تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وسأتناول شيئا من المسائل المؤخوذة على العز بن عبدالسلام وأوضح لكم موقفه من أهل السنة ومدى حربه لهم.

فأقول مستعينا بالله:

(1) بيان انتساب العز إلى الأشعرية:

يعد العز بن عبدالسلام من كبار أئمة الأشاعرة فهو قد وقف في وجه أهل السنة في مسألة القرآن ومسألة الحرف والصوت، وذمهم أشد الذم واتهمهم بالتشبيه والتجسيم على طريقة الأشاعرة، بل كان له دور كبير في انقلاب الملك الأشرف إلى المذهب الأشعري بعد أن أعز الله به أهل السنة ونصر به المذهب السلفي، وقد ذكر هذه القصة مفصلة السبكي في طبقاته (8/ 218 - 238).

وانتساب العز إلى المذهب الأشعري ظاهر في كتبه وتصنيفاته، فمن ذلك:

يقول العز في عقيدته المشهورة التي نقلها السبكي في طبقاته: ((متكلم بكلام أزلي ليس بحرف ولا صوت …ثم تكلم عن المصحف والمداد …فقال: ويجب احترامها لدلالتها على كلامه)) الطبقات (8/ 219)

ويقول: ((ومذهبنا أن كلام الله سبحانه قديم أزلي قائم بذاته)) وهذا هو عين مذهب الأشاعرة.

وغير ذلك مما وافق فيه العز الأشاعرة كنفي كثير من صفات الله عز وجل التي جاءت بها الآيات والأحاديث، وإنما هو سائر على منهج الأشاعرة من إثبات الصفات السبع، ومعلوم أن الأشاعرة حتى في إثباتهم هذه الصفات السبع لا يثبتونها على طريقة أهل السنة ولا يثبتونها على حقيقتها.

(2) انتساب العز بن عبدالسلام إلى الصوفية.

كان ابن عبدالسلام مفتونا بالرقص والوجد على طريقة الصوفية، وله مصنفات في تأييد التصوف والرقص والسماع، بل قد لبس الخرقة على طريقة المتصوفة على يد الصوفي الكبير السهروردي.

قال الإمام الذهبي رحمه الله: ((قال قطب الدين: كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار. يحضر السماع ويرقص)). العبر (3/ 299).

وقال السيوطي رحمه الله تعالى في ترجمة العز:

((له كرامات كثيرة ولبس خرقة التصوف من الشهاب السهروردي.

وكان يحضر عند الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ويسمع كلامه في الحقيقة ويعظمه)). [حسن المحاضرة (1/ 273) دار الكتب العلمية]

ويقول السبكي: ((وذكر (أي القاضي عز الدين الهكاري) أن الشيخ لبس خرقة التصوف من شهاب الدين السهروردي، وأخذ عنه، وذكر أنه كان يقرأ بين يديه ((رسالة القشيري)) فحضره مرة الشيخ أبو العباس المرسي لما قدم من الأسكندرية إلى القاهرة فقال له الشيخ عز الدين: تكلم على هذا الفصل. فأخذ الشيخ المرسي يتكلم والشيخ عز الدين يزحف في الحلقة ويقول: اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهد بربه.

وقد كانت للشيخ عز الدين اليد الطولى في التصوف وتصانيفه قاضية بذلك)) الطبقات (8/ 214 - 215).

أما عن السماع والرقص الذي كان يفعله الشيخ عز الدين، فيقول ابن شاكر الكتبي: ((يحضر السماع ويرقص ويتواجد)) فوات الوفيات (2/ 350 - 352)

وقد جعل اليافعي رقص وسماع الشيخ عز الدين دليلا على جواز ذلك لأن فعله حجة فهو من كبار العلماء وأطال في ذلك [انظر مرآة الجنان لليافعي (4/ 154)].

وإليك مقولة من أقواله التي تظهر ما له من التصوف الغالي، يقول في كتابه قواعد الأحكام (1/ 118 - 119): ((فصل وما يثاب عليه من العلوم.

وذكر منها:

الثالث: علوم يمنحها الأنبياء والأولياء بأن يخلقها الله فيهم من غير ضرورة ولا نظر ... إلى أن قال: الضرب الثاني: علوم إلهامية يكشف بها عما في القلوب فيرى من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله، وكذلك شمه ومسه ولمسه وكذلك يدرك بقلبه علوماً متعلقة بالأكوان وقد رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية بل ينظر إلى ما تحت الثرى ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات الملائكة والجان، ويفهم أحدهم منطق الطير فسبحان من أعزهم وأدناهم، وأذل آخرين وأقصاهم ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)) فنعوذ بالله من الضلال.

(3) طعن العز بن عبدالسلام على أهل السنة ونسبتهم إلى الحشو والتجسيم.

أما كلام العز في ذلك فهو كثير وخاصة في القصة التي جرت معه ومع الملك الأشرف وفي خطابه للملك الأشرف كثير من هذا الطعن على أهل السنة في ذلك العصر لإثباتهم كلام الله على حقيقته ولإثباتهم الحرف والصوت في كلام الله، وأنقل لكم بعض طعونه:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير