تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ما معنى قول ابن عمر: (القبالات ربا)؟]

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[18 - 03 - 07, 09:02 ص]ـ

إخواني الفضلاء

روى أبو عبيد في كتابه "الأموال" بسند صحيح إلى ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أنه قال: (القبالات ربا). فما معنى هذه العبارة؟

جزاكم الله خيراً.

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[18 - 03 - 07, 10:28 ص]ـ

حياك الله أخي أبا يوسف

المصطلح قريب منه في السعودية: " التقبيل "، وعندنا في الشام: " التضمين "

وليس هذا تقبيل وتضمين محلات، وعندنا مشتهر في تضمين المزارع - ويدخل هذا في بيع الثمر قبل بدو صلاحه -،وقديما: تضمين " الخراج "، أو عندنا - مثلا -: ساحة فيها محلات لبيع الخضار تعود للبدية، وتفرض البلدية على المحلات نسبة من المبيعات، فيأتي شخص ويدفع للبلدية مبلغا معينا كل سنة مقابل أن يقوم هو بالجباية.

- هذا ما فهمته -

وفي " الموسوعة الكويتية ":

نظام التّقبيل " التّضمين ":

55 - نشأ عن تطبيق الخراج بعض الظّواهر الاقتصاديّة، كنظام التّقبيل " التّضمين " حيث بدأ وجود هذا النّظام في العصر الأمويّ، وانتشر في العصر العبّاسيّ.

ومن الأمثلة على تطبيق هذا النّظام في ذلك العصر، أنّ أبا جعفر المنصور كتب إلى نوفل بن الفرات - عامل خراج مصر - سنة / 141 هـ / أن اعرض على محمّد بن الأشعث ضمان خراج مصر. فإن ضمنه فأشهد عليه، واشخص إليّ " أي عد أنت إليّ " وإن أبى فاعمل على الخراج. فعرض عليه ذلك فأبى.

والتّقبيل في اللّغة: مصدر قبّل أي كفل، يقال قبل " بالفتح " إذا كفل أو قبل " بالضّمّ " إذا صار قبيلاً أي كفيلاً.

والتّقبيل في الاصطلاح: أن يتكفّل شخص بتحصيل الخراج، وأخذه لنفسه مقابل قدر محدّد يدفعه. وهو ما يعرف باسم نظام الالتزام. وقد عرّفه أبو عبيد بقوله: أن يتقبّل الرّجل النّخل والشّجر، والزّرع النّابت، قبل أن يستحصد ويدرك.

حكم التّقبيل " التّضمين ":

56 - لم يرتض كثير من العلماء هذا النّظام واعتبروه باطلاً غير مشروع.

وممّن ذهب إلى ذلك أحمد، وأبو يوسف، وأبو عبيد، والماورديّ وغيرهم. قال الماورديّ: فأمّا تضمين العمّال لأموال العشر، والخراج، فباطل لا يتعلّق به في الشّرع حكم.

واستدلّوا لذلك بما روى أبو عبيد - بسنده - إلى جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: القبالات رباً وروي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه قال: القبالات حرام قال أحمد: هو أن يتقبّل بالقرية وفيها العلوج والنّخل، ومعناه حكمه حكم الرّبا وقالوا: يترتّب على هذا النّظام الظّلم والعسف، وخراب الدّيار ..... الخ

انتهى

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[18 - 03 - 07, 10:32 ص]ـ

وفي موضع آخر من " الموسوعة ":

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ القبالة غير مشروعة وباطلة شرعاً، لأنّ العامل مؤتمن يستوفي ما وجب، ويؤدّي ما حصّل، فهو كالوكيل الّذي إذا أدّى الأمانة لم يضمن نقصاناً، ولم يملك زيادةً، وضمان الأموال بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملّك ما زاد، وغرم ما نقص، وهذا مناف لوضع العمالة وحكم الأمانة فبطل، ولما يترتّب عليه من عسف أهل الخراج، والحمل عليهم ما لا يجب عليهم، وظلمهم، وأخذهم بما يجحف بهم، لأنّ المتقبّل لا يبالي ما يصيب أهل الخراج.

جاء في الرّسالة الّتي كتبها أبو يوسف إلى الخليفة الرّشيد: رأيت أن لا تقبل شيئاً من السّواد ولا غير السّواد من البلدان، فإنّ المتقبّل - إذا كان في قبالته فضل عن الخراج - عسف أهل الخراج، وحمل عليهم ما لا يجب عليهم، وظلمهم، وأخذهم بما يجحف بهم، ليسلم ممّا يدخل فيه، وفي ذلك وأمثاله خراب البلاد، وهلاك الرّعيّة، والمتقبّل لا يبالي بهلاكهم لصلاح أمره، ولعلّه أن يستفضل بعد ما يتقبّل به فضلاً كبيراً، ولا يمكنه ذلك إلاّ بشدّة منه على الرّعيّة، وضرب لهم شديد، وإقامته لهم في الشّمس، وتعليق الحجارة في الأعناق، وعذاب عظيم ينال أهل الخراج منه، وهذا ما لا يحلّ، ولا يصلح، ولا يسع، والحمل على أهل الخراج بما لا يجب عليهم من الفساد الّذي نهى اللّه عنه، وإنّما أمر اللّه عزّ وجلّ أن يؤخذ منهم العفو، ولا يحلّ أن يكلّفوا فوق طاقتهم، وإنّما أكره القبالة لأنّي لا آمن أن يحمّل هذا المتقبّل على أهل الخراج ما ليس بواجب عليهم، فيعاملهم بما وصفت لك، فيضرّ ذلك بهم، فيخرّبوا ما عمّروا ويدعوه، فينكسر الخراج، فليس يبقى على الفساد شيء، ولن يقلّ مع الصّلاح شيء، إنّ اللّه قد نهى عن الفساد، قال اللّه عزّ وجلّ: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}.

واستدلّوا بآثار من الصّحابة أيضاً، فعن عبد الرّحمن بن زياد: قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: إنّا نتقبّل الأرض فنصيب من ثمارها - يعني الفضل - قال: ذلك الرّبا العجلان، وروي أنّ رجلاً جاء إلى ابن عبّاس رضي الله عنهما فقال: أتقبّل منك الأيلة بمائة ألف، فضربه مائةً وصلبه حيّاً.

وروى أبو هلال عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّه قال: القبالات حرام، وعن ابن عمر: إنّها رباً.

انتهى

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير