تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ماشياً إلى بطن الوادي فيخب ويهرول، ولما يخرج يمشي حتى يصل إلى (الصفا) فيرقاه ثم يكبر ويهلل ويدعو ثم ينزل قاصداً (المروة) فيصنع كما صنع أولاً حتى يتم سبعة أشواط بثمان وقفات: أربع على (الصفا) وأربع على (المروة)، ثم إن كان معتمراً قصر شعره وحل من إحرامه وقد تمت عمرته بمجرد فراغه من السعي وتقصيره من شعره، وإن كان مفرداً أو قارناً وقد ساق الهدي وجب عليه أن يبقى على إحرامه حتى يقف (بعرفات) ويرمي جمرة العقبة يوم النحر، وعندئذٍ يتحلل، وإلا فله أن يفسخ حجه إلى عمرة ويتحلل.

وإذا كان يوم التروية ثامن الحجة أحرم بنية الحج على النحو الذي أحرم فيه بعمرته، إن كان متمتعاً، وأما المفرد أو القارن فإنهما على إحرامهما الأول. وخرج ملبياً إلى (منى) ضحى ليقيم بها يومه وليلته فيصلي بها خمس أوقات، حتى إذا طلعت الشمس من يوم (عرفة) خرج من (منى) ملبياً قاصداً (نمرة) بطريق (ضب) فيقيم بها إلى الزوال، ثم يغتسل ويأتي المسجد مصلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيصلي مع الإمام الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم فإذا قضيت الصلاة ذهب إلى (عرفات) للوقوف بها، وله أن يقف في أي جزء منها، لقوله صلى الله عليه وسلم (وقفت ها هنا و (عرفات) كلها موقف).رواه مسلم. وإن وقف عند الصخرات في أسفل جبل الرحمة، وهو موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن وله أن يقف راكباً أو راجلاً أو قاعداً يذكر الله تعالى ويدعوه حتى تغرب الشمس ويدخل جزء من الليل يسير، أفاض في سكينة ملبياً إلى (مزدلفة) بطريق المأزمين فينزل بها وقبل أن يضع رحله يصلي المغرب ثم يضع رحله ويصلي بها العشاء ويبيت بها حتى إذا طلع الفجر صلى الصبح وقصد المشعر الحرام ليقف عنده مهللاً مكبراً داعياً وله أن يقف في أي مكان من (مزدلفة)، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وقفت ها هنا وجمع كلها موقف) رواه مسلم. حتى إذا أسفر الصبح وقبل طلوع الشمس التقط سبع حصيات ليرمي بها جمرة (العقبة) ويندفع إلى (منى) ملبياً، وإذا وصل محسراً حرك دابته وأسرع في سيره نحو رمية حجر، ولما يصل إلى (منى) يذهب رأساً إلى جمرة (العقبة) فيرميها بسبع حصيات يرفع يده اليمنى حال الرمي قائلاً: الله أكبر، وإن زاد اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً فحسن، ثم إن كان معه هدي عمد إليه فذبحه أو ناب من يذبح عنه إن كان عاجزاً، وله أن يذبح في أي مكان شاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (نحرت ها هنا و (منى) كلها منحر). رواه مسلم. ثم يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وإلا هنا فقد تحلل التحلل الأصغر فلم يبق محرماً عليه إلا النساء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء). رواه أبو داود. فله أن يغطي رأسه ويلبس ثيابه ثم يسير إلى (مكة) إن أمكن ليطوف طواف الإفاضة الذي هو أحد أركان الحج الأربعة فيدخل المسجد متطهراً فيطوف على نحو طواف القدوم غير أنه لا يضطبع – لا يكشف عن كتفه – ولا يرمل، أي لا يسرع في الأشواط الثلاثة الأولى، فإذا أتم سبعة أشواط صلى ركعتين خلف المقام، ثم إن كان مفرداً أو قارناً، وقد سعى مع طواف القدوم فإن سعيه الأول يكفيه وإن كان متمتعاً خرج إلى المسعى فسعى بين (الصفا) و (المروة) سبعة أشواط على النحو الذي تقدم، فإذا فرغ من سعيه فقد تحلل كامل التحلل، ولم يبق محرماً عليه شيء، إذ أصبح حلالاً يفعل كل ماكان محظوراً عليه بسبب الإحرام، ثم يعود من يومه إلى (منى) فيبيت بها، وإذا زاغت الشمس من أول يوم من أيام التشريق ذهب إلى الجمرات فرمى الجمرة الأولى وهي تلي مسجد (الخيف) رماها بسبع حصيات، واحدة بعد أخرى يكبر مع كل حصاة. ولما يفرغ من رميها يتنحى قليلاً، فيستقبل القبلة يدعو بما يفتح الله عليه. ثم يسير إلى الجمرة الوسطى فيرميها كما رمى الأولى، ويتنحى قليلاً فيستقبل القبلة ويدعو، ثم يسير إلى جمرة (العقبة) وهي الأخيرة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يدعو بعدها، إذ لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم عندها، وينصرف، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني خرج فرمى الجمرات الثلاث على النحو الذي سبق. ثم إن تعجل نزل (مكة) من يومه قبل غروب الشمس، وإن لم يتعجل بات ليلته (بمنى)، وإذا زالت الشمس من اليوم الثالث رمى الجمرات كما تقدم، ثم رحل إلى (مكة) وإذا عزم على السفر إلى أهله طاف طواف الوداع سبعة أشواط. وصلى بعده ركعتين خلف المقام، وانصرف راجعاً إلى أهله، وهو يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد. وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون. لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير