تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ابن تيمية و ابن بطوطة]

ـ[أبو زيد المغربي]ــــــــ[21 - 01 - 06, 12:23 ص]ـ

الحمد لله،

نقلت إحدى الإصدارات الفكرية المغربية كلاما للعلامة عبدا لله كنون ـ رحمه الله ـ حول ما جرى للرحالة ابن بطوطة عند مروره بدمشق و التقائه بشيخ الإسلام. يقول عبد الله كنون:

"و الواقع أن ابن بطوطة تكلم في ابن تيمية بما لا مخلص له منه إلا على تأويل بعيد، و لذلك لجأنا إلى الشك في خبره عنه، فقد تكلم عنه بما لا يعدو أن يكون كلام خصومه فيه، و ذكر سجنه أولا ثم إطلاق سراحه فقال:" إلى أن وقع منه مثال ذلك ثانية، و كنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة و هو يعظ الناس على منبر الجامع و يذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، و نزل من درجة المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء .. " الخ ما قال.

و التاريخ الذي ذكره ابن بطوطة لدخوله إلى دمشق هو يوم الخميس 9 رمضان عام 726ه، و قد أثبت العلماء أن ابن تيمية في هذا التاريخ، كان معتقلا بقلعة دمشق، و أنه دخلها يوم الإثنين بعد العصر 6 شعبان من السنة كما عند الحافظ ابن كثير و غيره، فكيف يصح قول ابن بطوطة هذا مع تلك الفقرة التي نسبها إلى شيخ الإسلام في تفسيره لحديث النزول، بما هو من قول المجسمة لا من مذهب السلف الذي يعد ابن تيمية قطبا من أقطابهم.

إننا لا نرى إلا أن الخبر وقع فيه تزيد من خصوم ابن تيمية و رواه رحالتنا على علاته، فنسب إليه، و معلوم أن الرحلة لم يكتبها هو، و إنما أملاها على الكاتب ابن جزي، فيجوز أن الكاتب توهم حضور ابن بطوطة للواقعة المزعومة، في حين أنه كان يحكي ما سمع، و سياق الخبر في الرحلة قد يؤيد هذا الاحتمال، لأنه يذكر دخول الشيخ إلى السجن و بقاءه فيه إلى أن توفي رحمه الله، فليس بعيدا أن يكون صدى سجنه منذ شهر ما يزال يتردد في دمشق، و سبب هذا السجن الذي لا بد أن يذهب فيه الناس مذاهب شتى، قد ألقي إلى رحالتنا الغريب كما رواه، فجاء الكاتب بعد ذلك فحوره على ما يوجد في الرحلة من أنه كان شاهده.

و المقصود بهذه الكلمة هو النضح عن شيخ الإسلام و نفي تلك الفرية عنه، ثم التماس المخرج لرحالتنا ابن بطوطة من تبعتها، لا سيما و هو قد عرف بالدين و الورع و التثبت فيما يروي." اه.

رحم الله العلامة الأديب عبد الله كنون، الذي عرف بدقة البحث و تقصي الحقيقة في مظانها و رد الأمور إلى حقائقها في لطف تعبير، و استئناس و مؤانسة.

ـ[أسامة عباس]ــــــــ[21 - 01 - 06, 01:06 ص]ـ

ابن جزي هذا اتهمه البلقيني بالكذب، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ..

ـ[العاصمي]ــــــــ[21 - 01 - 06, 01:13 ص]ـ

ابن جزي هذا اتهمه البلقيني بالكذب، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ..

أخي أسامة، بارك الله فيك وعليك ...

أرجو أن تتبيّن فيما ذكرت ...

والظاهر أنّ البلقينيّ تحريف عن (البلفيقيّ)، وهو أبو البركات الذي تناول ابن بطّوطة ونزكه ... ولا أذكر أنّه تكلّم في ابن جزيّ ...

قال أبو البركات البلفيقيّ مبيّنا حال ابن بطّوطة:

" هذا رجل لديه مشاركة يسيرة في الطلب، رحل من بلاده إلى بلاد المشرق يوم الخميس الثاني من رجب عام خمسة وعشرين وسبع مية، فدخل بلاد مصر والشام والعراق، وعراق العجم، وبلاد الهند والسند، والصين ... وبلاد اليمن، وحج عام ستة وعشرين وسبع مية. ولقي من الملوك والمشايخ عالماً، وجاور بمكة، واستقر عند ملك الهند؛ فحظي لديه، وولاّه القضاء، وأفاده مالاً جسيماً، وكانت رحلته على رسم الصوفية زيّا وسجيّة، ثم قفل إلى بلاد المغرب، ودخل جزيرة الأندلس، فحكى بها أحوال المشرق، وما استفاد من أهله؛ فكذب ...

(وقال): لقيته بغرناطة، وبتنا معه ببستان أبي القاسم بن عاصم ... وحدّثنا في تلك اللّيلة وفي اليوم قبلها عن البلاد المشرقيّة وغيرها، فأخبر أنّه دخل الكنيسة العظمى بالقسطنطنيّة العظمى، وهي على قدر مدينة، مسقّفة كلها، وفيها اثنا عشر ألف أسقف ".

نقله تلميذه ابن الخطيب في إحاطته، ثم ّ قال: " وأحاديثه في الغرابة أبعد من هذا، وانتقل إلى العدوة، فدخل بلاد السّودان، ثم تعرّف أن ملك المغرب استدعاه، فلحق ببابه، وأمر بتدوين رحلته ... ".

وكتاب ابن حجر لا تطوله يدي الآن؛ فأرجو أن تراجع وتتثبّت.

دمت موفّقا مدقّقا.

ـ[أسامة عباس]ــــــــ[21 - 01 - 06, 03:15 ص]ـ

جزاك الله خيرًا شيخنا المدقق العاصمي، البلفيقي نعم وليس البلقيني ..

قال ابن حجر في الدرر الكامنة: (وقرأت بخط ابن مرزوق أن أبا عبد الله بن جزي نمقها وحررها بأمر السلطان أبي عنان، وكان البلفيقي رماه بالكذب، فبرأه ابن مرزوق، وقال: إنه بقي إلى سنة سبعين ومات وهو متولي القضاء ببعض البلاد) ..

ـ[العاصمي]ــــــــ[21 - 01 - 06, 08:59 ص]ـ

وأنت جزاك الله خير الجزاء وأوفره، لكنّني لست شيخا ...

وما نقلته لك في المشاركة السابقة يدلّ على أنّ الضمير يرجع إلى ابن بطّوطة، لا إلى ابن جزيّ البريء ممّا ائتفكه ذاك المجازف التالف؛ فأرجو أن تنعم النظر، وتجيل الفكر ... في السياق والسباق واللحاق ...

أدام الله توفيقك، أخي الفاضل الودود ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير