تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حقوق الطبع محفوظة ( c )]

ـ[مركز السنة النبوية]ــــــــ[31 - 08 - 03, 10:11 م]ـ

الإخوة القراء: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وبَعدُ: هذه فتوى بل خلاصة هذه المسألة، وهي (حقوق الطبع المحفوظة):

جاء في ((مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه)) على هذا الرابط:

http://www.islamweb.net/pls/iweb/fatwa.showsinglefatwa?fatwaid=6080

( س): ما معنى حقوق الطبع محفوظة؟ وهل في الإسلام توجد حقوق الطبع؟

وهل هذا يعني أن العلم محتكر؟

(الإجابة): الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فما يسطر في مقدمة أغلب الكتب من قولهم: (حقوق الطبع محفوظة للمؤلف) يراد منه أن كل من بذل جهداً علميا في تأليف كتاب، أو ترجمته، أو تحقيق مخطوط قديم، فله حق الانتفاع به، والاستفادة مما يترتب على طبعه ونشره من أرباح.

وليس الأمر قاصراً على هذا الحق المالي، فثمة حقوق أخرى يملكها المؤلف ويختص بها، وجملتها في أمرين:

الحقوق الأدبية، والحقوق المالية.

(1) أما الحقوق الأدبية، وتسمى أيضا الحقوق المعنوية، فتقوم على جملة من المبادئ أهمها:

1 - إثبات أبوة المؤلف على مصنفه، واستمرار نسبته إليه، فليس له حق التنازل عن صفته التأليفية فيه لأي فرد أو جهة، كما أنه لا يسوغ للغير انتحاله والسطو عليه.

2 - أن للمؤلف حق نشر مصنفه، وحق الرقابة عليه بعد النشر، فله أن يمنع تداوله، وأن يوقف نشره إذا تراجع عما فيه من أفكار وآراء مثلاً.

3 - أن للمؤلف سلطة التصحيح والتعديل، قبل إعادة الناشر طباعة الكتاب مرة أخرى.

وموقف الإسلام من هذا الحق الأدبي واضح، وهو كما يقول الدكتور بكر بن عبد لله أبو زيد في (فقه النوازل) 2/ 65: " إن هذه الفقرات التي تعطي التأليف الحماية من العبث، والصيانة عن الدخيل عليه، وتجعل للمؤلف حرمته والاحتفاظ بقيمته وجهده، هي مما علم من الإسلام بالضرورة، وتدل عليه بجلاء نصوص الشريعة وقواعدها وأصولها، مما تجده مسطراً في (آداب المؤلفين) (وكتب الاصطلاح) " اهـ.

وأما الحقوق المالية أو المادية فهي بمثابة الامتيازات المالية للمؤلف لقاء مؤلفه. وهذا الحق يفيد إعطاء المصنف دون سواه حق الاستئثار بمصنفه لاستغلاله بأي صورة من صور الاستغلال المشروعة، وهذا الحق يمتد بعد وفاة المصنف، ليختص به ورثته شرعاً.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: هل يجوز أخذ المؤلف للعوض على مؤلفه أم لا يجوز؟

والخلاف في هذه المسألة من أثر الخلاف بين أهل العلم في أخذ العوض على تعليم القرآن، وأمر الحلال والحرام.

وحاصل أدلة المانعين ما يلي:

1 - أنه لا يجوز التعبد بعوض، والتأليف في العلوم الشرعية عبادة، وعليه فلا تجوز المعاوضة عليه.

2 - أن حبس المؤلف لكتابه عن الطبع والتداول إلا بثمن يعد باباً من أبواب كتم العلم، وقد جاء فيه الوعيد، في قوله صلى الله عليه وسلم: "من كتم علماً يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

3 - أن بذله للنشر والانتفاع ـ بمعنى جعل حق الطبع لكل مسلم ـ يحقق مقصدا من مقاصد الشريعة، هو نشر العلم، وتيسيره، وتقريبه للناس.

أما المجيزون فاستدلوا بأدلة كثيرة منها:

1 - قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" رواه البخاري. فإذا جاز أخذ العوض في القرآن، ففي السنة من باب أولى، وإذا جاز في الوحيين، ففيما تفرع عنهما من الاستنباط والفهوم وتقعيد القواعد، فهو أولى بالجواز.

2 - حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة جعل القرآن صداقاً. وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" رواه أبو داود. فإذا جاز جعل تعليم القرآن عوضاً تستحل به الأبضاع، فمن باب أولى أخذ العوض عليه لتعليمه ونشره، وأولى منهما أخذ العوض على مؤلف يحمل المفاهيم من الكتاب والسنة، فصارت دلالة هذا الحديث على جواز العوض على التأليف أولى من مورد النص.

3 - أن التأليف عمل يد وفكر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" رواه أحمد. ويقول: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" رواه أصحاب السنن.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير