تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حكم خفاض الإناث]

ـ[أحمد نجيب]ــــــــ[13 - 09 - 03, 09:03 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[حكم خفاض الإناث]

السؤال:

هل يجب ختان الإناث؟

الجواب:

أقول مستعيناً بالله تعالى:

الأصل في الخطاب بالأحكام التكليفية أنَّه يشمل الذكر و الأنثى، و لا يجوز تخصيصه أو تقييده أو الاستثناء منه إلا بدليل.

و من الأحكام الشرعية التي جاءت مطلقةً غير مقيَّدة مسألة الختان، و هي مسألة دقيقة ليس في نصوص الشريعة أمرٌ بها بصيغة قاطعة الدلالة على الوجوب، و لكنَّها مذكورة في خصال الفطرة التي أرشدت الشريعة إلى اعتبارها.

فقد روى مسلم و غيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (الفطرة خمسٌ – أو قال: خمسٌ من الفطرة - الختان، و الاستحداد، و تقليم الأظفار، و نتف الإِبِط، و قصُّ الشارب).

و ما جاء من ذكرٍ للختان في خصال الفطرة استدلَّ به العلماء على ما ذهبوا إليه في حكم الختان للذكر و الأنثى، و لهم في ذلك ثلاثة أقوال مشهورة، فيما يلي بيانها:

القول الأوَّل: و هو إيجاب ختان الذكر و الأنثى على حدٍّ سواء، و إليه ذهب الشافعية و الحنابلة، و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [في مجموع الفتاوى: 21/ 114]، و تلميذه ابن قيم الجوزية، و القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية رحمهم الله جميعاً.

قال الإمام النووي رحمه الله [في المجموع: 1/ 367، 368]: (الختان واجب على الرجال و النساء عندنا، و به قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطَّابيُّ، و ممن أوجبه أحمد ... و المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله و قطع به الجمهور أنه واجب على الرجال و النساء).

و قال البهوتي الحنبلي [في كشاف القناع: 1/ 80]: (و يجب ختان ذكرٍ، و أنثى).

و قال الحافظ ابن حجر [في الفتح: 10/ 340]: (و أغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ).

القول الثاني: و هو أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر و الأنثى على حدٍّ سواء، و هو مذهب الحسن البصري، و إليه ذهب الحنفية، و مالك، و هو رواية عن أحمد.

قال ابن جزي [في القوانين الفقهية: 1/ 129]: (أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك و أبي حنيفة كسائر خصال الفطرة التي ذكر أنها واجبة اتفاقاً).

و قال الإمام النووي رحمه الله [في المجموع: 1/ 367] بعد أن قرر وجوب الختان على الجنسين في مذهب الشافعية، و عزا القول به للإمام أحمد رحمه الله، و جمهور السلف: ( ... قال مالك و أبو حنيفة: سنة في حق الجميع، و حكاه الرافعي وجهاً لنا – أي للشافعية - و حكى وجهاً ثالثاً: أنه يجب على الرجل و سنة على المرأة).

و قال صاحب الدر المختار [6/ 751] رحمه الله: (الأصل أن الختان سنة كما جاء في الخبر، و هو من شعائر الإسلام و خصائصه؛ فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، فلا يترك إلا لعذر ... و ختان المرأة ليس سنة بل مكرمة للرجال و قيل سنة).

و قوله مكرمة للرجال؛ أي مما يفعل لأجل من يحل له الإفضاء إلى المرأة منهم، إذن إن المرأة تكرم بعلها بالتزين و التهيؤ له بما يحب، و من ذلك الخفاض.

و قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله [في حاشيته: 6/ 751]: (و في كتاب الطهارة من السراج الوهاج: اعلم أن الختان سنة عندنا – أي عند الحنفية - للرجال و النساء).

القول الثالث: و هو أنَّ الختان واجب متعيِّنٌ على الذكور، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء، و هو قول ثالث للإمام أحمد، و إليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون، و اختاره الموفق ابن قدامة في المغني.

قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله [في التمهيد: 21/ 60]: (أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن و قال أكثرهم: الختان من مؤكدات سنن المرسلين، و من فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال، و قالت طائفة: ذلك فرض واجب ... قال أبو عمر: ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين إلا أنه عندهم في الرجال ... و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما و صفنا).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير