تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فأمر الله بالعدل بين الابناء يرسخ في النشأ عدم الظلم وكراهيته وحب العدل والحفاظ على شرع الله والسبيل إلى ذلك هو أن يعدل الأب بين أبنائه ويرسخ فيهم المبادئ الكريمة

وفي الصحيحين- صحيح البخاري- ومسلم عن النعمان بن بشير أن أباه بشير بن سعد وهبه غلاما فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " قال: لا. قال:"فأرجعه "، وفي رواية قال:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". وفي لفظ:"أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور"

ومن السنة النبوية تجد الكثير من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي هو سيد الأخلاق ومعلمها والداعي إليها ومكملها أليس هو صلى الله عليه وسلم القائل إنما بعثت لاتتم مكارم الاخلاق

ولقد قوله صلى الله عليه وسلم

((كلكم راع فمسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))

رواه البخاري في صحيحه 2554

وهذا نص جامع لكل راع من حاكم وأب وزوجة ومسؤول

ولهذا قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته

فيجب أن يعلم الأب أنه مسؤول عن أبنائه يوم القيامة وأنه سوف يسئل عنهم يوم القيامة

ففي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عن رسول الله صلى الله عيه وسلم " مَا مِنْ رَاعٍ إِلَّا يُسْأَل يَوْمَ الْقِيَامَة أَقَامَ أَمْر اللَّه أَمْ أَضَاعَهُ

" وَلِابْنِ عَدِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَنَس عن رسوال الله صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّه سَائِل كُلّ رَاعٍ عَمَّا اِسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ "

قال ابن القيم - رحمه الله – في هذه المسؤولية فقال: "قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة، قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقاً، فللإبن على أبيه حق، فكما قال الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسناً) (العنكبوت:7) وقال أيضاً: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) (التحريم:6)، فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبتِ إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً".

يقول الغزالي رحمه الله تعالى:: "الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر نفسية ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما ينقش عليه، ومائل إلى كل ما يحال إليه، فإن عُوِّد على الخير وعلِّمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم، شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيِّم عليه والوالي".

فليحذر كل أب من مغبة ضياع من يعول وليعمل في يوم لا ينفع فيه عمل

ومن الوسائل التي تعين الرجل على صلاح ولده الدعاء

فعلى الأب أن يسأل الله عز وجل الذرية الصالحة التى تفيد الإسلام والمسلمين

فمن صفات عباد الرحمن

} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا))

وقال سعيد بن منصور: حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن- وسأله كثير بن زياد عن قوله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74]، فقال: يا أبا سعيد: ما هذه القرة الأعين، أفي الدنيا أم في الآخرة؟ قال: لا، بل والله في الدنيا، قال: وما هي؟ قال: والله أن يري الله العبد من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعة الله، لا والله ما شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولدا، أو والدا، أو حميما، أو أخا مطيعا الله عز وجل.

وعلى لسان زكريا عليه السلام

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير