تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

و موطن الخطورة أن الناس إذا اقتنعوا بالحرمة و لم يستطيعوا الالتزام بمقاطعة بضائع الكفار ظهرت معاص جديدة لا حصر لها تضاف إلى معاصى المسلمين و هذا يضر المسلمين ولا ينفعهم لأنهم يواجهون عدوهم بأعمالهم فكأننا نضيف ذنوبا و معاصي عديدة نستجلب بها الهزيمة.

و العجيب أن الذين يحرمون الشراء من الكافرين و هو حلال أحله الله تعالى يعيبون على العلماء أنهم يحرمون ما حرمه الله عز و جل على العباد كالموسيقى زاعمين أن هذا تشدد و أن الدين يسر رغم أن هذا من الشريعة و داخل فى الاستطاعة إذ لم تأت الشريعة بما فيه المشقة.

و لكنهم فى الحقيقة هم الذين يشددون على الناس بتحريم ما أحله الله و إيقاعهم فى العنت و هم يعلمون أن الناس لن يستطيعوا الالتزام بما فرضوه عليهم و هذا واقع فنرى مقلدهم و قد اعتقد أن المشروب الفلاني محرم ذهب للبائع يطلب المشروب البديل و إذا لم يجده يطلب المشروب المحرم و يستغفر الله.

3 - و السكوت على هذا الأمر يضر قضية الولاء و البراء لأن الألفاظ متميعة, فلم تعد القضية كفرا و إيمانا مما قد يفيد فى باب الولاء و البراء بل أصبح الأمر قوميا و غير قومي لأن كثيرا من الإسلاميين فى البيانات المشتركة التى يصوغونها يتحالفون مع القوى القومية و الوطنية و مع أهل الفن لأنهم يعرفون أنهم اكثر تأثيرا فى الناس فينقلون القضية من باب الولاء و البراء إلى باب العصبية الجاهلية.

صور من التعاملات مع الكفار لا تدخل فى باب المولاة:

1 - البيع و الشراء معهم و الدليل حديث ثمامة بن أثال رضى الله عنه وكان سيد قومه باليمامة وكانت الزروع تأتى قريش منها, "فلما أسلم و قدم مكة معتمرا قالوا: أصبوت يا ثمام؟ فقال لا، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل".

و يشترط فى جواز البيع أن لا يبيعهم محرما ولا ما يستعان به على الحرب.

2 - و يجوز أن يشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من الشعير ,لأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن عنده ما يشترى به نقدا فاشترى منهم نسيئة, واليهود محاربون ومن أشد الناس مكرا فهذا إن دل يدل على الجواز.

3 - استئجار الكافر: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم استأجر كافرا يدله على الطريق لما هاجر, واشترط أن يكون الأجير مأمونا وهذا يعرف بعادته فبعضهم يكون أمينا فى عمله لأجل الدراهم والدنانير أو لمنفعة ينالها وإلا فالأصل فيهم الخيانة.

4 - يجوز أن يكون المسلم أجيرا عند الكافر و فيه حديث عمل خباب أجيرا عند العاص بن وائل و عمل علي رضى الله عنه عند اليهودي و اشترط فى ذلك أن يكون فيما يحل مثله للمسلم و ألا يكون فيما يعود ضرره للمسلمين و ألا يكون العمل من أعمال الخدمة التى من شأنها أن يعلو الكافر على المسلم لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه.

5 - الإهداء للمشرك: كما أهدى عمر رضى الله عنه لأخيه المشرك.

6 - قبول الهدية من المشرك كما فى إهداء ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم. واشترط ألا تكون الهدية بابا للمداهنة وإلا ترد و يقال للمشرك:"نهينا عن زبد المشركين" كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم.

ومع قولنا بجواز معاملة الكافر فهل الأفضل معاملة المسلم أم الكافر؟

قال الإمام القرافي فى كتابه الفروق:

"فرق بين قاعدة معاملة أهل الكفر و معاملة المسلمين:

أما مالك رحمه الله فرجح معاملة المسلمين و قال أكره الصيرفي من صيارفة أهل الذمة لقوله تعالى: “وأخذهم الربا و قد نهوا عنه" -فيكره من هذا الوجه إذا كان ماله مختلطا- وقال أكره معاملة المسلم بأرض الحرب للحربي بالربا و جوز أبو حنيفة الربا مع الحربي لقوله صلى الله عليه و سلم: لا ربا بين مسلم و حربي و لا ربا إلا بين المسلمين (حديث موضوع) و وافقنا الشافعي و ابن حنبل رضى الله عن الجميع لأن الربا مفسدة فى نفسه فيمتنع مع الجميع ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير