تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[دليل الاستحسان]

ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[04 - 08 - 07, 01:27 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذا بحث مختصر مبسط في دليل من الأدلة المختلف فيها وهو دليل الاستحسان أحببت أن أسهل فيه الفهم للإخوة الكرام حسب قدرتي وحسب علمي القاصر في هذا الباب وأسأل الله أن ينفعني به وينفع به قارئه:

أولاً: تعريفه لغةً واصطلاحاً:

الاستحسان لغةً: مأخوذ من الحسن وهو ضد القبح، واستحسن الشيء أي عده حسناً.

والاستحسان اصطلاحاً عرف بعدة تعريفات ومنها:

1 – تعريف أبي الحسن الكرخي من الحنفية حيث عرفه بقوله: (هو العدول عن حكم في مسألة بمثل حكمه في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى منه)

وهذا يوجب كون العدول عن العموم إلى الخصوص، والمنسوخ إلى الناسخ استحساناً، وهو ليس كذلك.

2 – تعريف القاضي أبي يعلى من الحنابلة حيث عرفه بقوله: (ترك الحكم إلى حكم هو أولى منه).

3 – تعريف أبي الحسين البصري المعتزلي: (ترك وجهٍ من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه، وهو حكم طارئ على الأول) وقد مال إلى ترجيح هذا التعريف الفخر الرازي والآمدي.

خرج بقوله (غير شامل شمول الألفاظ) العدول من العموم إلى القياس لكونه لفظاً شاملاً.

وخرج بقوله (وهو حكم طارئ على الأول) ما يعبر عنه الأحناف بقولهم (تركنا الاستحسان بالقياس) لأن القياس الذي تركوا له الاستحسان ليس في حكم الطاريء بل هو الأصل ولذلك لم يصفوه بأنه استحسان وإن كان أقوى في ذلك الموضع مما تركوه.

4 - وذكر الغزالي وابن قدامة للاستحسان ثلاثة معان:

أ - أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله.

ب - أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة، ولا يقدر على إبرازه وإظهاره.

ج - العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص من القرآن أو السنة (وهذا هو تعريف الكرخي السابق، وبه عرفه الطوفي أيضاً)

5– تعريف المالكية فيما ذكره ابن خويز منداد: (هو العمل بأقوى الدليلين).

6 - تعريف الشاطبي: (هو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي)

7– تعريف ابن العربي: (هو إيثار ترك مقتضى الدليل، والترخيص على طريق الاستثناء لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته) نقله عنه الشاطبي.

8– تعريف الشيرازي: (هو ترك القياس بما يستحسنه الإنسان برأي نفسه من غير دليل)

فظهر بهذا أن الأصوليين ذكروا للاستحسان معنيين وهما:

الأول: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص أقوى (وهذا هو التعريف المختار للمعنى الصحيح).

الثاني: ما يستحسنه المجتهد برأيه من غير دليل (وهذا هو المعنى الباطل للاستحسان).

وبسبب هذا الخلاف في التعريف وقع النزاع في قبول الاستحسان أو رده.

ثانياً: آراء الأئمة الأربعة في الاستحسان:

1 - الإمام أبو حنيفة:

يعتبر الإمام أبو حنيفة أشهر من احتج بالاستحسان وأكثر الأئمة استعمالاً له، والمشهور عند الحنفية أن الاستحسان عند أبي حنيفة هو الاستحسان المستند إلى دليل المعارض للقياس وهذا ما قرره أتباعه.

بينما ينسب إليه كثير من الشافعية أن الاستحسان الذي يحتج به هو ما يستحسنه المجتهد بعقله، ولا شك أن هذه النسبة تخالف المأثور عنه في أقواله وتخالف ما نسبه إليه أتباعه وهم أعلم بمذهبه من غيرهم.

2 – الإمام مالك:

وقد اختلف المالكية في النقل عن مالك في الاحتجاج بالاستحسان على قولين:

الأول: أنه لا يحتج به وهذا ظاهر كلام ابن الحاجب المالكي حيث يقول: (الاستحسان قال به الحنفية والحنابلة وأنكره غيرهم)

الثاني: أنه يحتج به وهذا ما نقله عنه ابن خويز منداد والقرافي والشاطبي بل ذكر الشاطبي في الاعتصام عن مالك قوله: (الاستحسان تسعة أعشار العلم)

ووما ذكره القرافي من الفروع التي أفتى فيها مالك بالاستحسان تضمين الصناع المؤثرين في الأعيان بصفتهم، وتضمين الحمالين للطعام والإدام دون غيرهم من الحمالين.

3 – الإمام أحمد:

قد نقل الحنابلة _ كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وابن قدامة وابن تيمية وابن النجار _ عن الإمام أحمد قوله بالاستحسان في كثير من المسائل فمن ذلك:

أ - قال في رواية الميموني: " أستحسن أن يتيمم لكل صلاة والقياس أنه بمنزلة الماء يصلى به حتى يحدث أو يجد الماء ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير