تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مبحث مختصر في: ((حكم الأذان الثاني يوم الجمعة)).]

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[29 - 06 - 08, 12:10 ص]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

(الأذان لصلاة الجمعة كان أذانا واحدا – سوى الإقامة – في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- وكان يرفع حين يجلس الإمام على المنبر، فزاد عثمان –رضي الله عنه- أذانا ثالثا على الزوراء حين كثر الناس، دل على ذلك حديث السائب بن يزيد –رضي الله عنه-: ((إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-، فلما كان في خلافة عثمان –رضي الله عنه-وكثر الناس (وتباعدت المنازل) أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذّن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك)).رواه البخاري وغيره، ورواية (تباعدت المنازل) لابن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما ذكر ذلك العلامة الألباني في رسالته "الأجوبة النافعة".

والناس في هذه المسألة على قولين:

القول الأول:

قول جمهور الفقهاء وهو أن الأخذ بالأذان الثاني الذي زاده عثمان-رضي الله عنه- سنة مستحبة، ومن المعاصرين العلامتان ابن باز وابن عثيمين.

واستدلوا لذلك بما يلي:

ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم- بأنه قال: (( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ)).رواه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه الألباني.

ووجه الدلالة من الحديث:

أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين، وعثمان –رضي الله عنه- منهم، فصار ما سنه أذانا شرعيا.

ونوقش هذا الدليل بأن قول و فعل الصحابي الراشد وغيره من الصحابة إنما يكون حجة بشرطين اثنين: الأول: ألا يخالف السنة المحمدية , والثاني: ألا يخالفه صحابي آخر، وكما ترى فإن السنة المحمدية كانت أذانا واحدا حتى زاد عثمان –رضي الله عنه- الأذان الثاني، وحينئذ فحري بنا أن نلزم السنة المحمدية، خاصة وأن عثمان –رضي الله عنه- إنما أحدث الأذان الثاني لمصلحة مرسلة دل عليها حديث السائب آنف الذكر، ألا وهي عدم سماع الناس للأذان الذي يكون في المسجد مصاحبا لخروج الخطيب، والحكم – كما هو مقرر في علم الأصول – يدور مع علته وجودا وعدما نفيا وإثباتا، فإذا انتفت هذه المصلحة والعلة انتفى الحكم، فلم يعد له داع، والأمر هنا كذلك، فإن المكبرات الصوتية، والمذياعات توصل صوت الأذان إلى أقصى البقاع، وحينئذ نرجع إلى سنة النبي –صلى الله عليه وسلم.

واستدلوا أيضا بالإجماع السكوتي للصحابة الكرام –رضي الله عنهم- حيث لم يرد إنكار أحد من الصحابة على عثمان، فكان إجماعا سكوتيا.

ويؤيد هذا الإجماع ما جاء في بعض روايات الحديث السابق: ((فلم يعب الناس ذلك عليه، وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى)).رواه الطبراني في الأوسط.

قال الحافظ –رحمه الله تعالى- في الفتح:

((وتبين فيما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول الوقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب) وقال: ((لما زيد الأذان الأول كان للإعلام، وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات)) اهـ.

ونوقش هذا الإجماع السكوتي بأنه منقوض بقول وفعل طائفة من الصحابة الكرام كما سيأتي.

القول الثاني:

القول بأن الأذان الثاني يترك، وهم بين قائل بأنه إما بدعة وإما أنه خلاف الأولى.

وهؤلاء هم علي بن أبي طالب و ابن عمر وعبد الله بن الزبير-رضي الله عنهم- و الحسن البصري وعطاء والشافعي –رحمهم الله تعالى- وقول بعض الأحناف، والصنعاني والألباني.

ذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" أن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- (كان يُؤذن له أذانا واحدا بالكوفة).

أخرج ابن شيبة في "المصنف" عن ابن عمر-رضي الله عنه- قال: [الأذان الأول يوم الجمعة بدعة] اهـ.

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن الزبير (أنه لا يؤذن له حتى يجلس على المنبر، ولا يؤذن له إلا أذانا واحدا يوم الجمعة).

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه قال:

[النداء الأول يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام،والذي قبل ذلك محدث] اهـ.

وأخرج عبد الرزاق في"المصنف" عن عطاء أنه قال:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير