تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

المرجوح فيعمل به) (11)

وقال الأمام ابن دقيق:

(" صوم الدهر " ذهب جماعة إلى جوازه. منهم مالك والشافعي. ومنعه الظاهرية، للأحاديث التي وردت فيه، كقوله عليه السلام (لا صام من صام الأبد) وغير ذلك. وتأول مخالفوهم هذا على من صام الدهر، وأدخل فيه الأيام المنهي عن صومها، كيومي العيدين وأيام التشريق. وكأن هذا محافظة على حقيقة صوم الأبد. فإن من صام هذه الأيام، مع غيرها: هو الصائم للأبد. ومن أفطر فيها لم يصم الأبد، إلا أن في هذا خروجا عن الحقيقة الشرعية، وهو مدلول لفظة " صام " فإن هذه الأيام غير قابلة للصوم شرعا. إذ لا يتصور فيها حقيقة الصوم، فلا يحصل حقيقة " صام " شرعا لمن أمسك في هذه الأيام. فإن وقعت المحافظة على حقيقة لفظ " الأبد " فقد وقع الإخلال بحقيقة لفظ " صام " شرعا، فيجب أن يحمل ذلك على الصوم اللغوي. وإذا تعارض مدلول اللغة ومدلول الشرع في ألفاظ صاحب الشرع، حمل على الحقيقة الشرعية.) (12)

7 - هل تصح قاعدة (الطهور إما من حدث أو خبث)؟

قال الأمام ابن دقيق:

(قوله صلى الله عليه وسلم " طهورا " استدل به على أمور: ..... الثالث: أخذ منه بعض المالكية: أن لفظة طهور تستعمل لا بالنسبة إلى الحدث، ولا الخبث. وقال: إن " الصعيد " قد يسمى طهورا، وليس عن حدث، ولا عن خبث؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، هذا أو معناه، وجعل ذلك جوابا عن استدلال الشافعية على نجاسة فم الكلب، لقوله صلى الله عليه وسلم (طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب: أن يغسله سبعا) فقالوا " طهور " يستعمل إما عن حدث أو خبث، ولا حدث على الإناء، فيتعين أن يكون عن خبث، فمنع هذا المجيب المالكي الحصر. وقال: إن لفظة " طهور " تستعمل في إباحة الاستعمال، كما في التراب، إذ لا يرفع الحدث كما قلنا، فيكون قوله " طهور إناء أحدكم " مستعملا في إباحة استعماله، أعني الإناء، كما في التيمم، وفي هذا عندي نظر، فإن التيمم - وإن قلنا: إنه لا يرفع الحدث - لكنه عن حدث، أي الموجب لفعله حدث. وفرق بين قولنا " إنه عن حدث " وبين قولنا " إنه لا يرفع الحدث ") (13)

8 - عند ورود الاحتمال يبطل الاستدلال.

قال الأمام ابن دقيق:

(قوله " ثم صلاها بين المغرب والعشاء " يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون التقدير: فصلاها بين وقت المغرب ووقت العشاء. والثاني: أن يكون التقدير: فصلاها بين صلاة المغرب وصلاة العشاء وعلى هذا التقدير: يكون الحديث دالا على أن ترتيب الفوائت غير واجب؛ لأنه يكون صلاها - أعني العصر الفائتة - بعد صلاة المغرب الحاضرة. وذلك لا يراه من يوجب الترتيب، إلا أن هذا الاستدلال يتوقف على دليل يرجح هذا التقدير - أعني قولنا: بين صلاة المغرب وصلاة العشاء - على التقدير الأول - أعني قولنا: بين وقت المغرب ووقت العشاء - فإن وجد دليل على هذا الترجيح تم الاستدلال، وإلا وقع الإجمال.) (14)

وقال الأمام ابن دقيق:

(ومما أجيب به عن استدلال الموجبين لصلاة الجماعة على الأعيان: أنه اختلف في هذه الصلاة التي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاقبة عليها. فقيل: العشاء. وقيل: الجمعة. وقد وردت المعاقبة على كل واحدة منهما مفسرة في الحديث. وفي بعض الروايات " العشاء، أو الفجر " فإذا كانت هي الجمعة - والجماعة شرط فيها - لم يتم الدليل على وجوب الجماعة مطلقا في غير الجمعة، وهذا يحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي بينت فيها تلك الصلاة: أهي الجمعة، أو العشاء، أو الفجر؟ فإن كانت أحاديث مختلفة، قيل بكل واحد منها. وإن كان حديثا واحدا اختلفت فيه الطرق، فقد يتم هذا الجواب، إن عدم الترجيح بين بعض تلك الروايات وبعض، وعدم إمكان أن يكون الجميع مذكورا. فترك بعض الرواة بعضه ظاهرا، بأن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد إحدى الصلاتين. أعني الجمعة، أو العشاء - مثلا - فعلى تقدير أن تكون هي الجمعة: لا يتم الدليل. وعلى تقدير أن تكون هي العشاء: يتم. وإذا تردد الحال وقف الاستدلال.) (15)

وقال الأمام ابن دقيق:

(فإن استدل بالحديث على هذا المختلف فيه فلا يقوى؛ لأن المذكور حكاية حال، لا عموم لفظ. وحكاية الحال تحتمل أن تكون هي المختلف فيها. وتحتمل أن لا. ومع الاحتمال لا تقوم حجة.) (16)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير