تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ولذلك نجد فريقا آخر من الدارسين يطلقون على البصريين أهل القياس ويطلقون على الكوفيين أهل السماع.

وبنوا هذا على أن البصريين قعدوا القواعد والأصول والأقيسة وردوا ما ورد من الشواهد إذا خالفت المعروف الشائع من كلام العرب، فهم بذلك قدموا القياس على السماع، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل القياس.

وأما الكوفيون فكانوا لا يعبأون بالأقيسة إذا خالفت ما ورد عن العرب، فيقدمون ما ورد عن العرب وإن خالف القياس ويجيزونه أو يجعلون له بابا من كلام العرب، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل السماع.

إن المتأمل في الطريقتين السابقتين يتضح له أن الأخيرة هي الأقرب للصواب.

وكذلك إذا تأملنا وجه الشبه بين المدارس النحوية والمدارس الفقهية وجدنا أن الأقرب للنظر أن يكون البصريون مشابهين لمدرسة الرأي لأن أهل الرأي كانوا يضعون الأقيسة والقواعد ثم يردون بعض النصوص إذا خالفت هذه القياسات.

أما أهل الأثر فهم يقدمون النص على القياس حتى وإن لم يكن للنص قياس يعرف أو لم يكن النص مشهورا في الرواية.

أما أهل الرأي فاشترطوا بعض الاشتراطات كأن يكون الراوي فقيها أو أن يشتهر الحديث بدعوى أنه مما تعم به البلوى فلو كان موجودا لنقل واشتهر، وأشباه هذا الكلام الذي يأباه أهل الأثر.

فكذلك البصريون لم يكونوا بقبلون الرواية من أي أحد خاصة إن خالفت القياسات والقواعد التي قعدوها، والمسألة الزنبورية المشهورة بين سيبويه والكسائي من المسائل المشهورة جدا في هذا الباب، فقد ذكر سيبويه أنه لا يقال (فإذا هو إياها) والصواب (فإذا هو هي) لأنه لا وجه للنصب، أما الكسائي فاحتج بكلام أربعة من الأعراب المشهورين عند الكوفيين والبصريين، ولم يعبأ الكسائي بعدم وجود وجه للنصب.

فنلاحظ هنا أن سيبويه قدم القياس على السماع، والكسائي قدم السماع على القياس.

والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل

ـ[عبد]ــــــــ[07 - 02 - 06, 06:23 ص]ـ

جزاك الله خيرا، اسمح لي أخي أن أدلك على كتاب اختيارات شيخ الاسلام في النحو، كتاب لا يخفى عليك، وقد سرد المصنف حفظه الله وفك أسره، في أول الكتاب أمثلة مما ذكرت لك.

ـ[عبد]ــــــــ[07 - 02 - 06, 10:18 ص]ـ

وبنوا هذا على أن البصريين قعدوا القواعد والأصول والأقيسة وردوا ما ورد من الشواهد إذا خالفت المعروف الشائع من كلام العرب، فهم بذلك قدموا القياس على السماع، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل القياس.

وأما الكوفيون فكانوا لا يعبأون بالأقيسة إذا خالفت ما ورد عن العرب، فيقدمون ما ورد عن العرب وإن خالف القياس ويجيزونه أو يجعلون له بابا من كلام العرب، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل السماع.

إن المتأمل في الطريقتين السابقتين يتضح له أن الأخيرة هي الأقرب للصواب.

جزاك الله خيرا، نعم ما ذكرته هو الأقرب للصواب. ولكن لو تأملت أيضاً لوجدت أن كلامك هو في الحقيقة حجة للبصريين!.

الفقرة الأولى من الاقتباس:

وبنوا هذا على أن البصريين قعدوا القواعد والأصول والأقيسة وردوا ما ورد من الشواهد إذا خالفت المعروف الشائع من كلام العرب، فهم بذلك قدموا القياس على السماع، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل القياس.

وهذا صحيح ولكنه تنبه إلى أن البصريين قعدوا الأصول والأقيسة بعد استقراء الشواهد الكثيرة "المعروفة" "الشائعة" من كلام العرب، ولذلك فهم في الحقيقة لم يقدموا القياس على السماع، بل فعلوا العكس كما ترى، فقدموا السماع ثم - بناء عليه - صاغوا الأصول والأقيسة. وإلا كيف تصاغ الأصول والأقيسة بلا عناية بالاستقراء؟ بل كيف عرفوا "بمجرد" الرأي أن هذا هو الشائع المعروف من كلام العرب؟

الفقرة الثانية من الاقتباس:

وأما الكوفيون فكانوا لا يعبأون بالأقيسة إذا خالفت ما ورد عن العرب، فيقدمون ما ورد عن العرب وإن خالف القياس ويجيزونه أو يجعلون له بابا من كلام العرب، ومن ثم أطلقوا عليهم أهل السماع.

وهذا صحيح ولكن ينبغي أن نتوخى الدقة في العبارة، فما دام أن المقارنة هي مقابلة بين منهج البصريين والكوفيين، فإن قولك "لا يعبأون بالأقيسة" ينصرف إلى الأقيسة البصرية، وقد علمنا حسن الأقيسة البصرية لأنها جمعت بين القياس والسماع وقدمت السماع للإستقراء وبنت عليه القياس للتأصيل، وما دام الكوفيون لا يعبأون بهذا فهم يقعون في إشكال كبير، بل يقعون في إشكال أكبر إذا ما علمنا أن أقيسة البصريين معتمدة على "الشائع" "المعروف" من كلام العرب، وهذا - فقط للتمثيل - يذكرنا بمنهج أهل الحديث في طرح الروايات "الشاذة" و اعتماد الروايات "المحفوظة" أو طرح الروايات "المنكرة" و التعويل على "المعروفة" وذلك - كما يسمونه -بطريقة "الاعتبار".

ولذلك قلت أخي عن الكوفيين " وإن خالف القياس ويجيزونه أو يجعلون له بابا من كلام العرب"، وهذا صحيح فهم ربما "يجعلون" باباً واحداً وهذا أدعى للغرابة والشذوذ (متأثر بعلم المصطلح!!) أما البصريون فهم "يجعلون" أبواباً كثيرة ولكن اعتماداً على المشهور المعروف وهو الطريق الأسلم.

وأما من ناحية الدليل العملي، فإن مجرد تأمل حجج الكوفيين يجدها في الجملة منقطعة، وفي أحايين قليلة صائبة، وفي أحايين كثيرة ساقطة. وليست العبرة بكون المخالف المحتج به كوفياً أو بصرياً وإنما العبرة بقوة الحجة ومتانتها، ولذلك لا تثريب على من كان حاله كذلك أن يسمي كتابه "الإنصاف"،والخطأ اليسير يغتفر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير