تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إتمام الطهارة بالتيمم للشيخ أبي عبدالمعز محمد علي فركوس ـ حفظه الله تعالى ـ]

ـ[عيسى بنتفريت]ــــــــ[21 - 12 - 07, 10:09 م]ـ

الصنف: فتاوى الطهارة

السؤال للفتوى رقم 3:

مريض إذا أصاب الماء قدمه تضرر هل يتيمم؟ أم يتوضأ ويسقط العضو؟ أم يجمع بين التيمم والوضوء مع إسقاط العضو؟

إذا كان مرضه هذا مزمنا هل يعتبر فاقدا للعضو فيؤمر بالوضوء مع إسقاط العضو؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فإذا خاف باستعمال الماء على منفعة عضو حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برئه إما بالعادة أو بإخبار طبيب خبير، فالواجب ترك غسل ما لا يقدر على غسله و يعدل إلى التيمم، لأن كل ما عجز عنه المكلف سقط عنه بنص الآية ?لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا? [البقرة:286]، والحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (1) فالنص يدل على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة وقد استدل بهذا النص -من جهة أخرى- على أنّ ما دخل تحت الاستطاعة ففرضه العمل، وعليه فلا يكون مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجبا للعفو عن جميعه» لأن الميسور لا يسقط بالمعسور»، و» معظم الشيء يقوم مقام كله»، و» الأقل يتبع الأكثر» في كثير من الأحكام خصوصا فيما يحتاط فيه، و من منطلق هذه القواعد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الجنب إذا أصيب بجراحة على رأسه و أكثر أعضائه سليم، فإنه يدع الرأس و يغسل سائر الجسد ويمسح موضع الجراحة عملا بحديث جابر بن عبد الله في الرجل الذي شج فاغتسل فمات فقال صلى الله عليه وسلم: " إنما كان يكفيه أن يتيمم، و يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده " (2). وبما ثبت عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه توضأ وكفٌّه معصوبة، فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك (3)، ومدَعّماً جواز المسح على الجبيرة بالقياس على المسح على العمامة والخفين تقوية للنص بالقياس (4).

وفي تقديري أن هذا الرأي معتبر لو صح الشطر الثاني منه عند قوله: "و يعصب على جرحه" و هي - عند أهل الاختصاص - زيادة ضعيفة لا تصلح للاحتجاج وإن ورد في المسح عليها أحاديث أخرى لا يصح تقوية الحكم بها لشدة ضعفها، و لم يثبت فيه سوى الشطر الأول منه (5).

وأما أثر ابن عمر رضي الله عنهما فهو فعل صحابي لا حجة فيه، توجب العمل به لمخالفة غيره من الصحابة له فيه، كابن عباس وعمرو بن العاص، رضي الله عنهما، فالواجب عند اختلاف الصحابة فيما بينهم، التخير من أقوالهم بحسب الدليل، قال ابن تيمية:» وإن تنازعوا رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء» (6).

أما الاستدلال بالقياس على المسح على العمامة والخفين كأصل في إثبات العبادات فإنه على رأي من لا يجيز القول به في العبادات ظاهر في عدم الاحتجاج به، وأما من يحتج بالقياس في العبادات ويثبته في كل ما جاز إثباته بالنص، إذ القياس الصحيح دائر مع أوامر الشريعة ونواهيها وجودا وعدماَ، إذ ليس في الشريعة ما يخالف القياس (7). فإن إجراء القياس في هذه المسألة متعذر من عدة جوانب:

الأول: أن القياس فرع تعقُلِ المعنى المعلل به الحكم في الأصل، فيتعذر البناء لعدم تعقل معنى الأصل.

الثاني: أن الأصل المقيس عليه رخصة أي منحة من الله فلا تتعدى فيها موردها إلى غير محلها والقياس مبني على تعدية العلة.

وثالثها: أنه لو سلم هذا القياس بأنه صحيح إلا أنه معارض بتعين الجمع بين الوضوء والتيمم توفيقاَ بين الروايتين جميعا ولا يخفى أن القياس فاسد الاعتبار إذا عارضه نص صحيح أو إجماع موثوق -كما سيأتي-.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير