تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

العلماء المختلفين، وأدى به إلى تكرار كثير من الكلام، وتفاوت مقدار ما ذكره في الصحة والضعف، ولابن منظور في كتابه بعض التعليقات، ولكنها قليلة جدا جدا، ومعظمها ليس منصبا على اللغة، بل بعضها منصب على الأنساب، وبعضها على التأدب مع الصحابة ونحو ذلك.

رابعا: جمع بين الفيومي والفيروزابادي في نقطة واحدة وكأن منهجهما في التأليف واحد أو كأنهما متعاصران أو كأن هناك تشابها بينهما، ولكن الحقيقة أن ليس شيء من ذلك موجودا، فالفيومي إنما صنف كتابه أصلا في غريب شرح الرافعي الكبير في الفقه الشافعي، ثم بدا له أن الأفضل أن يرتبه على الحروف ليسهل البحث فيه، ولذلك تجده مشحونا بكثير من الأمور الفقهية أو القضايا اللغوية المتعلقة بالفقه. وأما القاموس المحيط فقد نهج مؤلفه فيه منهج الإحاطة مع الاختصار، وذكر أنه جمع بين المحكم لابن سيده والعباب للصغاني، وجعل زفرا في زفر، ولخص كل ثلاثين سفرا في سفر، وجعل همه أن ينتقد الجوهري في صحاحه؛ في مئات المواضع التي كان معه الحق فيها أحيانا وتنكبه أحيانا كما بينه الزبيدي في شرحه تاج العروس.

خامسا: ذكر أن المصباح المنير موجز جدا، وأن القاموس المحيط موجز وفيه كثير من الأخطاء، ولست أدري ما وجه الكثرة فيه، والمصباح المنير موجز لأنه لم يشترط الاستيعاب أصلا، وإنما وضعه مصنفه كما ذكرت على غريب الرافعي الكبير، وأما أخطاء القاموس المحيط فهي في بحر صوابه كالنقطة، ولعل المؤلف في كتابه هذا قد أخطأ أضعاف ما أخطأ صاحب القاموس.

سادسا: ذكر أن الزبيدي صاحب تاج العروس حاول اجتناب جميع أخطائهم، ومع ذلك لم يخل ذلك الصارم العربي من نبوات قليلة.

قلت: الزبيدي لم يذكر أنه حاول ذلك وإن كان ذلك معروفا أن كل من يؤلف في علم يحاول أن يجتنب الخطأ جهده، وهو عالم مثل باقي العلماء، وكتابه من أكبر المعجمات الموجودة إن لم يكن أكبرها جميعا، وهذا البسط في التأليف مظنة الخطأ الكثير، لأن المرء كلما أطال كان بدور الخطأ منه أكثر، وهو على كل إنما نقل من أعمال من سبقوه، وجمع مجهود العلماء الأولين الفطاحل في اللغة.

سابعا: اغتر المؤلف بما ذكره أحمد عبد الغفور عطار تبعا لغيره أيضا أن لسان العرب فيه ثمانون ألف مادة، وأن تاج العروس زاد عليه أربعين ألف مادة، وهذا الكلام بين الخطأ، يعلم ذلك كل من له عناية بالمعجمين، فلقد وجدت أنا أن معظم مادة تاج العروس إنما هي من لسان العرب، وجل زياداته إنما هي في التراجم والبلدان ونحو ذلك، وكذلك فقد رأيت في لسان العرب بعض ما لم يرد في التاج.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - 12 - 05, 11:11 ص]ـ

قال:

(ثم ظهرت معجمات كثيرة، كان من خيرها وأدقها معجم (متن اللغة) للشيخ أحمد رضا، عضو المجمع العلمي العربي بدمشق، في خمسة مجلدات كبيرة، انتهى طبعا عام 1961م، وذكر فيها ما عربه هو، وما عربه مجمع اللغة العربية الملكي بمصر، والمجمع العلمي العربي بدمشق، ومجمع مصر الأول عام 1893م، والمجمع الثاني المصري عام 1910م، وأورد الأوضاع التي نشرها كل من أحمد تيمور والأب أنستاس الكرملي. ومع ذلك، أحصيت على هذا المعجم النفيس، خلال بضعة الأشهر المنصرمة، أكثر من 400 غلطة؛ لأن المؤلف اعتمد على نفسه. ولو شاركه زملاؤه أعضاء المجمع الدمشقي في تأليف معجمه، لاستطاعوا الاقتراب من قمة الكمال).

قلت: إذا كنت قد أحصيت أكثر من 400 غلطة في عدة أشهر، ولعلها ليست كل أخطائه، وكان هذا المعجم من خير وأدق المعجمات الكثيرة التي ظهرت، فما بالك بغيرها؟

ثم ذكر أن السبب في ذلك أن المؤلف اعتمد على نفسه، وفي هذا نظر واضح، فكم من كتاب فذ في بابه قد ألفه واحد، وجل مراجعنا وموسوعاتنا القديمة كان مؤلفها واحدا، كمثل تاج العروس الذي ينبهر به المؤلف انبهارا.

والصواب في سبب كثرة الأخطاء في معجم متن اللغة ما ذكره هشام النحاس في مقدمة كتابه (فصاح العامية) من أن المؤلف مات قبل أن ينشر كتابه، فتم نشره بغير تصحيح، فلذلك كثرت فيه الأخطاء.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - 12 - 05, 11:13 ص]ـ

قال:

(أما الأمور التي ألزمت نفسي بها في هذا المعجم فكثيرة، منها:

(أ) استنكار بعض ما جاء على لسان الأعراب الأميين من أخطاء: (مثل كسر حرف المضارعة في (إخال)، ورفع الأسماء الخمسة بالألف، كقولهم: مكره أخاك لا بطل، وتحبيذ الرجوع إلى القياس والعقل.)

قلت: استنكاره (إخال) عجيب جدا في نظري؛ لأن ذلك من أفصح الكلام كما نص علماء اللغة، بل ذكروا أنه أفصح من (أخال) بفتح الهمزة وإن كان هو القياس،

قال زهير:

ولا أدري ولست إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء

وقال الشاعر:

إخالُك إنْ لم تَغْضُضِ الطرفَ ذَا هوىً يَسُومُكَ ما لا يُستطاعُ مِنَ الوَجْدِ

وقال آخر:

نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِك، غير أَني إخالُ بأَنْ سَيَيْتَمُ أو تَئِيمُ

وقال العباس بن مرداس:

إِنّي إِخالُ رَسُولَ اللّهِ صَبَّحَكُم جَيْشاً، له في فَضاءِ الأَرضِ أَرْكانُ

قال أَبو ذؤيب:

وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ

وقال ابن أَحمر:

إِخالُها سمِعَتْ عَزْفاً، فتَحْسَبُه إِهابةَ القَسْرِ، لَيْلاً، حين تَنْتَشِرُ

وقال الأسود بن يعفر:

فإِن يكُ يومي قد دنا، وإِخاله كوارِدَة يوماً إِلى ظِمْءِ مَنْهَل

وقال الشاعر:

وإنْ تَنْجُ مِنها تَنْجُ مِنْ ذي عَظِيمةٍ وإلاَّ فإنِّي لا إخالُكَ ناجِيا

بل نص بعض علماء اللغة على أن فتح الهمزة في (إخال) لغة بني أسد وحدهم، وكسرها لغة باقي العرب. ففي اللسان:

وفي الحديث: ((ما إِخالُك سَرَقْت)) أَي ما أَظنك؛ إِخالُ، بكسر الأَلف، وهو الأَفصح، وبنو أَسد يقولون أَخال، بالفتح، وهو القياس، والكسر أَكثر استعمالاً.

والمؤلف بصنيعه هذا قد خالف الأولين والآخرين من علماء اللغة والمصنفين، ولم أقف على من قال بقوله هذا عند أحد من علمائنا الأولين، فهو إن كان يستنكر على العرب فإنما يستنكر على علمائنا الذين نقلوا هذا القول على الحقيقة، وفي هذا إبطال لكل ما نقلوه، مما يأتي بالإبطال على جميع اللغة، وهو ما لا يرضاه المؤلف أصلا.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير