تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الاستواء على العلو والارتفاع هذا مجاز، إنما معنى اللفظ الحقيقي الاستيلاء، أو إلى آخر التأويلات التي ذكروها، نعم.

فهذا الظن الفاسد، أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف

نعم، يعني هذه المقالة الفاسدة أوجبت لهم الكذب على السلف -رحمهم الله-، حيث زعموا أن طريقتهم هي التفويض الفاسد، والضلال والكذب والانحراف في تصويب طريقة الخلف، فإن طريقة الخلف -التي هي التأويل- هي الطريقة الفاسدة، وطريقة السلف، التي هي فهم النصوص، ومعرفة معنى هذه النصوص، هي الطريقة الصحيحة، نعم.

وسبب ذلك، اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص، للشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنى، بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ، وتفويض المعنى، وهي التي يسمونها طريقة السلف، وبين صرف اللفظ إلى معاني بنوع تكلف، وهي التي يسمونها طريقة الخلف، فصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل والكفر بالسمع، فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات وهي شبهات، والسمع حرفوا فيه الكلام عن مواضعه

نعم، السبب في تصويبهم طريقة الخلف، والكذب والافتراء على طريقة السلف، ما الذي حملهم على ذلك؟ ما الذي حملهم على القول بأن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، لأنهم زعموا أن هذه النصوص -نصوص الصفات- لن تدل على صفة من صفات الله -عز وجل-، ما الذي حملهم على ذلك؟ الشبهات الفاسدة، وسيرد شيء منها، كقولهم: إن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، أو إثبات الصفات يستلزم التشبيه، نعم. أو كإثبات بعض الصفات كصفة العلو، يستلزم إثبات الحيز والجهة لله -عز وجل-، ونحو ذلك من هذه الشبهات التي اعتقدوا أنها قواطع يقينية عقلية، لا تقبل الأخذ والعطاء، عندهم الآن تعارض النص مع العقل، وعندهم قاعدة عامة أنه إذا تعارض النص مع العقل، قدموا العقل، فعندهم ما دامت هذه النصوص لا تدل على هذه الصفات، لهذه الشبهات التي أوردوها، يقول الشيخ: وشاركوا فيها إخوانهم من الكافرين، نعم. من ملاحدة الفلاسفة، فملاحدة الفلاسفة ما حرفوا نصوص الكتاب والسنة، حرفوا نصوص اليوم الآخر، ونصوص التي جاءت تثبت الملائكة، نعم. إلا بهذه الشبهات، فهم شاركوا هؤلاء في الإدلاء بهذه الشبهة، ورد هذه النصوص بسبب هذه الشبهات، يقول: فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، بمعنى عندهم قاعدة عامة أن هذه النصوص لا تدل على شيء من الصفات، عندهم هذه القاعدة العامة، طيب.

ما العمل مع هذه النصوص الدالة على هذه الصفات؟ القرآن مليء بالنصوص الدالة على هذه الصفات التي ينفونها، صار موقفهم أحد موقفين، إما الإيمان باللفظ وتفويض المعنى إلى الله، وهذا يسمونه طريقة السلف، وهو التفويض، إذن طريقة السلف هي التفويض، فيقولون: إما أن تفوض، هات معنى هذا اللفظ، وإما أن تصرف هذا اللفظ عن معناه الظاهر إلى معان بعيدة، بنوع تكلف، وهذه هي طريقة الخلف، وهو التأويل الذي اعتمدوا عليه في تحريف هذه النصوص، فصار هذا الباطل مركب من فساد العقل، لأيش؟ لأن هذه الشبهات التي عارضوا بها النصوص، ليست أدلة عقلية، هذه شبهات، وليست أدلة، إذن هذه الشبهات التي يسمونها أدلة عقلية هذه شبهات فاسدة، والكفر بالسمع، لأنهم ما آمنوا بالسمع، تلاعبوا بنصوص السمع، يقول: فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات، وهي شبهات.

ولعلي -مثلا- أورد لكم مثال بسيط، لأجل أن يتضح هذا الكلام، زعموا أن إثبات -مثلا- اليدين لله يستلزم منه التشبيه، هذا الآن عندهم دليل عقلي يقيني، لا يقبل النقاش، أن إثبات اليدين يستلزم التشبيه، يعني أننا إذا أثبتنا لله اليدين، فقد شبهنا الخالق بالمخلوق، ماشي. وبسبب هذه القاعدة، بسبب هذه الشبهة، نفوا أن يكون الله موصوفا باليدين، طيب. قول الله -عز وجل-: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ قالوا: أنت الآن لك أمام النص أحد أمرين، إما أن تفوض تقول: الله أعلم بمراده بهذه الآية، وهذه طريقة السلف -كما زعموا-، وإما أن تأول، وهي طريقة الخلف، ويكون معنى لِمَا خَلَقْتُ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير