تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[دراسة حديثية فقهية لحديث: «لا يؤذن إلا متوضئ»]

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[17 - 04 - 09, 01:54 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فهذا تطبيق أصولي على حديث أبي هريرة t عن النبي ? قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» من شرح شيخنا جلال بن علي السلمي على كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر عليه رحمة الله.

قال حفظه الله:

عن أبي هريرة t عن النبي ? قال: «لا يؤذن إلا متوضئ».

المبحث الأول في ثبوت الخبر:

هذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أبي هريرة t عن النبي ?.

والحديث في إسناده ثلاث علل تقتضي ضعفه:

العلة الأولى: الوليد بن مسلم مدلس تدليس تسوية وقد عنعن الخبر، ورواية المدلس للحديث بصيغة محتملة للسماع كـ (عن) و (أن) محمولة على الانقطاع الحكمي، والقاعدة في الأصول: (أن الانقطاع في الخبر يقتضي رده) وذلك للجهل بحال الساقط، وتدليس التسوية حده عند العلماء: أن يسقط راويا ضعيفا بين ثقتين، وهذا الفعل قادح في عدالة الراوي من جهة كونه مفسدا للشريعة؛ إذ يترتب على فعله هذا تصحيح الخبر ومن ثم العمل به، والقاعدة عند العلماء في الأصول: (أن فسق الراوي يقتضي رد الخبر)، هذا إذا لم يكن له شبهة فيما فعل، فإن كان له في ذلك شبهة انتفى عنه وصف الفسق بهذا، والوليد بن مسلم ثقة، وثقه غير واحد من الحفاظ، وهو معروف بتدليس التسوية، قال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن أبى السفر حديث الأوزاعي، و كان ابن أبى السفر كذابا و هو يقول فيها: قال الأوزاعي. و قال مؤمل بن إهاب، عن أبي مسهر: كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. اهـ.

قلت (جلال): وله في تدليسه شبهة، قال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروى عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن الزهري، وعن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة، وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروى عن مثل هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء - وهؤلاء ضعفاء- أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي! فلم يلتفت إلى قولي. اهـ.

قلتُ (جلال): ومن ثم لا يصح إعلال الخبر بفسق راويه لما تقدم.

العلة الثانية: معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة، وضعفه حاصل من جهة سوء حفظه، والقاعدة في الأصول: (أن سوء حفظ الراوي يقتضي رد الخبر).

العلة الثالثة: الزهري لم يسمع من أبي هريرة t كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ، منهم الترمذي رحمه الله تعالى في السنن، وضعَّف الخبر بهذا، والقاعدة عند العلماء في الأصول: (أن الانقطاع في الخبر يقتضي رده)، وذلك للجهل بحال الساقط.

والحديث أخرجه الترمذي بإسناد آخر موقوفا بلفظ: «لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ». لكنه منقطع؛ الزهري لم يسمع من أبي هريرة، والقاعدة في الأصول: (أن الانقطاع في الخبر يقتضي رده)، إذا تقرر ذلك فهذا الحديث حديث ضعيف، والقاعدة في الأصول: (أن الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام الشرعية).

المبحث الثاني: البحث في فقه الخبر:

وقد استدل بالحديث على تحريم الأذان بغير وضوء، ومأخذ الحكم من الحديث من قوله: (لا يؤذن إلا متوضئ) (لا) نافية، بدليل عدم جزم الفعل بعدها، مبنية على السكون لا محل لها من الإعراب، وقوله (يؤذن) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، وهذا الكلام من قبيل الخبر، والخبر هنا ليس مرادا بدليل تخلفه في الواقع في بعض الصور، وبناء على ذلك فهو خبر بمعنى الإنشاء أي النهي، والقاعدة في الأصول: (أن النهي المطلق للتحريم)، والقول بالتحريم يفهم من كلام عطاء رحمه الله، كما عند عبد الرزاق في المصنف حيث قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن مؤذن إلا متوضأ، قال: هو من الصلاة وهو فاتحة الصلاة، فلا يؤذن إلا متوضئ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير