تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وكتاب " السير " من أضخم مؤلفات الذهبي بعد كتابه العظيم " تاريخ الاسلام "، وقد حصر مادة ضخمة في تراجم الاعلام لمدة امتدت قرابة السبع مئة سنة. [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn23) قال تلميذه الصلاح الصفدي: " وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربع ومن جرى مجراهم لكنه أدخل الكل في تاريخ النبلاء "، [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn24) وعليه فلا نكاد نجد مثل ما في الكتاب من اتساع المادة ودقة الألفاظ والعبارة.

ويجب الانتباه إلى أن "سير أعلام النبلاء" ليس مختصرًا لتاريخ الإسلام [25] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn25)، وإن كانت كل التراجم الموجودة في "السير" سبق أن تناولها الامام الذهبي في "تاريخ الإسلام" تقريبًا، فثمة فروق يلحظها المطالع للكتابين، فتراجم الصدر الأول في السيرة أغزر مادة من مثيلاتها في تاريخ الإسلام، كما أنه ضمّن "السير" مجموعة من الكتب التي أفردها لترجمة البارزين من أعلام الإسلام، مثل أبي حنيفة وأبي يوسف، وسعيد بن المسبب وابن حزم، وهذه المادة لا نظير لها في كتابه "تاريخ الإسلام". ويبدأ الكتاب بالصحابى "أبو عبيدة بن الجراح" - رضى الله عنه - وتنتهى "بقليج قان" ابن الملك المعز ايبك.

المبحث الثاني: متى بدأ الإجتهاد عند الإمام الذهبي من خلال كتابه السير؟

إن معرفة من بلغ رتبة الاجتهاد من علماء السلف أمر أساسي بل لابد من العلم به لِعِظَمِ نفعه، قال الإمام الزركشي: "وهذا فصل عظيم النفع، فإن مذاهبهم -أئمة السلف- نقلت إلينا، ولا بد من معرفة المجتهد منهم، ليعلم من الذي تعتبر فتواه، ومن يقدح الإجماع مخالفته ومن لا يقدح". [26] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn26)

والناظر في كتاب سير أعلام النبلاء يجد أن الإمام الذهبي سمى العديد من فقهاء الصحابة أئمة للاجتهاد كما في ترجمته لسعد بن مالك وأبي هريرة وجابر بن عبد الله .. وغيرهم كما سنرى. قال الذهبي في أثناء ترجمته للصحابي الجليل أبو سعيد الخدري: " وكان أحد الفقهاء المجتهدين". [27] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn27)

قال إلكيا: وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد مال الأكثرون إلى إخراجه من أحزاب المجتهدين، لأنه لم ينقل عنه التصدي للفتوى، وإنما كان يتصدى للرواية .. [28] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn28) ونقل عن الحنفية أن أبا هريرة ليس فقيها.

ونقل الذهبي أن أبو عبيد الآجري قال: حدثنا أبو داود، حدثونا عن الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يرون أن كثيرا من حديث أبي هريرة منسوخ. [29] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn29)

لكن الإمام الذهبي خالفهم في ذلك فقال عنه: "وكان من أئمة الاجتهاد، ومن أهل الفتوى -رضي الله عنه-فالسنن الثابتة لا ترد بالدعاوى". [30] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn30) وعليه فمن كان يفتي في ذلك العصر يلزم ضرورة أن يكون فقيها مجتهدا.

ونقل الزركشي عن ابن برهان أنه قال: "وأما الصحابة فلا شك أن الفقهاء المشهورين منهم من أهل الاجتهاد، وأساميهم معلومة في التواريخ ولا شك في كون العشرة من أهل الاجتهاد، وكذلك من انتشرت فتاويه كابن مسعود وعائشة وغيرهم .. ". [31] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn31)

والصحابة كما هو معلوم منهم من كان متنسكا لم يعنى بالعلم ومنهم من كان فقيهاً وأكثر هؤلاء كانوا من الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم المعاصرين لنزول الوحي. قال الغزالي: "والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا .. " [32] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn32)

المبحث الثالث: المجتهدون في سير أعلام النبلاء.

أولا: المجتهدون عند الحافظ الذهبي.

المجتهدون عند الإمام الذهبي على مراتب ودرجات:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير