تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[عيد الميلاد ـ عيد الزواج [وجهة نظر أخرى]]

ـ[أبو عبد الله بن عبد الله]ــــــــ[12 - 04 - 07, 10:40 ص]ـ

.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإني أعلم أن الفتوى القائمة في أعياد الميلاد، أنها بدعة ومنكرة.

وأود أن أضع جملة من النقاط بين يدي إخواني للنظر والمدارسة في شأنها. مما هو مطروح في عدد من المجتمعات وبين فئة عريضة من الناس.

وتحريرا لمحل النزاع أقول:

لا يخفى أن البدعة تطلق على ما كان إحداثا في الدين، وزيادة في عبادة ليس لها مستند من الكتاب أو السنة؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف.

ويعلم إخواني أن الأصل في العادات هو الحل، وأن كل ما كان عادة فهو جائز شرعا، إلا أن يدل الدليل على منعه.

وبعد هذا التقرير إليكم وجهة النظر الأخرى في هذا الموضوع مستعينا بالله تعالى.

المولد النبوي:

لا ريب بعدم جواز المولد النبوي، لأنه يتخذ عبادة، ويقام فيه من البدع والإحداث في الدين من عبادات وأذكار، وتوهمات من الحضرة وغيرها من المنكرات، ما لا يشك معه عاقل ببدعيتها وحرمتها.

بدعية أعياد الميلاد:

إن القول ببدعيتها محل نظر، لأن الناس لا يتخذونها عبادة ولو سألت أحدا ممن يقيمها هل تتعبد الله وتتقرب إليه بها؟ لقال لك: لا، وإنما فرحة ببلوغ العام فحسب، فإن وجد من يتخذها عبادة فنعم تكون بدعة من هذا الوجه، لكن الناس في حقيقة الأمر لا يتخذونها عبادة.

التشبه باليهود أو النصارى:

موضوع التشبه كبير عريض، وهل كل فعل يقوم به اليهود والنصارى، ثم يفعله المسلمون يكون تشبها؟ ليس الأمر كذلك. والتشبه المنهي عنه هو ما كان من خصائص اليهود والنصارى لا يشركهم معهم غيرهم فيه، بحيث إن المسلم إذا عمله قيل عنه هذا يهودي أو نصراني، أو ظن بأنه منهم نسأل الله السلامة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: حقيقة التشبه أن يقوم الإنسان بفعل شيء يختص به من تشبه به فيه، بأن يكون هذا الشيء من خصائص الكفار.

وأعياد الميلاد قائمة في بلدان العالم الإسلامي، ولم تصبح من خصائص اليهود والنصارى أو غيرهم.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح السياسة الشرعية: حقيقة التشبه: أن يتزيى الإنسان بما يختص بهم، في اللباس أو المركوب أو غيره، أما إذا تزيى بما يعمهم ويعم المسلمين فهذا ليس بتشبه، وإن كان أصله عندهم، كما نص على ذلك أهل العلم كالإمام مالك وابن حجر في (فتح الباري) وغيرهم. اهـ

وفي وقت مضى كان البنطال منكرا لأنه من التشبه وهذا حق في وقته، لأنه لم يكن من لباس المسلمين، أما بعد انتشاره بين المسلمين، فلا يسع المرء أن يقول بأنه تشبه؛ لأنه حينئذ ليس تشبها.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في لبس الطيلسان وكان شعارا لليهود يلبسونه: وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح.

وقال في المياسر الأرجوان وهي من فعل الأعاجم: وإن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم، فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال المعنى، فتزول الكراهة. اهـ

ومن هذا يتبين أن أعياد الميلاد في الوقت الحالي، وقد انتشرت في بلاد المسلمين لم تعد من خصائص الكفار، وإن كان أصلها من عندهم، كما قال الشيخ ابن عثيمين في موضوع اللباس والمركب.

ولئلا يظن ظان بأن الشيخ محمد رحمه الله يجيز أعياد الميلاد، فإن نقلي عنه هنا إنما هو في القواعد والأصول التي أصلها، وليس في هذه الجزئية، وهو رحمه الله يرى عدم جواز أعياد الميلاد، كما هو معروف عنه.

الأعياد في الإسلام:

وأما تسميته بأنه عيد، وقول بعضهم إن الأعياد في الإسلام عبادة ولا يجوز إحداث أعياد غيرها، فيقال: إن المصطلحات لا تغير من الحقائق شيئا، وسواء سميناه عيدا أو يوما، أو ليلة، فالعبرة بحقيقة الأمر. وقولهم إنه يعود في نفس اليوم، فيقال: وإن كان يعود في نفس اليوم فما الإشكال؟ وهو عادة وليس عبادة، ثم لو أخر أو قدم بضعة أيام فهل يكون مباحا حينئذ، فبعض المستفتين يقولون: لا نجعله في نفس اليوم فهل تجيزه إذا قدم أو أخر.

هذه بعض الخواطر لدي كانت تخالجني منذ زمن فأردت أن أشرك إخواني لمناقشتها والوصول إلى الحق نفع الله بكم.

(تنبيه مهم)

أعرف حساسية هذا الموضوع لدينا وهذا من نعمة الله على من نشأ وترعرع في هذا البلد من حرصهم على السنة وتقيدهم بشريعة الله، ولكن أملي أن تكون الردود والمناقشات هنا موضوعية، لأن الأمر كما تشاهدون وتعلمون منتشر في بلدان العالم الإسلامي ووصل إلينا، ولعل قائلا (لا يقول): (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) فإن الغاية والهدف من كتابة ونشر هذا الموضوع هو الوصول إلى الحق الذي ننشده جميعا.

وفق الله الجميع لرضاه وماكان من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان.

.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير