تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[" سب الدهر بين الإباحة والتحريم "]

ـ[أحمد بوادي]ــــــــ[24 - 10 - 07, 07:30 م]ـ

[" سب الدهر بين الإباحة والتحريم "]

بقلم: أحمد بوادي

http://bawady.maktoobblog.com/590366...22/?postView=1

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

جاءت الأحاديث على تحريم سب الدهر، وأن الساب مقترف لذنب عظيم وإثم كبير.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "لاَ تَسُبّوا الدّهْرَ. فَإِنّ اللّهَ هُوَ الدّهْرُ".

وعنه رضي الله عنه قال:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: يَسُبّ ابْنُ آدَمَ الدّهْرَ. فإني أَنَا الدّهْرُ. بِيَدِيَ اللّيْلُ وَالنّهَارُ".

وعنه رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:

"قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ. يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدّهْرِ فَلاَ يَقُولَنّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدّهْرِ فَإِنّي أَنَا الدّهْرُ. أُقَلّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا".

وعند البحث والنظر في الآيات والآثار نجد وصفا للدهر من باب الذم.

قال تعالى: " هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ " وقال تعالى: " فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ " وقال تعالى: " فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ "

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " سنوات خداعات "

فكيف يفهم هذا مع النهي عن سب الدهر، ومتى يكون ساب الدهر آثما ومتى لا يقع في الإثم إن تكلم في الدهر؟؟!!!.

قال النووي في شرح مسلم:

قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم. انتهى

فيفهم من ذلك أن النهي عن سب الدهر ليس على إطلاقه بل على اعتبار الاعتراض على ما يحدث فيه من أحداث فتضاف للدهر فيسب ويشتم

والله تعالى أنكر عليهم نسبة الحوادث إلى الدهر فإذا أضافوا إلى الدهر مانالهممن الشدائد سبوا فاعلهافكان مرجع سبها إلى الله فهو الفاعل

فلا بد من التفريق بين وصف الدهر على ما يجري فيه من أحداث فيوصف بها

كقوله تعالى:: " هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ " وقوله تعالى: " فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ " وقوله تعالى: " فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ "

وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " سنوات خداعات "

وبين سب الدهر باعتبار إضافة ما يجري من الأحداث له على أنها الفاعلة كقوله تعالى:

?وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَايُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ?

أوكقول الشاعر: قبحًا لوجهك يا زمان ... فإنه وجهٌ له في كل قبح برقع

قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:

" لا تسبواالدهرفإن الله هوالدهر " كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا: " يا خيبةالدهر " فيسندون تلك الأفعال إلىالدهرويسبونه وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبواالله عز وجل لأنه فاعل ذلك في الحقيقة فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار لأن الله تعالى هوالدهرالذي يصونه ويسندون إليه تلك الأفعال.

ومنه يفهم صحة استدلالي في مقال سابق ببيت الشعر الذي قاله المعري:

فياموت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي فإن دهرك هازل

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير