تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثم نقل ما رواه ابن جرير بسنده إلى أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فقال عبد الله بن مسعود: الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. قال ابن كثير: وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة. وقال الحسن البصري: نزلت هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) في الغناء والمزامير. وقال قتادة: قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله لا ينفق فيه مالاً ولكن شراؤه استحبابه.

ثانياً: في تفسير قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} (الفرقان:72)

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: " وقال محمد بن الحنفية هو اللغو والغناء" اهـ.

قلت: يعني من صفات عباد الرحمن الذين مدحهم الله تعالى أنهم لا يشهدون الزور يعني اللغو والغناء.

ثالثاً: في تفسير قوله تعالى:

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورا} (الاسراء:64)

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: " قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك. وقال ابن عباس في قوله (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل. وقاله قتادة واختاره ابن جرير". اهـ

فائدة هامة: قد يُظن أن هناك تعارضاً بين قول مجاهد (اللهو والغناء)، وبين قول ابن عباس وقتادة (كل داع دعا إلى معصية الله)، وليس الأمر كذلك، بل إن ابن عباس عم كل داع دعا إلى معصية الله، ومنه اللهو والغناء، خاصة وأن ابن عباس فسر قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) الآية، بأنه الغناء.

قال ابن كثير في مقدمة تفسيره: " ... فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتين تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافاً فيحكيها أقوالاً، وليس كذلك إن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو نظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي" اهـ.

قلت: بتطبيق هذه القاعدة على قول مجاهد، وقول ابن عباس وقتادة نجد أن القولين غير متعارضين، فاللهو والغناء من معصية الله، وهو الذي قاله ابن عباس. والحمد لله. ً:

رابعاً: في تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} (لأنفال: من الآية35)

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما [سماع المكاء والتصدية] وهو التصفيق بالأيدي، و المكاء مثل الصفير ونحوه، فهذا هو سماع المشركين الذي ذكره الله تعالى في قوله: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35]، فأخبر عن المشركين أنهم كانوا يتخذون التصفيق باليد، والتصويت بالفم قربة ودينًا. ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتمعون على مثل هذا السماع، ولا حضروه قط، ومن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر ذلك فقد كذب عليه، باتفاق أهل المعرفة بحديثه وسنته " اهـ. (مجموع فتاوى ابن تيمية/ الآداب والتصوف/ ما تقول السادة العلماء في صفة سماع الصالحين).

خامساً: حديث المعازف المفترى عليه:

قال البخاري في كتاب الأشربة من الجامع الصحيح، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه غير اسمه: (ح 5590):

" وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامرـ أو أبو مالك ـ الأشعري والله ما كذبني سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير