تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مقصدي الأمن والكفاية بين الشريعة والسياسة" مقال منشور"]

ـ[هدى إبراهيم الرويجح]ــــــــ[08 - 11 - 10, 09:34 م]ـ

مقصدي الأمن والكفاية بين الشريعة والسياسة

الكاتب: أ. هدى ابراهيم

http://www.tabsera.com/app/Uploaded/Articles/Images/_109_114x97.jpg (http://www.tabsera.com/app/Uploaded/Articles/Images/_109_230x170.jpg)

أحمد الله حمد الشاكرين, وأستغفره استغفار المذنبين, وأصلي وأسلم على خير قائد, وأعظم نبي_نبينا محمد صلى الله عليه_, وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد ..

يعد مقصد الأمن والكفاية أحد أهم المقاصد الشرعية الكبرى التي تندرج تحتها أكثر مقاصد الشريعة ,فإذا نُصب لوائهما استقام حال الناس في معاشهم , وتحققت مصالح دنياهم. فالسياسة الشرعية أول ما تُطالب بإعلاء شأن هذين المقصدين العظيمين , وإرساء قواعدهما في المجتمعات وبين الشعوب.

فالأمن والكفاية ضلعي المثلث الهرمي للحياة المجتمعية الكريمة, فهما شريان الحياة لأي تجمع إنساني _فكري, سياسي, عقدي, تعليمي .... إلخ , وهما أيضاً ثمرات ونتائج جليلة للحياة الكريمة التي يَنْعُم بها المجتمع الكريم, فالأمن حاجة نفسية لا يعلو شأن النفس إلا بتأمينها, والكفاية _بجميع صورها_ حاجة جسدية لا غنى للفرد وبالتالي الجماعة عنها؛ لذا كان من المناسب في ظل الظروف والمعطيات المعاصرة طرق هذين البابين العظيمين بمزيد تفصيل ,ومناقشة ,وإيضاح.

وقبل الولوج في بسطها أود أن نعرف المصطلحات الواردة في العنوان بشكل مختصر حتى يتضح المقال, ويُفهم المراد.

المقصود بالأمن: وأصل الأمن سكون القلب عن توقع الضر, والأمن وهو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي , وأحسن التعريفات: هو عدم الخوف من مغير خارجي.

المقصود بالكفاية: من القوت، وهو ما يكفيك من العيش؛ وقيل: هو أقل من القوت, وأما الكفاف فهو: ما كان مقدار الحاجة من غير زيادة.

الشريعة: هي ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات, والأخلاق , والمعاملات , ونظم الحياة المختلفة في شعبها المختلفة؛ لتنظم علاقة الناس بربهم , وعلاقتهم ببعض, لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة.

ولأن ما يهمنا هنا هو تعريف السياسة الشرعية , وليس عموم السياسة سَنُعرف السياسة الشريعة:بأنها السياسة الشرعية كما قال ابْنُ عَقِيلٍ: السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.

وعرفها ابن نجيم الحنفي بأنها: "فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي".

فالسياسة الشرعية بشكل عام هي تطبيق لأحكام الشرع فيما ورد فيه نص، ومراعاة المصالح ودرء المفاسد فيما ليس فيه نص.

وبعد هذا العرض السريع لمعاني المصطلحات والواردة في العنوان يُقال: أنه لا يمكن تصور مجتمع منتج أو حضارة إنسانية , أو فكر نهضوي بدون أمن أو كفاية عيش؛ فبغياب الأمن يتساوي الوضيع بالشريف ويعلو شأن الشر, ويضمحل الخير أو يكاد, وتتراجع القيم, وتتصدر الأهواء, وتنتفض شرهات النفوس , ومطامع القلوب, وتضطرب وتتصادم التوجهات, فيغرق المجتمع في وحل من الفوضى العارمة على كافة الأصعدة الإنسانية ,فيتفشى الجهل, وكثر الهرج والمرج, وتنتهك الأعراض, وتسلب الأموال , وتتجرد الإنسانية من ثوبها لتلبس لباس الوحشية البشرية حيث تكون أشد شراسة من وحشية السباع, فالشئ إذا جاء على غير طبيعته وفطرته كان مسخاً مشوهاً فيشط أيما شطط .. ! فتؤد الإنسانية على صخرة الفوضى, وتتذوق المجتمعات طعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً جراء فقدنها ركيزة الأمن في الحياة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير