تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ.

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: [هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا]

قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ.

الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وهذا لفظ مسلم.

والشاهد منه:

أن أبو عبيدة أجرى عموم الآية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: من الآية3)، وما عنده نصٌ باستثناء ميتة البحر من عموم الميتة في كتاب الله، ومعلوم أن المرء إذا كان عنده الدليل العام فلا يتوقف في العمل به حتى يبحث عن الخصوص لأن الأصل هو العمل بالدليل، والأصل عدم التخصيص كما أن الأصل عدم التقييد، وكما أن الأصل عدم النفي فالأصل:

" أن الأخبار مُحكمة لا نسخَ فيها، مطلقة لا تقييد فيها، عامة لا تخصيصَ فيها "

كما في حديث حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟

قُلْتُ: أَنَا.

ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ.

قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ.

قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ.

قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟

قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ.

فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ الشَّعْبِيُّ؟

قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: [لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ]

فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ

...... الحديث.

والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وهذا لفظ مسلم.

فلو أنك بلغك حديث عام فقلتَ لا أعملُ به لإحتمال أن يكون مُخصصاً؛ ثم ذهبتَ تبحث عن المخصص؛ إذاً أن تكون معطلاً للعام، وقد لا تجد الخاص لذلك يبادر الإنسان إلى العمل بالدليل العام، ولا يقول أنا لا أعمل به لعله منسوخ.

فأبو عبيدة عمل بعموم القرآن إذ ما عنده شيء يُخصص هذا العموم فقال: " ميتة لا تأكلوه "؛ ثم رجع إلى نفسه فقال: " لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا ".

إذاً هو أكل من باب الاضطرار، وليس لأن ميتة البحر حلال.

فإذا كان مثل هذا الصحابي الجليل الفقيه، وهو من أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه راض، وكان عُمر يُقدمه، ويُجله ويُعظمه، ومع ذلك يُستشكل عليه ميتة البحر فلن يُستشكل على أولئك الأعراب أولى وأولى.

إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم زادهم ميتة البحر في الجواب كنوع من النصح الذي لا يتم تمام النصح إلا به، وهذا هو جواب الحكيم.

وهناك أحاديث أخرى ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ويُدخلها العلماء في جواب الحكيم مثل:

...... يُتبع ........

ـ[عصام البشير]ــــــــ[29 - 03 - 05, 07:20 م]ـ

كان في النية إيراد هذا النقل هنا لكن حال دونه إغلاق الملتقى، ولم يتيسر إلا الساعة.

في جواهر البلاغة للسيد هاشمي (334):

أسلوب الحكيم: هو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه.

1 - إما بترك سؤاله: والإجابة عن سؤال لم يسأله.

2 - وإما بحمل كلام المتكلم على غير ما كان يقصد ويريد، تنبيها على أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، أويقصد هذا المعنى.

فمثال الأول: ما فعل القبعثري بالحجاج، إذ قال له الحجاج متوعدا (لأحملنك على الأدهم)

يريد الحجاج: القيد الحديد الأسود.

فقال القبعثري: (مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب). يعني الفرس الأسود، والفرس الأبيض، فقال له الحجاج: أردت الحديد.

فقال القبعثري: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، ومراده تخطئة الحجاج بأن الأليق به الوعد لا الوعيد.

ومثال الثاني:

ـ[عصام البشير]ــــــــ[29 - 03 - 05, 07:24 م]ـ

ومثال الثاني:

قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل).

سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن حقيقة ما ينفقون مالهم، فأجيبوا ببيان طرق إنفاق المال: تنبيها على أن هذا هو الأولى والأجدر بالسؤال عنه.

وقال تعالى:

(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).

وقال ابن حجاج البغدادي:

قلت: ثقلتُ، إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلي بالأيادي

قلت: طولت، قال: أوليت طولا ... قلت: أبرمت، قال: حبل ودادي

فصاحب ابن حجاج يقول له: قد ثقلت عليك بكثرة زياراتي، فيصرفه عن رأيه في أدب وظرف، وينقل كلامه من معنى إلى معنى آخر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير