تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[04 - 09 - 07, 06:58 م]ـ

الأخ المكرم الشيخ السديس: لا شك فيما قلته من اختلاف الناس في هذه المسألة، وهي في الأصل مسألة أصولية، وحينما استدركتُ ما استدركتُ كانت هذه القاعدة الأصولية التي هي:" الأمر يقتضي الفورية " هي الأصل في جوابي على سؤال الأخ في المجلس العلمي، والأصل في استدراكي هنا،والأصل في كلام الشيخ العلامة - رحمه الله تعالى-.

فهي مسألة مشهورة، والخلاف فيها مشهور، وجوابي هو بناء على ما رجحته أصلا، ولذا قلت آنفا:

لكن النذر دين في ذمته فالأصل فيه المبادرة مادام لم يحدده، أي عكس الجواب السابق، خاصة وأنه معلق بشرط .........

[فقال: لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام. من غير سبب، فهذا يجب عليه أن يبادر لكن ليس كوجوب الأول ..... ]

فالأمر المطلق الذي لم يقيد بسبب أو وقت، ولم تقم قرينة على جواز تأخيره، فالأصل فيه الفورية، أما ماقيد بسبب أو وقت، فهذا يكون عند وجود سببه، وعند حلول وقته، وقد دلت الأدلة الأثرية والعقلية على ذلك:

1 - من الأدلة على أنه للفور قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148، والمائدة: 48] والمأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة.

2 - لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، وكره أيضا تأخرهم في حجة الوداع، حتى دخل على أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – مغضبا، وغضبه صلى الله عليه وسلم يدل على أن أمره المطلق يدل على الفورية.

3 - لأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ، وليس للمخالف حجة عليك أي من يقول: إنه للتراخي، بينما الذي يقول بالفورية يقول للمخالف: أخطأت، فهو الأحوط أي الفورية، حتى لا يقول لي أحد: أخطأت.

4 - لأن التأخير له آفات:كالموت، والمرض، الانشغال، والنسيان، وفقدان الدابة إما بموتها أو تعطلها أو أن تضل.

5 - لأن التأخير يقتضي تراكم الواجبات حتى يعجز عنها، فلربما إذا أخر المكلف أداء الواجب تراكمت عليه الواجبات، فيثقل عن أدائها فيقع في المحظور.

والله الموفق.

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[04 - 09 - 07, 09:40 م]ـ

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك

وكان أحب إليّ لو كنتَ أشرت إلى الخلاف حين كنت في مقام الاستدراك على أخيك، حتى لا يظن أنه جوابه غلط محض.

ومن باب المذاكرة السريعة لما تفضلت به من الأدلة على فورية الأمر وإن كانت المسألة مذكورة في كتب الأصول وفيها أدلة الفريقين:

1 - من الأدلة على أنه للفور قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148، والمائدة: 48] والمأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة.

لقائل أن يقول:

ليس في هذه الآية دليل؛ لأن الخيرات اسم جنس لكل خير، ويدخل فيها المستحبات، ولا قائل بوجوبها فضلا عن فوريتها.

2 - لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، وكره أيضا تأخرهم في حجة الوداع، حتى دخل على أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – مغضبا، وغضبه صلى الله عليه وسلم يدل على أن أمره المطلق يدل على الفورية ..

في هذه الصور قرينة في أنه يريد منهم الامتثال حالا، لا مطلق الامتثال، فهذه الصورة خارجة عمَّا نحن فيه.

3 - لأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ، وليس للمخالف حجة عليك أي من يقول: إنه للتراخي، بينما الذي يقول بالفورية يقول للمخالف: أخطأت، فهو الأحوط أي الفورية، حتى لا يقول لي أحد: أخطأت.

كونه أحوط لا يرتقي به إلى مرتبة الوجوب؛ بل غايته أن يقال: إنه أفضل كما يقال في الصلاة أول وقتها.

وفي مقابل هذا قد يقال: بل للمخالف حجة عليه في أنه يؤثم بلا دليل يستحق التسليم له، وأن في هذا القول مشقة تلحق بالمكلفين.

4 - لأن التأخير له آفات:كالموت، والمرض، الانشغال، والنسيان، وفقدان الدابة إما بموتها أو تعطلها أو أن تضل.

وهذه كالتي قبلها، وتأثيم المؤخر على التأخير لهذه الاحتمالات = صعب.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير