تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فانفجرت له عين من ماء زمزم فتوضأ جبريل ومحمد عليهما السلام، ثم صلى ركعتين، وسجد أربع سجدات، ثم رجع النبي {وقد أقر الله عينه، وطابت نفسه، وجاءه ما يحب من الله، فأخذ يد خديجة حتى أتى بها إلى العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم ركع ركعتين وأربع سجدات، ثم كان هو وخديجة يصليان سراً (4).

ثم قال ابن إسحاق: "وكان أصحاب رسول الله {إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله {في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلاً من المشركين بلحى بعير فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام" (5).

ثم إن نور الإيمان انتشر رويداً رويداً حتى عم ربوع جزيرة العرب كافة، ومع ذلك لم يتغير الأمر بالنسبة لهيئة صلاة النهار السرية (الظهر والعصر) كما صرح بذلك الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بقوله: "وبقيت المخافتة في صلاة النهار السرية وإن زالت العلة" (6) حتى صار حكماً أبدياً، ونموذجاً للعديد من الأحكام التي زال سببها، وبقي حكمها.

قصر صلاة المسافر:

قال الله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا101 {النساء: 101} والتقييد بالخوف غير معمول به؛ لأنه من الأحكام التي زال سببها وبقي حكمها، فعن يعلى بن أمية قال: "قلت لعمر بن الخطاب: أرأيت إقصار الناس الصلاة وإنما قال الله عز وجل: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا101 {النساء: 101} فقد ذهب ذلك اليوم؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله {فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (7) وأخرج ابن جرير عن أبي منيب الجرشي أنه قيل لابن عمر قول الله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض101 {النساء: 101} الآية فنحن آمنون لا نخاف فنقصر الصلاة؟ فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 21 {الأحزاب: 21} (8)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول الله {المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا في المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى" أي: التي فرضت بمكة (9).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (10): "أما العدد فمعلوم أنها خمس صلوات: ثلاث رباعية، وواحدة ثلاثية، وواحدة ثنائية، هذا في الحضر، وأما في السفر فقد سافر رسول الله {قريباً من ثلاثين سفرة وكان يصلي ركعتين في أسفاره، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم أنه صلى في السفر الفرض أربعاً قط حتى في حجة الوداع وهي آخر أسفاره كان يصلي بالمسلمين بمنى الصلوات ركعتين، وهذا من العلم العام المستفيض المتواتر الذي اتفق على نقله عنه جميع أصحابه، ومن أخذ العلم عنهم، والحديث الذي رواه الدارقطني عن عائشة: "أن النبي {كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم" باطل في الإتمام، وإن كان صحيحاً في الإفطار؛ ولهذا قال ابن عمر: "صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر" أي: من اعتقد صلاة ركعتين ليس بمسنون ولا مشروع فقد كفر، وكذلك قال عمر بن الخطاب: "صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم"، وقالت عائشة رضي الله عنها: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت في السفر، وأتمت في الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: فما بال عائشة تتم؟ قال تأولت كما تأول عثمان" (11) وأما الحديث الذي يروى عن عائشة: "أنها اعتمرت مع رسول الله {من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت قال: أحسنت يا عائشة وما عاب علي" رواه النسائي (12) وروى الدارقطني: "خرجت مع النبي {في عمرة رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت" وقال: إسناده حسن، فهذا لو صح لم يكن فيه دليل على أن النبي {أتم، وإنما فيه إذنه في الإتمام، مع أن هذا الحديث على هذا الوجه ليس بصحيح؛ بل هو خطأ لوجوه:

أحدهما: أن الذي في الصحيحين عن عائشة: "أن صلاة السفر ركعتان" وقد ذكر ابن أختها وهو أعلم الناس بها أنها إنما أتممت الصلاة في السفر بتأويل تأولته، لا بنص كان معها، فعلم أنه لم يكن معها فيه نص.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير