تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذا فإذا كان الجمهور لا يصححون الصلاة قدام الإمام إما مطلقا وإما لغير عذر فكيف تصح الصلاة بدون الاصطفاف. فقياس الأصول يقتضي وجوب الاصطفاف وأن صلاة المنفرد لا تصح كما جاء به هذان الحديثان ومن خالف ذلك من العلماء فلا ريب أنه لم تبلغه هذه السنة من وجه يثق به بل قد يكون لم يسمعها وقد يكون ظن أن الحديث ضعيف كما ذكر ذلك بعضهم. والذين عارضوه احتجوا بصحة صلاة المرأة منفردة كما ثبت في الصحيح (أن أنسا واليتيم صفا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصفت العجوز خلفهما). وقد اتفق العلماء على صحة وقوفها منفردة إذا لم يكن في الجماعة امرأة غيرها كما جاءت به السنة. واحتجوا أيضا بوقوف الإمام منفردا. واحتجوا بحديث أبي بكرة لما ركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد). وهذه حجة ضعيفة لا تقاوم حجة النهي عن ذلك وذلك من وجوه:

أحدها:أن وقوف المرأة خلف صف الرجال سنة مأمور بها ولو وقفت في صف الرجال لكان ذلك مكروها. وهل تبطل صلاة من يحاذيها؟ فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره.

أحدهما: تبطل كقول أبي حنيفة وهو اختيار أبي بكر وأبي حفص. من أصحاب أحمد.

والثاني: لا تبطل. كقول مالك والشافعي وهو قول ابن حامد والقاضي وغيرهما مع تنازعهم في الرجل الواقف معها: هل يكون فذا أم لا؟ والمنصوص عن أحمد بطلان صلاة من يليها في الموقف. وأما وقوف الرجل وحده خلف الصف فمكروه وترك للسنة باتفاقهم فكيف يقاس المنهي بالمأمور به وكذلك وقوف الإمام أمام الصف هو السنة. فكيف يقاس المأمور به بالمنهي عنه والقياس الصحيح إنما هو قياس المسكوت على المنصوص أما قياس المنصوص على منصوص يخالفه فهو باطل باتفاق العلماء كقياس الربا على البيع وقد أحل الله البيع وحرم الربا.

والثاني أن المرأة وقفت خلف الصف ; لأنه لم يكن لها من تصافه ولم يمكنها مصافة الرجال ولهذا لو كان معها في الصلاة امرأة لكان من حقها أن تقوم معها وكان حكمها حكم الرجل المنفرد عن صف الرجال. ونظير ذلك أن لا يجد الرجل موقفا إلا خلف الصف فهذا فيه نزاع بين المبطلين لصلاة المنفرد وإلا ظهر صحة صلاته في هذا الموضع لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز. وطرد هذا صحة صلاة المتقدم على الإمام للحاجة كقول طائفة وهو قول في مذهب أحمد. وإذا كان القيام والقراءة وإتمام الركوع والسجود والطهارة بالماء وغير ذلك يسقط بالعجز فكذلك الاصطفاف وترك التقدم. وطرد هذا بقية مسائل الصفوف كمسألة من صلى ولم ير الإمام ولا من وراءه مع سماعه للتكبير وغير ذلك وأما الإمام فإنما قدم ليراه المأمومون فيأتمون به وهذا منتف في المأموم. وأما حديث أبي بكرة فليس فيه أنه صلى منفردا خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركا للركعة فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإن هذا جائز باتفاق الأئمة وحديث أبي بكرة فيه النهي بقوله: (ولا تعد) وليس فيه أنه أمره بإعادة الركعة كما في حديث الفذ فإنه أمره بإعادة الصلاة وهذا مبين مفسر وذلك مجمل حتى لو قدر أنه صرح في حديث أبي بكرة بأنه دخل في الصف بعد اعتدال الإمام كما يجوز ذلك في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره لكان سائغا في مثل هذا دون ما أمر فيه بالإعادة فهذا له وجه وهذا له وجه. وأما التفريق بين العالم والجاهل كقول في مذهب أحمد فلا يسوغ فإن المصلي المنفرد لم يكن عالما بالنهي وقد أمره بالإعادة كما أمر الأعرابي المسيء في صلاته بالإعادة. وأما الأئمة المذكورون: فمن سادات أئمة الإسلام فإن الثوري إمام أهل العراق وهو عند أكثرهم أجل من أقرانه: كابن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأبي حنيفة وغيره وله مذهب باق إلى اليوم بأرض خراسان. والأوزاعي إمام أهل الشام وما زالوا على مذهبه إلى المائة الرابعة بل أهل المغرب كانوا على مذهبه قبل أن يدخل إليهم مذهب مالك. وحماد بن أبي سليمان: هو شيخ أبي حنيفة ومع هذا فهذا القول هو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما ومذهبه باق إلى اليوم وهو مذهب داود بن علي وأصحابه ومذهبهم باق إلى اليوم فلم يجمع الناس اليوم على خلاف هذا القول ; بل القائلون به كثير في المشرق والمغرب. وليس في الكتاب والسنة فرق في

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير