تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أي أنتنت وأروحت. لسان العرب والنهاية في غريب الأثر]

وَيُحْكَى أَنَّ بَعْض الْخُلَفَاء سَأَلَ الشَّافِعِيّ: لِأَيِّ عِلَّة خُلِقَ الذُّبَاب؟ فَقَالَ: مَذَلَّة لِلْمُلُوكِ. وَكَانَتْ أَلَحَّتْ عَلَيْه (على الخليفة) ذُبَابَة، فَقَالَ الشَّافِعِيّ: سَأَلَنِي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَاب فَاسْتَنْبَطْته مِنْ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة. [وردت هذه الحكاية أيضا في " آداب الأكل " لابن عماد الأقفهس 95 - 97 وذكر فيها أن الخليفة المقصود هو المأمون.]

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْمَالِقِيّ: ذُبَاب النَّاس يَتَوَلَّد مِنْ الزِّبْل. وَإِنْ أُخِذَ الذُّبَاب الْكَبِير فَقُطِعَتْ رَأْسهَا وَحُكَّ بِجَسَدِهَا الشَّعْرَة الَّتِي فِي الْجَفْن حَكًّا شَدِيدًا أَبْرَأَتْهُ وَكَذَا دَاء الثَّعْلَب. وَإِنْ مُسِحَ لَسْعَة الزُّنْبُور بِالذُّبَابِ سَكَنَ الْوَجَع." [الحافظ في الفتح]

وقال الجاحظ: وللكلاب ذباب على حِدَةٍ يتخلق منها فلا يريد سواها. ومنها ذباب الكَلأ والرياض، وكل نوع منها يألف ما خلق منه. ومنها الذباب الذي يقتل الإبل وهو أزرق. والذباب الذي يسقط على الدواب وهو أصفر. ويقال إن الذباب يكثر إذا هاجت ريح الجنوب، وإنه يُخلَقُ في تلك الساعة، وإذا هبت ريح الشمال خَفَّ وتلاشى. ويقال إنه لا يعمر أكثر من أربعين يوما. وليس بعد الهند أكثر ذبابا من واسط [بلد في العراق]. ويقال إن الذباب لا يقرب قدرا فيه كمأة [نوع من الفطر]. وهو من الحيوان الشمسي لأنه يختفي في الشتاء ويظهر في الصيف. أهـ[نهاية الأرب في فنون الأدب- شهاب الدين النويري 3/ 182]

وقال الحافظ في الفتح أيضا:

قَوْله: (فَلْيَغْمِسْهُ كُلّه)

أَمْر إِرْشَاد لِمُقَابَلَةِ الدَّاء بِالدَّوَاءِ. وَفِي قَوْله: " كُلّه " رَفْع تَوَهُّم الْمَجَاز فِي الِاكْتِفَاء بِغَمْسِ بَعْضه.

قَوْله: (فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ)

فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " فَإِنَّ فِي أَحَد " وَالْجَنَاح يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَقِيلَ: أُنِّثَ بِاعْتِبَارِ الْيَد، وَجَزَمَ الصَّغَانِيّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَنَّث وَصَوَّبَ رِوَايَة " أَحَد " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة،" وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاء"، وَلَمْ يَقَع لِي فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق تَعْيِين الْجَنَاح الَّذِي فِيهِ الشِّفَاء مِنْ غَيْره، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الْأَيْسَر فَعُرِفَ أَنَّ الْأَيْمَن هُوَ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاء، وَالْمُنَاسَبَة فِي ذَلِكَ ظَاهِرَة. وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمَذْكُور أَنَّهُ يُقَدِّم السُّمّ وَيُؤَخِّر الشِّفَاء. وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَفْسِير الدَّاء الْوَاقِع فِي حَدِيث الْبَاب وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ السُّمّ فَيُسْتَغْنَى عَنْ التَّخْرِيج الَّذِي تَكَلَّفَهُ بَعْض الشُّرَّاح فَقَالَ: إِنَّ فِي اللَّفْظ مَجَازًا وَهُوَ كَوْن الدَّاء فِي أَحَد الْجَنَاحَيْنِ، فَهُوَ إِمَّا مِنْ مَجَاز الْحَذْف وَالتَّقْدِير فَإِنَّ فِي جَنَاحَيْهِ سَبَب دَاء، إِمَّا مُبَالَغَة بِأَنْ يُجْعَل كُلّ الدَّاء فِي أَحَد جَنَاحَيْهِ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لَهُ. وَقَالَ آخَر يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الدَّاء مَا يُعْرَض فِي نَفْس الْمَرْء مِنْ التَّكَبُّر عَنْ أَكْله حَتَّى رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ ذَلِكَ الطَّعَام وَإِتْلَافه، وَالدَّوَاء مَا يَحْصُل مِنْ قَمْع النَّفْس وَحَمْلهَا عَلَى التَّوَاضُع.

قَوْله: (وَفِي الْآخَر شِفَاء)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير