تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا "دِرَاسةٌ نَقْديةٌ" للشيخ علي الصياح

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[02 - 03 - 05, 12:27 ص]ـ

أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا

دِرَاسةٌ نَقْديةٌ

يسر الله بمنه وفضله كتابة بحثٍ بعنوان «أحَاديثُ تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا دِرَاسةٌ نَقْديةٌ» قصدت فيه دراسة الأحاديث الواردة في أنّ الربا أشد من الزنا، وفي بعض الروايات درهم واحد مِنْ الرّبَا أشدّ من الزنا، بل في بعض روايات الحَدِيث: «أدناها مثل أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ»،وفي هذا المقال سوف أذكر أبرز ما جاء في البحث (1) من خلال المحاور الآتية:

أ- أسباب كتابة البحث:

1 - أنَّ هناك تفاوتاً كبيراً بين العلماءِ في الحُكْمِ عَلى الحَدِيث فيرى بعضُهُم أنّه صحيحٌ بلْ عَلى شرطِ الشيخين -كما هو قول الحاكم في مستدركه-، وفي المقابل يرى آخرون أنّه موضوعٌ-كما هو قول ابن الجوزي في موضوعاته-، وبين القولين أقوالٌ متفاوتة، فما هو الصحيحُ في ذلكَ؟، وما أسباب هذا الاختلاف؟.

2 - غَرابةُ متنِ الحَدِيث والتي استوقفت بعض النّقاد والعلماء: فدرهمٌ واحدٌ مِنْ الرّبَا أشدّ من الزنا -الذي عقوبةُ صاحبهِ تدورُ بين الجلدِ والتغريبِ أو الرّجم- بل في بعض روايات الحَدِيث: ((أدناها مثل أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ)).

3 - شُهْرةُ هذا الحَدِيث فكثيراً ما يُسْمعُ مِنْ الخطباء والوعاظ فضلاً عَنْ عموم الناس.

4 - لم أقفْ عَلى مصنفٍ مستقلٍ يُحَرّر الكلام على الحَدِيث، ويستوعبُ طرقَهُ وَأسانيدَهُ، ويجمعُ شتاتَ ما قيل فيه، ويُبين سبب هذا التفاوت الكبير في الحكم على الحَدِيث، مع أهمية ذلك، وقد لمستُ مِنْ بعضِ علمائنا الأجلاء تمني بحث الحَدِيث بتوسعٍ ونقل كلام كبار النّقاد عليه.

ب- روايات الحديث:

روي تعظيم الربا على الزنا عن عدد من الصحابة، ومن أبرز تلك الأحاديث:

- حَدِيث أنس بنِ مَالِك ? وفيه خطبنا رسول الله ? فذكر الرّبَا وعظّم شأنه فَقَالَ: ((إنّ الرجُلَ يصيبُ مِنْ الرّبَا أعظمُ عَنْدَ الله في الخطيئةِ مِنْ ستٍ وَثلاثين زَنْية يزنيها الرجُل، وإنَّ أربى الرّبَا عرضُ الرجُلِ المسلم)). وللحديث عن أنس طريقان فالطريق الأوَّل لا أصلَ له، والثاني باطل فخُلاصةُ الكلامِ عَلى حَدِيثِ أنس بنِ مالك أنّه لا يصح، ولا يعتمد عليه في الشواهد والمتابعات.

- حَدِيث الْبَرَاء بنِ عازب ?، وإسناده ضعيفٌ جداً: ففيه عُمَرُ بنُ رَاشِد وهو متفقٌ عَلى ضعفهِ، وخاصةً عن يحيى بن أبي كثير، ويضطرب في هذا الحَدِيث على أوجه. وكذلك تفرد عُمَر بالحديث عن يحيى بن أبي كثير دليل على شدة نكارة هذه الرواية فأين أصحابُ يحيى بنِ أبي كثير -وهو الإمام المشهور الذي عُني المحدثون بجمعِ حَدِيثهِ - عن هذا الحديث المرفوع!، وفي الحديث علل أخرى بينتها في الأصل.‍‍

- حَدِيث عبدِ الله بنِ سَلاَم ?، و الصواب أنّه موقوف على عبدالله بن سَلاَم.

- حَدِيث عبدِ الله بنِ عَبَّاس ?. وخُلاصة الكلام عليه أنّه لا يصح، ولا يعتمد عليه في الشواهد والمتابعات فجميع طرقه تدور على وضاعين وكذابين وضعفاء، وأوجه معلولة، وغرائب عن أئمة مشاهير يُجمع حديثهم.

- حَدِيث عبدِ الله بنِ عُمَر ?، وخُلاصة الكلام عليه أنّ الإسناد إليه منكر جداً.

- حَدِيث عبدِ الله بنِ مسعود ? وخُلاصة الكلام عليه أنّ الحَدِيث المرفوع عن ابن مسعود لا يصح، وأنّ الصحيح أنه موقوف على ابن مسعود بلفظ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك))، والله أعلم.

- حَدِيث أبي هُرَيرة ? وخُلاصة الكلام عليه أنّ طُرُق الحَدِيث تدور على ضعفاء، ومتروكين، وروايات معلولة، وتفردات غير مقبولة.

- حَدِيث وَهْبِ بنِ الأسود أو الأسود بن وَهْب ? -على خلافٍ في ذلك- وخلاصة الكلام على الحديث أنه لا يصح، فمداره على صدقة السمين وهو ضعيف جداً، وتفرد بالحديث، واضطرب فيه.

- حَدِيث عائشة - رضي الله عنها -، وَحَدِيثِ عبد الله بنِ حنظلة ?، وقول كعب الأحبار رحمه الله، وقد بينت في الأصل أنّ الحديث اختلف فيه عن ابن أبي مُلَيكة على خمسة أوجه:

1 - رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبدالعزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبدالله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير