تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

به.3) ما روى أبو هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون" [14].ووجه الاستدلال منه أن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فإذا كبر فكبروا" دليل على الجهر بالتكبير وإلا فكيف يكبر المأموم بعد تكبير الإمام لو كان الإمام يسر بالتكبير. ومن الأدلة السابقة نعلم أن الجهر بالتكبير من قبل الإمام سنة وهو مطلوب لما فيه من متابعة المأمومين للإمام واقتدائهم به، ويكون الجهر بالتكبير حسب الحاجة فإن زاد الإمام بالجهر به على الحاجة زيادة كبيرة كره ذلك لما قد يسببه من تشويش على المصلين في صلاتهم [15].

وقد قال علماء المالكية إن الأفضل للإمام والمأموم رفع صوت الإمام بجميع التكبير وسمع الله لمن حمده ليقتدي به المأمومون من غير احتياج المسمع وهذه هي السنة التي كان عليها السلف الصالح – رضي الله عنهم [16].

إذا كان صوت الإمام لا يبلغ المصلين

جميع التكبيرات والتسميع والتحميد والتسليم تكون من الإمام فإن كان صوته لا يبلغ من وراءه إما لضعف في صوت الإمام أو لكثرة المصلين وبعدهم عن الإمام أو غير ذلك فينبغي التبليغ عنه من أحد المأمومين [17].

قال ابن قدامة في المغني:"ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير بحيث يسمع المأمومين ليكبروا فإنهم لا يجوز لهم التكبير إلا بعد تكبيره فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو ليسمع من لا يسمع الإمام" أ. هـ[18].

وقال النووي:

"يسن للإمام الجهر بتكبيرات الصلاة كلها ويقول سمع الله لمن حمده ليعلم المأمومون انتقاله فإن كان ضعيف الصوت لمرض وغيره فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من المأمومين جهراً يسمع الناس وهذا لا خلاف فيه" أ. هـ[19].

وقال في موضع آخر:

"يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام وبتكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومين فيعلموا صحة صلاته فإن كان المسجد كبيراً لا يبلغ صوته إلى جميع أهله أو كان ضعيف الصوت لمرض ونحوه أو من أصل خلقته بلّغ عنه بعض المأمومين أو جماعة منهم حسب الحاجة" [20].

والأصل في مشروعية التبليغ خلف الإمام ما يأتي

1) – عن جابر – رضي الله عنه – قال: ((اشتكى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً فلما سلم قال: إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائماً فصلوا قياماً وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً)) [21].

وفي رواية عن جابر – رضي الله عنه – قال: ((صلى بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كبر أبو بكر ليسمعنا .. )) [22].

2) – عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ((لما مرض النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرضه الذي مات فيه أتاه بلالٌ يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل قلت: إن أبا بكر رجل أسيف [23] إن يقم مقامك يبك فلا يقدر على القراءة، قال: مروا أبا بكر فليصل فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل فصلى وخرج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهادى [24] بين رجلين كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر – رضي الله عنه – وقعد النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير)) [25].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير