تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هل نعرِّب الإنترنت، أم الإنترنتُّ عربيَّة أصلاً؟ (بحث لغوي إنترنتِّي)

ـ[ابن مسعود]ــــــــ[15 - 05 - 05, 12:28 م]ـ

-سلسلة تعريب الإنترنت-

مقدِّمة لا بدَّ منها:

الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحابته والتابعين.

أمّا بعد:

فلا يختلفُ اثنان -من القرّاء هنا على الأقلّ- في ضرورة تعريب الإنترنت، محافظة على اللغة من الدخيل أولاً، وتتميمًا لفائدة المستخدم العربي من هذه الشبكة.

والتعريب على وجهين:

الأول: تعريب المعنى؛ بجعل اسم عربيٍّ له بدل الاسم الأعجميِّ.

وهو المشتهر المتبادر إلى الذِّهن، والّذي قامت عليه المعاجم، والمجامع اللغوية، حتَّى إنَّ كثيرًا من الناس، لا يخطر بباله عند إطلاق التعريب إلاَّ هذا الوجه.

وستتبيَّن ممّا يأتي بإذن الله، أنَّ هذا النَّوع، يمتنع جريانه في الأعلام الأعجميَّة، وإن أجراه بعضُ من لم يُحقِّق الباب، كما عرّبوا اسم ال" Windows" إلى النوافذ، وكان من لازم ذلك أن يُعرِّبوا " MicroSoft" إلى "الدَّقيق اللطيف" أو نحو ذلك.

الثاني: تعريب الاستعمال، استعمال الاسم الأعجمي، في قالب عربيٍّ.

ومعناه: إجراؤه على سنن العربيَّة، وبناؤه على قواعدها، والاشتقاق منه، والتصرُّف فيه، وتناوله بآلات العربيَّة، وطَرْقهُ في كِير السَّليقة الأعرابيّة، والقواعد الصَّرفية والنّحويَّة والألسنيَّة، حتَّى يكون عربيَّ السُّحنة، فصيح المنطق، وإن كان أعجميَّ الأصل، والأرومة.

وهذا الوجه من التعريب كثيرٌ عند العرب، بل لا نكاد نجد غيره عندهم مما عرفنا معناه الأعجميَّ الأصل. ومن ذلك ما ورد في القرآن من ألفاظ، لها أصول في لغىً أعجميَّة "كالإستبرق"، على خلاف مشهور في تلك الكلمات أعربيَّة هي أم أعجميَّة معرَّبة، والتحقيق الّذي أشار إليه بعض أهل العلم، أنَّها أعجميَّة الأصل، وصارت عربيَّة بتعريب العرب لها.

إذا تبيَّن هذا؛ فإنَّ تعريب مصطلحات الحاسوب والإنترنت، وغيرها من الحوادث، لا بُدَّ فيه من مراعاة الأصول السَّابقة؛ فينظر في الكلمة:

أعَلَمٌ هي "كأسماء المواقع، والبرامج، واللغات البرمجيَّة، واسم إنترنت"، أم اسم جنسٍ أو معنى"كأنواع البرامج، واسم كمبيوتر، وأفعال الحاسوب كالحوسبة، والتحميل، والتحليل، ونحو ذلك"؟

فما كان من ذلك علمًا، لم يجز أن تناله يدُ المعرِّب، إلاَّ بالوجه الثَّاني، وهو إجراؤه على سنن العربيَّة، وبناؤه على قواعدها.

وما كان اسمَ جنسٍ أو معنى، فللمعرِّب الوجهان، وقد قدَّمنا أنَّ إبقاء اللَّفظ الأعجميِّ هو الأكثر عند العرب، وسبب ذلك –والله أعلم- ما للانتقال عند الاصطلاح بعد اشتهاره من مؤنة، وخصوصًا فيما يكثرُ تجدُّده، ونزوله.

ولعلَّك تلحظ مسيس حاجتنا إلى هذا النَّوع في هذا العصر، وأنَّ ما تفعله المجامع، من ملاحقتها باستخراج معانيَ عربيَّة إنَّما هو من لزوم ما لا يلزم.

وسآتي –بحول الله- فيما يلي على شيءٍ من اصطلاحات الإنترنت خاصَّة، وأتناولها بمزجى بضاعتي في هذا الفنِّ، وأبيِّن، ما يلزم العامل على تعريبها، وما لا بدَّ منه حتَّى تدخل تلك الكلمات بوّابة العربيَّة، وسأقتصر –أصالةً- على تعريب الألفاظ الأعجميَّة، مع إبقاء اللفظ الأصل، لما قدَّمنا من ترجيحه، ولا مانع من اقتراح اسمٍ عربيٍّ ليعبِّر عن المعنى، لمن شاء منكم أن يرتكب معرَّة لزوم ما لا يلزم.

ويسرُّني أن تردني من القرَّاء الكرام، أسماء لمصطلحات أعجميَّة، لبعض الأعلام الإنترنتِّية، حتَّى نتاولها بالبحث، كما يسرّني أن ينبِّهني أصحاب التخصُّص والمعرفة لما أشطُّ فيه عن الجادَّة، وأخرج عن أصول النحو.

والحلقة القادمة بإذن الله عن قواعد تعريبِ الاستعمال.

والله الموفِّق.

يتبع

ـ[ابن مسعود]ــــــــ[15 - 05 - 05, 12:39 م]ـ

-2 -

تعريب الاستعمال

للغة العرب قواعد، وخصائص، في صرفِ الكلمات، وأوزان الأسماء والأفعال، هي لها بمثابة الميزان الّذي تجري عليه كلماتها، وتوزن به لغاتها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير