تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الصورة الثانية: القرض بشرط الرهن.

وهي نفس الصورة السابقة لكن يشترط السمسار رهن الأسهم محل الصفقة، وفائدة الرهن أن ينتفع السمسار بما تدره هذه الأسهم من أرباح.

ولا خلاف بين الفقهاء أن المرتهن متى شرط على الراهن الانتفاع بالرهن بلا عوض فيما لا يحتاج حفظه إلى مؤنة، وكان المرهون به دين قرض، فالشرط فاسد؛ لأنه قرض بمنفعة (1).

الفرع الثاني: تكييف العلاقة بين العميل والسمسار على عقد البيع:

ويشترط لصحة هذا التكييف أن تكون الأسهم محل الصفقة مملوكة للسمسار، ولهذا التكييف ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يجتمع في العقد الواحد بيع وقرض.

مثاله: أن يشتري العميل من السمسار الأسهم محل الصفقة، وذلك بدفع 60% نقداً من قيمة الصفقة، والباقي مؤجل، ومن ثم يقوم العميل بإقراض السمسار جميع الأسهم محل الصفقة.

وقد اتفق الفقهاء على عدم جواز الجمع بين القرض والبيع في عقد واحد (2)، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك» (3).

وجه الدلالة منه:

أن السلف في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل سلف وبيع» بمعنى القرض، والحديث يدل على عدم جواز الجمع بين القرض والبيع في عقد واحد.

الصورة الثانية: أن يجتمع في العقد بيعتان في بيعة.

مثاله: أن يقوم العميل بشراء الأسهم محل الصفقة، وذلك بدفع 60% من قيمتها نقداً، والباقي مؤجلاً، ومن ثم يقوم السمسار بشراء جميع الأسهم محل الصفقة بثمن مؤجل أكثر منه، فيكون السمسار مديناً للعميل بكامل قيمة الصفقة (4).

وهذه الصورة تُخرج على «عكس مسألة العِينة».

والعِينة: بيع سلعة بثمن مؤجل، ثم شراؤها ممن اشتراها بأقل منه نقداً (5).

وقبل أن نذكر حكم العينة، يحسُن ذكر مواطن الاتفاق في هذه المسألة، فنقول وبالله التوفيق:

تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على تحريم بيع العِينة إذا كان هناك شرط مذكور في نفس العقد الأول على الدخول في العقد الثاني (6).

وإذا باع البائع السلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بعَرَض، أو كان بيعها بعَرَض فاشتراها بنقد، أن ذلك جائز، قال الموفق: «لا نعلم فيه خلافاً» (7).

أما إذا باع سلعة بثمن مؤجل، ثم اشتراها من مشتريها بنقد، ولم يكن ثمت شرط بين العاقدين، فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:

القول الأول: التحريم.

وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة (8).

القول الثاني: الجواز.

وهو قول الشافعية والظاهرية (9).

والقول الراجح هو قول الجمهور، وهو اختيار ابن القيم، رحمه الله (10)، ويدل على ذلك:

1 - ما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ حيث قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (11).

وجه الدلالة منه:

أن الحديث دل على أن التبايع بالعِينة سبب لإنزال البلاء والذل بينهم حتى يرجعوا إلى دينهم؛ فنزول هذه الأمور والتوعد عليها مما يدل على أنها تحرم بنص من الشارع، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج عن الدين المرتد على عقبه، ولا يكون ذلك إلا لذنب شديد، والذنب الشديد هو البيع بالعينة (12).

2 ـ ما روى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» (13).

وجه الاستدلال:

أن هذا يشمل بيع العِينة؛ فإن فيها بيعتين؛ إذ يباع المبيع مرتين والعاقد واحد وهو المطابق لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فله أوكسهما أو الربا» فإنه إذا باعه السلعة بمائتين مؤجلة ثم اشتراها منه بمائة فقد باع بيعتين في بيعة؛ فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا وإن أخذ بالناقص أخذ بالأوكس (14).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير