تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذا علم ما ذكرت سابقا من تعريف التأويل وأقسامه وشروطه باختصار فما حكم التأويل في مسائل التوحيد والإيمان؟

رابعاً: حكم التأويل في مسائل التوحيد والإيمان:

أولاً: لا يقبل التأويل في أصل الدين الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له وقبول الإسلام؛ لأن هذا الأصل لا يقبل ولا يتحقق حصوله مع الشبهة فيه ولذا فالباطنية كفار بلإجماع ولا يعذرون بتأويلهم؛ لأن حقيقة مذهبهم الكفر بالله وعدم عبادة الله وحده وإسقاط الشرائع.

قال ابن الوزير: (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) ينظر: إيثار الحق على الخلق (ص 415) العواصم (4/ 177)

ويقول قوام السنة الأصفهاني: (المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان نظر في تأويله فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول فإنه في غاية الوضوح والبيان ... ) الحجة في بيان المحجة (2/ 510)

وقال ابن حزم: (وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي، أو سائر الملل، أو الباطنية القائلين بإلهية إنسان من الناس، أو بنبوة أحد من الناس بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فلا يعذرون بتأويل أصلا بل هم كفار مشركون على كل حال) الدرة (ص 441)

أما تأويل بعض المسائل العلمية الخبرية أو العملية مما هو ليس من أصل الإيمان فقد يعذر به.

1 / أقوال ابن تيمية:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والتكفير هو من الوعيد فانه وان كان القول تكذيبا لما قاله الرسول لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئا وكنت دائما أذكر الحديث الذى فى الصحيحين فى الرجل الذى قال إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى فى اليم فوالله لإن قدر الله على ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له فهذا رجل شك فى قدرة الله وفى اعادته اذا ذرى بل اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك

والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا) مجموع الفتاوى (3/ 231)

وقال أيضا: (والتحقيق فى هذا أن القول قد يكون كفرا كمقالات الجهمية الذين قالوا إن الله لا يتكلم ولا يرى فى الآخرة ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر فيطلق القول بتكفير القائل كما قال السلف من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن قال ان الله لا يرى فى الآخرة فهو كافر ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة كما تقدم كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة واستحل الخمر والزنا وتأول فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين أعظم من ظهور هذه فإذا كان المتأول المخطئ فى تلك لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له وإستتابته كما فعل الصحابة فى الطائفة الذين إستحلوا الخمر ففي غير ذلك أولى وأحرى وعلى هذا يخرج الحديث الصحيح فى الذي قال إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى فى اليم فوالله لئن قدر الله على ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا من العالمين وقد غفر الله لهذا مع ما حصل له من الشك فى قدرة الله وإعادته إذا حرقوه) مجموع الفتاوى (7/ 619)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير