تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حديث النهي عن صوم النصف من شعبان؟]

ـ[حلية الأولياء]ــــــــ[06 - 10 - 03, 08:39 ص]ـ

هل ورد ما يدل على النهي عن صيام نصف شهر شعبان الأخير؟ أرجو بيان ذلك أثابكم الله.

أجاب على السؤال الشيخ عمر المقبل:

النهي عن صيام يوم النصف من شعبان وما بعده ورد في حديث مشهور عند العلماء، ونظراً لكثرة الكلام فيه، ولاختلاف المحدثين فيه ما بين مصحح ومضعف، فيفصل الكلام منه قليلاً بما يناسب المقام.

وقبل تفصيل الكلام، أذكر خلاصة القول في هذا الحديث، ثم أتبعه بالتفصيل:

(1) أن هذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق ربما وهم، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه.

(2) أن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث وضعفه، فالذين صححوه أخذوا بظاهر السند، والذين ضعفوه أعملوا أموراً أخرى غير ظاهر السند، تتعلق بالمتن؛ حيث رأوا أنه معارض لأحاديث قولية وفعليه أصح منه وأثبت – كما سيأتي تفصيله -.

(3) أن اختلاف العلماء في صحته وضعفه، انبنى عليه اختلافهم في حكم صيام ما بعد النصف من شعبان، هل هو حرام أو مكروه أو مباح؟ كما ستأتي الإشارة إليه.

أما تفصيل الكلام عليه فهو كما يلي:

الحديث رواه أبو داود في (2/ 751)، باب في كراهية ذلك (أي وصل شعبان برمضان) ح (2337) من طريق عبد العزيز بن محمد – وهو الدراوردي – قال: ((قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك)).

والحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، مختلف فيه، وبالنظر في كلام الأئمة فيه نجد أن عبارة الحافظ ابن حجر فيه قد لخصت هذه الأقوال، وهي قوله: " صدوق ربما وهم "، (التقريب 5247). وأما أبوه فثقة كما قال الذهبي، وابن حجر: " ثقة "، كما في (الكاشف 1/ 649)، و (التقريب 4046)، وتنظر بعض أقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال) للمزّي (18/ 18).

تخريجه:

أخرجه الترمذي (3/ 115)، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان ح (738)، وأخرجه النسائي في (الكبرى 2/ 172)، باب صيام شعبان ح (2911)، وابن ماجة (1/ 528) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح (1650)، وعبد الرزاق (4/ 161) ح (7325)، وابن أبي شيبة (2/ 285) ح (9026)، وأحمد (2/ 442)، وأبو عوانة (98)، وابن حبان (8/ 356) ح (3589)، وفي (8/ 358) ح (3591)، والبيهقي (4/ 209)، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به بنحوه.

وأخرجه الطبراني في (الأوسط 2/ 312) ح (1957) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده [عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر] عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.

وأخرجه ابن عدي في (الكامل 1/ 224) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.

الحكم عليه:

إسناد أبي داود رجاله ثقات سوى الدراوردي والعلاء بن عبدالرحمن، أما الدراوردي فلا يضره – هنا – ما عنده من الأوهام؛ لأنه توبع من أئمة.

وقد اختلفت أنظار الأئمة في الحكم على هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه واستنكره، فأما من صححه فمنهم:

الترمذي حيث قال (3/ 115):" حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ "، والطحاوي في (شرح المعاني 2/ 83)، وأبو عوانة حيث أخرجه في مستخرجه على صحيح مسلم، وابن حبان (8/ 358)، وابن عبد البر في (الاستذكار 10/ 238)، وابن حزم (7/ 25)، وغيرهم.

لكن قال الحافظ ابن رجب – في (اللطائف 260) – عقب حكاية التصحيح عن هؤلاء الأئمة: " وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ... " ا. هـ.

وقد نقل أبو داود عقب إخراجه الحديث عن ابن مهدي أنه كان لا يحدث بهذا الحديث، وهذا ظاهر في إنكاره إذ لم يحدث به الإمام أحمد.

وأما إنكار أبي زرعة، فقد نقله البرذعي في سؤالاته (2/ 388)، ونقل أبو عوانة في (مستخرجه98) أن عفان بن مسلم كان يستنكره أيضاً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير