تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بحث في أهمية مراعاة آداب الحوار بين المتحاورين]

ـ[أبو محمد المطيري]ــــــــ[27 - 07 - 03, 03:23 م]ـ

أهمية مراعاة آداب الحوار بين المتحاورين

هذه هدية للمنتدى و رواده الكرام

بسم الله الرَّحمَن الرَّحِيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على إمام المرسلين و على آله و أصحابه الطيبين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد

فمن نعم الباري العظيمة على الإنسان أن أقدره على النطق و البيان كما قال تعالى: (خلق الإنسان * علمه البيان) (الرحمن: آية: 3 - 4). فخلق له ما يتوصل به إلى النطق و الإبانة عما في نفسه، كما قال تعالى: (ألم نجعل له عينين* ولسانا وشفتين). (البلد: آية: 8 – 9).

فصار الكلام سبيلا لتحصيل جميع المصالح ودرء المفاسد فهو كالعنوان لما تريده القلوب إذ هو المعبِّر عن مراد الإنسان كما قيل:

رأيتُ لسان المرء رائدَ قلبه وعنوانَه فانظر بماذا تُعنونُ

فهو طريق لتحصيل مصالح الدارين، فما أكثر خيره و ما أعظم شره إلا لمن وقاه الله تعالى شره، فإذا كان الكلام بهذه المنزلة فعلى العاقل التحفظ منه والخوف من مضرته، ومن أعظم أبواب الكلام التي يحتاجها الخلق باب الحوار، فلا غنى لأحد عن محاورة غيره أو مناظرته أو مجادلته في وقت من الأوقات، لأن الحوار طريق للمعرفة و العلم وسبيل لإقامة الحجة و البرهان، وطريق لإقامة علاقة (ما) بين مختلِفَين في قضية من القضايا.

والحوار قد يكون بالكلام أو بما يقوم مقامه من كتابة على الورق أو على أجهزة الحاسوب أو حتى الإشارة المفهِمة.

و القضايا التي قد يختلف فيها الناس كثيرة جدا، و من الخلاف خلاف لا يضر ولا يذهب للود قضية، كما يقولون ومنه ما قد يتسامح فيه وهو كثير، ومنه ما لا يصلح معه ود ولا تبقى معه صلة نافعة، ومِنه و مِنه، فهو أنواع ودرجات، فلما كان الاختلاف قضية لا بد من حدوثها وكان الحوار سبيلا للإقناع و إقامة الحجة، كان لا بد لهذا الحوار الذي سيقابل المسلم في بيته مع زوجه و أبنائه، وفي خارجه مع إخوانه و زملائه أو من يقابله من مسلم مؤمن بالله أو كافر جاحد للإسلام، أقول كان لا بد لهذا الحوار من آداب، وقد جاء في الكتاب و السنة من ذلك شيء عظيم الفائدة كثير العائدة، وبحثي هذا ليس في ذكر أمثلة لتلك الآداب المهمة، ولكن لبيان أهمية التأدب بآداب الحوار والمناظرة و الجدال بين المتحاورين والمتناظرين.

فإن الحوار متى ما خلا من التأدُّب بآدابه كان أضر من التقاطع وترك الكلام لأنه يفسد أكثر مما يصلح و يوغر الصدور ولا ينقيها ويحمل على اللجاج ويؤدي للسباب والشتم ويفضي إلى التنازع و إلى زيادة الفرقة و أسبابها.

خطة البحث:

قسمت بحثي هذا إلى خمسة مطالب.

المطلب الأول: في معنى الحوار و الجدال و المناظرة

المطلب الثاني: ذكر بعض المصنفات في الحوار و المناظرة و الجدال.

المطلب الثالث: نبذة في أهم آداب الحوار.

المطلب الرابع: المطلب الرابع: إباحة الجدال وذم المراء و الخصومة في الشرع لخلوهما من آداب الحوار.

المطلب الخامس: موجز في أهم المصالح المترتِّبة على مراعاة آداب الحوار.

المطلب الأول: في معنى الحوار و الجدال و المناظرة.

سأعرض للمعنى من جهة اللغة ثم الاصطلاح المتعارف.

المناظرة: التنَّاظُرُ في اللغة: هو التَّراوُضُ في الأَمر. و نَظِيرُك: الذي يُراوِضُك

و تُناظِرُهُ، و ناظَرَه من المُناظَرَة. و النَّظِيرُ: المِثْلُ، وقيل: المثل في كل شيء. وفلان نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رآهما سواءً. ()

والمناظرة من النظِير أو من النَّظَر بالبصيرة.

واصطلاحا هي النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير