تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقد صدر بيان في 22/ 2 / 1417 هـ من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في كشف تلبيس هذه الشركة وأمثالها حينما أطلقوا على عملهم التجاري اسم التعاوني، ونص البيان هو: (الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد ... فانه سبق أن صدر من هيئة كبار العلماء قرار بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، لما فيه من الضرر والمخاطرات العظيمة وأكل أموال الناس بالباطل وهي أمور يحرمها الشرع المطهر وينهى عنها أشد النهي، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني، وهو الذي يتكون من تبرعات من المحسنين، ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب ولا يعود منه شيء للمشتركين لا رؤوس أموال ولا أرباح ولا عائد استثماري لأن قصد المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى، ومساعدة المحتاج ولم يقصد عائدا دنيويا، وذلك داخل في قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) وهذا واضح لا إشكال فيه.

ولكن ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على الناس وقلب للحقائق حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأمينا تعاونيا، ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدعاية لشركاتهم ... وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة، لأن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني. وتغيير الاسم لا يغير الحقيقة، ولأجل البيان للناس، وكشف التلبيس ودحض الكذب والافتراء صدر هذا البيان، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين).

ثانيا: حكمه: وبعد معرفة المعنى نأتي إلى معرفة الحكم، لأن الحكم على الشيء فرع تصوره: هذا التأمين بصورته هذه محرم شرعا، ومن كبائر الذنوب، وهو عقد باطل بدليل الكتاب والسنة والإجماع، أما الأدلة على ذلك فهي: 1 ـ قال تعالى (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وهذا العقد من أكل أموال الناس بالباطل، ومن المعاوضات القائمة على الباطل. 2 ـ وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فقد اتفق المفسرون على أن الميسر المحرم بنص هذه الآية هو القمار بجميع أنواعه، وهذا العقد مقامرة بين الشركة والمؤمّن. 3 ـ يعارض هذا العقد شروط البيع، فإن من شرط العقد أن يكون المتعاقدان جائزي التصرف عن رضا منهما، وهذا العقد ليس فيه رضا من المؤمِّن، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)، ومن شروط العقد أيضا أن يكون المعقود عليه مباح النفع، وأن يكون المعقود عليه معلوما، وأن يخلو من الشروط الفاسدة، وكل هذه الشروط معدومة في هذا العقد. 4 ـ ومن أدلة التحريم أن المقصد منه محرم ولو لُبّس غطاء التعاون، فهذه شركة تجارية قصدها الربح والاتجار، ولها مجالات أخرى في التامين غير هذه، فهي تؤمن على الصحة، وعلى المركبات الداخلة، وعلى المعدات ... الخ والأمور بمقاصدها في العقود والتصرفات، وهذه قاعدة عظيمة من أمهات القواعد الفقهية، وعليها الإجماع وتعتبر في كل المذاهب الفقهية، قال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم من حديث عمر، وتكلم الشاطبي باستفاضة في كتابه الموافقات عن اعتبار المقاصد في العقود والتصرفات، وذكر ابن تيمية في الفتاوى 30/ 353 أنه أصل من الأصول، فقال: وأصل هذا اعتبار المقاصد والنيات في التصرفات وهذا الأصل قد قرر وبسط في كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل اهـ المقصود.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير