تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

["حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع" وما رجحه الشيخ عبد الله الفوزان في (تيسير الوصول)]

ـ[أبو شهاب الأزهري]ــــــــ[28 - 05 - 07, 06:48 ص]ـ

قال صفي الدين الحنبلي رحمه الله تعالى:

"وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، فعند أبي الخطاب والتميمي: الإباحة، كأبي حنفية، فلذلك أنكر بعض المعتزلة شرعيته، وعند القاضي، وابن حامد، وبعض المعتزلة: الحظر، وتوقف الجزري والأكثرون"

قال الشيخ عبد الله الفوزان في ((تيسير الوصول)) (ص51 ط/ دار ابن الجوزي):

"والقول الأول هو الأظهر - إن شاء الله -، لقوة أدلته من الكتاب والسنة، وقد نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأما القول بأن الأصل التحريم فه وقول ضعيف ترده النصوص الثابتة الدالة على أن الشيء إذا خلا عن الضرر فالأصل فيه الإباحة، والله أعلم"*

* قال في الحاشية: "انظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (21/ 535)، و ((شرح محتصر الروضة)) (2/ 399)."

قلت: القول الثالث الذي نسبه صفي الدين الحنبلي إلى الجزري وغيره هو ما اعتمده ابن قدامة في الروضة (1/ 197 - 201)، فقال: "وهذا القول [يعني: التوقف] هو اللائق بالمذهب إذ العقل لا مذخل له في الحظر والإباحة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وإنما تثبت الأحكام بالسمع" أ. هـ

وما جاء في ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (21/ 535) هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن "البراءة الأصلية" وليس "حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع"، ثم تكلم رحمه الله تعالى في (21/ 538 - 539) عن مسألتنا هذه فقال: "ولقد اختلف الناس في تلك المسألة [أي: الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع]: هل هي جائزة أم ممتنعة؟ لأن الأرض لم تخل من نبي مرسل، إذ كان آدم نبيًا مكلمًا حسب اختلافهم في جواز خلو الأقطار عن حكم مشروع، وإن كان الصواب عندنا جوازه. ومنهم من فرضها فيمن ولد بجزيرة، إلى غير ذلك من الكلام الذي يبين لك أن لا عمل بها، وأنها نظر محض ليس فيه عمل. كالكلام في مبدأ اللغات وشبه ذلك، على أن الحق الذي لا راد له أن قبل الشرع لا تحليل ولا تحريم، فإن لا تحريم يستحصب ولا يتسصحب ويستدام، فيبقى الآن كذلك، والمقصود خلوهاعن المآثم والعقوبات" أ. هـ[1]

والقول بالتوقف عزاه الشيخ عبد الكريم النملة حفظه الله في حاشية (1/ 200) من ((روضة الناظر)) إلى الغزالي، والشيرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وعامة أهل الظاهر، وأبي بكر الصيرفي، وأبي علي الطبري، وأبي الحسن الأشعري، وبعض الحنفية، وأهل السنة والجماعة وكثير من أهل العلم.

ولكن قال الشيخ سعد الشثري في شرحه على ((قواعد الأصول)) (ص80 ط/ كنوز إشبيليا):

"قوله: وتوقف الجزري والأكثرون: هذا هو القول الثالث: التوقف وهو قول الأشاعرة، لأن الحكم هو خطاب الشارع وقبل الشرع لا يوجد خطاب فلا نحكم عليه لا بإباحة ولا بحظر، ولا يجوز لنا أن حكم عليه بإباحة ولا بحظر" ثم عد ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من كون هذه المسألة ممتنعة قولًا رابعًا فقال: "القول الرابع: ولم يذكره المؤلف هنا، وهو أن لا يوجد وقت قبل الشرع وما من وقت إلا وفيه شريعة ... إلخ".

ولمزيد بسط للأقوال المحكية في المذهب وغيره حول هذه المسألة يراجع ما جاء في ((المسودة)) (2/ 868 - 885 ط/ دار الفضيلة بالاشتراك مع دار ابن حزم).


[1] فائدة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ((المسودة)) (1/ 145):
"والتحقيق أن الإباحة تفسر بشيئين:
أحدهما: الإذن في الفعل. فهي شرعية محضة، إلا عندي من يقول العقل يبيح، فقد تكون عقلية أيضًا.
والثاني: عدم العقوبة. فهذا العفو يكون عقليًا، وقد يسمى شرعيًا، بمعنى التقرير.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم القسمين بقوله: ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)) " أ. هـ

تنبيه: استعنت بما كتبه الشيخ الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله تعالى في كتابه ((معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة)) (ص310 - 311/طبعة دار ابن الجوزي) في إعداد هذه المشاركة.

ـ[ابو يعقوب العراقي]ــــــــ[28 - 05 - 07, 04:38 م]ـ
جزاك ربي خير الجزاك

ـ[ابو يعقوب العراقي]ــــــــ[28 - 05 - 07, 04:47 م]ـ
جزاك ربي خير الجزاك
واحببتُ ان اضيف كلمة الشيخ محمد امين الشنقيطي (رحمه الله) في المذكر في أصول الفقه [ص 21] في حكم الاعيان قال رحمه الله
(واعلم أن لعلماء الأصول في هذا المبحث تفصيلا وهو أن الأعيان لها ثلاث حالات:
1 - يكون فيها ضرر محض ولا نفع فيها البتة كأكل الأعشاب السامة القاتلة [حرام]
2 - يكون فيها نفع محض ولا ضرر فيها أصلا [الجواز].
3 - يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة [إن كان ضررها أرجح من نفعه فهي على التحريم].

تبيه: نقلته مختصر

سؤالي وهل تيسير الوصول شرحه صوتي ام كتاب؟ ولمن؟ له ام لغيره ..

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير