تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الجلوس للتعزية (بحث محقق)]

ـ[صقر بن حسن]ــــــــ[07 - 01 - 03, 10:57 م]ـ

-

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واهتدى بهداه.

أما بعد،،،

اعلم أخي المسلم وفقني الله و إياك، أن العلماء رحمهم الله تعالى تكلموا في حكم (الجلوس للتعزية) منهم من تكلم كلاما عاما، ومنهم من فصَّل الكلام وجعله قسمين، قسم يخص (أهل الميت) وقسم آخر (يخص القادمين للعزاء) من غير أهل الميت، و حتى يُفهم الكلام في هذه المسألة المهمة جدا لابد من تبيين ذلك من خلال الكلام في هاتين المسألتين.

المسألة الأولى: اختلف العلماء في مسألة (جلوس أهل الميت للتعزية) إلى عدة أقوال.

القول الأول: كراهية جلوس أهل الميت للتعزية.

قال به: الشافعية، والرواية المنصوصة عن الإمام أحمد، وقول في مذهب الإمام أبي حنيفة، وقول كثير من أئمة المالكية.

قال الإمام الشافعي: (وأكره المآتم وهي الجماعة - وإن لم يكن لهم بكاء - فإن ذلك يجدد الحزن، ويُكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر).) (1)

يقصد حديث - جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى.

وقال الشيرازي في المهذب: (ويكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك مُحدث والمحدث بدعة) (2)

وقال النووي في شرح المهذب: (. وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي و المصنف وسائر الأصحاب على كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، و لا فرق بين الرجال و النساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله.) (3)

وقال السيوطي في شرح التنبيه: (ويكره الجلوس لها - أي للتعزية - بأن يجتمع أهل الميت في بيت ويقصدهم؛ لأنه بدعة.) (4)

وقال ابن عابدين الحنفي: (قال في الإمداد: وقال كثير من متأخري أئمتنا: يكره الاجتماع عند صاحب البيت، ويكره الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي، بل إذا فرغ و رجع الناس من الدفن فليتفرقوا و يشتغل الناس بأمورهم، وصاحب البيت بأمره.) (5)

و قال الإمام أبو داود: (قلت لأحمد: أولياء الميت يقعدون في المسجد يُعزونَ؟ قال: أما أنا فلا يُعجبني.) (6)

وقال مجد الدين ابن تيمية الحنبلي: (وتُسن التعزية قبل الدفن وبعده ولا يجلس لها.) (7)

وقال المرداوي الحنبلي: (ويكره الجلوس لها، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه، قال في الفروع: اختاره الأكثر، قال في مجمع البحرين: هذا اختيار أصحابنا. (8)

وقال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي: (يُكره الجلوس للتعزية، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن. (9)

وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي: (قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة مكروهة، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به؛ فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر جلسَ في المسجد محزونا وعزاه الناس. (10)

القول الثاني: جواز جلوس أهل الميت للتعزية.

وقال به: الإمام أحمد في رواية عنه، و قول لبعض الحنفية، وقول لبعض المالكية.

نقل المرداوي عن الإمام أحمد: (. الرخصة لأهل الميت فقط بالجلوس للتعزية، نقله عنه حنبل و اختاره المجد. (8)

وقال بدر الدين العيني الحنفي: (وفي الميرغيناني: التعزية لصاحب المصيبة حَسنٌ، فلا بأس بأن يجلسوا في البيت أو المسجد والناس يأتونهم و يعزونهم). (11)

ونقل ابن عابدين الحنفي عن كتاب الظهيرية قوله: (ولا بأس به - أي الجلوس للتعزية - لأهل الميت في البيت أو المسجد و الناس يأتونهم ويعزونهم. (5)

وقال الحطاب المالكي: (قال سند: ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية، وقالت عائشة رضي الله عنها: (جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرفُ في وجهه الحزن.) (12)

استدل القائلون بجواز جلوس (أهل الميت) للتعزية بما يلي:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير