تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأخرجه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ولفظه: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه».

فإذا كان سيف الله خالد بن الوليد وغيره ممن أسلم بعد الحديبية لا يساوي العمل الكثير منهم القليل من عبد الرحمن بن عوف وغيره ممن تقدم إسلامه مع أنَّ الكل تشرَّف بصحبته صلى الله عليه وسلم فكيف بمن لم يحصل له شرف الصحبة بالنسبة إلى أولئك الأخيار؟ إن البون لشاسع، وإن الشقة لبعيدة؛ فما أبعد الثرى عن الثريا، بل وما أبعد الأرض السابعة عن السماء السابعة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

هذه بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على فضل أولئك الأخيار الذين مثلهم ما كانوا ولا يكونون رضي الله عنهم.

الصحابة كلهم عدول

وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم، وثناء رسوله عليهم صلى الله عليه وسلم.

قال النووي في التقريب الذي شرحه السيوطي في تدريب الراوي: «الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرُهم بإجماع من يعتد به» انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: «اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلَّا شذوذ من المبتدعة» انتهى.

ولهذا لا تضر جهالة الصحابي فإذا قال التابعي: عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثّر ذلك في المروي؛ لأن الجهالة في الصحابة لا تضر؛ لأنهم كلَّهم عدول.

قال الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية: «كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلَّا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن».

ثم ساق بعض الآيات والأحاديث في فضلهم ثم قال: «على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحالُ التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المُعَدَّلين والمزَكِّين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين».

وروى بإسناده عن أبي زرعة قال: ((إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة».

ملخص عقيدة أهل السّنّة والجماعة في الصحابة رضي الله عنهم

ومذهب أهل السّنّة والجماعة فيهم وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وسط بين المُفْرطين الغالين الذين يرفعون من يُعَظَّمون منهم إلى ما لا يليق إلَّا بالله أو برسله، وبين المُفرِّطين الجافين الذين ينتقصونهم ويسبونهم؛ فهم وسط بين الغلاة والجفاة؛ يحبون الصحابة جميعاً وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، فلا يرفعونهم إلى ما لا يستحقون، ولا يقصرون بهم عما يليق بهم؛ فألسنتهم رطبة بذكرهم بالجميل اللائق بهم، وقلوبهم عامرة بحبهم.

وما صح فيما جرى بينهم من خلاف فهم فيه مجتهدون، إما مصيبون ولهم أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد وخطؤهم مغفور، وليسوا معصومين، بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ولكن ما أكثر صوابهم بالنسبة لصواب غيرهم، وما أقل خطأهم إذا نسب إلى خطأ غيرهم ولهم من الله المغفرة والرضوان.

وكتب أهل السّنّة مملوءة ببيان هذه العقيدة الصافية النقية في حق هؤلاء الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.

من أقوال أئمة السلف في الصحابة

1 - قول الإمام الطحاوي:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير