تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[فائدة في أفضلية شرع الله وصلاحيته]

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[05 - 08 - 09, 10:17 ص]ـ

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في إحدى فتاويه:

(وإنما المقصود هنا التنبيه على الفرق بين الأقوال الثابتة بالكتاب والسنة وما فيها من العدل والحكمة والرحمة؛ وبين الأقوال المرجوحة وأن ما بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة يجمع مصالح العباد في المعاش والمعاد على أكمل وجه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده وقد جمع الله في شريعته ما فرقه شرائع من قبله من الكمال؛ إذ ليس بعده نبي فكمل به الأمر كما كمل به الدين. فكتابه أفضل الكتب وشرعه أفضل الشرائع ومنهاجه أفضل المناهج وأمته خير الأمم وقد عصمها الله على لسانه فلا تجتمع على ضلالة؛ ولكن يكون عند بعضها من العلم والفهم ما ليس عند بعض والعلماء ورثة الأنبياء وقد قال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} فهذان نبيان كريمان حكما في قصة فخص الله أحدهما بالفهم؛ ولم يعب الآخر؛ بل أثنى عليهما جميعا بالحكم والعلم. وهذا حكم العلماء المجتهدين ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل العاملين بالكتاب. وهذه القضية التي قضى فيها داود وسليمان لعلماء المسلمين فيها وما يشبهها أيضا قولان. منهم من يقضي بقضاء داود. ومنهم من يقضي بقضاء سليمان وهذا هو الصواب وكثير من العلماء أو أكثرهم لا يقول به؛ بل قد لا يعرفه. وقد بسطنا هذا في غير هذا الجواب. والله أعلم بالصواب.)

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[05 - 08 - 09, 10:31 ص]ـ

وهذه الفتوى بكاملها - أنفلها للفائدة:

وسئل رحمه الله تعالى عمن قال: الطلاق يلزمني على المذاهب الأربعة أو نحو ذلك: هل يلزمه الطلاق كما قال؟ أم كيف الحكم؟.

فأجاب: وأما قول الحالف: الطلاق يلزمني على مذاهب الأئمة الأربعة أو على مذهب من يلزمه بالطلاق؛ لا من يجوز في الحلف به كفارة. أو فعلي الحج: على مذهب مالك بن أنس. أو فعلي كذا على مذهب من يلزمه من فقهاء المسلمين. أو فعلي كذا على أغلظ قول قيل في الإسلام. أو فعلي كذا أني لا أستفتي من يفتيني بالكفارة في الحلف بالطلاق. أو الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ولا أستفتي من يفتيني بحل يميني أو رجعة في يميني ونحو هذه الألفاظ التي يغلظ فيها اللزوم تغليظا يؤكد به لزوم المعلق عند الحنث؛ لئلا يحنث في يمينه؛ فإن الحالف عند اليمين يريد تأكيد يمينه بكل ما يخطر بباله من أسباب التأكيد ويريد منع نفسه من الحنث فيها بكل طريق يمكنه وذلك كله لا يخرج هذه العقود عن أن تكون أيمانا مكفرة ولو غلظ الأيمان التي شرع الله فيها الكفارة بما غلظ ولو قصد ألا يحنث فيها بحال: فذلك لا يغير شرع الله.

وأيمان الحالفين لا تغير شرائع الدين؛ بل ما كان الله قد أمر به قبل يمينه فقد أمر به بعد اليمين واليمين ما زادته إلا توكيدا. وليس لأحد أن يفتي أحدا بترك ما أوجبه الله ولا بفعل ما حرمه الله ولو لم يحلف عليه فكيف إذا حلف عليه؟ وهذا مثل الذي يحلف على فعل ما يجب عليه: من الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام وطاعة السلطان ومناصحته وترك الخروج ومحاربته وقضاء الدين الذي عليه وأداء الحقوق إلى مستحقيها والامتناع من الظلم والفواحش وغير ذلك. فهذه الأمور كانت قبل اليمين واجبة وهي بعد اليمين أوجب.

وما كان محرما قبل اليمين فهو بعد اليمين أشد تحريما؛ ولهذا كانت الصحابة يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على طاعته والجهاد معه وذلك واجب عليهم ولو لم يبايعوه فالبيعة أكدته وليس لأحد أن ينقض مثل هذا العقد. وكذلك مبايعة السلطان التي أمر الله بالوفاء بها ليس لأحد أن ينقضها ولو لم يحلف فكيف إذا حلف بل لو عاقد الرجل غيره على بيع أو إجارة أو نكاح: لم يجز له أن يغدر به ولوجب عليه الوفاء بهذا العقد فكيف بمعاقدة ولاة الأمور على ما أمر الله به ورسوله: من طاعتهم ومناصحتهم والامتناع من الخروج عليهم. فكل عقد وجب الوفاء به بدون اليمين إذا حلف عليه كانت اليمين موكدة له ولو لم يجز فسخ مثل هذا العقد بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير