تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الصوفية في تهامة اليمن (وثائق تنشر لأول مرة)]

ـ[خليل بن محمد]ــــــــ[18 - 11 - 06, 09:08 م]ـ

التصوف في تهامة اليمن

مقدمة:

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن دعوة التوحيد وإفراد الله بالعبودية أعظم أمور الدين وأجلها، وهي دعوة الأنبياء قاطبة من لدن نوح عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)) [النحل:36].

وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء:25].

ولقد أمضى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حياته كلها منذ مبدأ بعثته إلى أن توفاه الله عز وجل وهو يدعو إلى التوحيد، حتى أنه في اللحظات الأخيرة كان همه الأكبر الذي يحرص على بيانه وإيضاحه بشكل جلي لا خفاء فيه ولا غموض هو حماية جناب التوحيد من الشرك والبدع؛ لما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: {لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا أغتم كشفها عن وجهه، فقال -وهو كذلك-: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} يحذر ما صنعوا.

والناظر في واقع الأمة الإسلامية اليوم ليجد أنها أصيبت في أعظم ما تملك ألا وهو التوحيد والعقيدة، -إلا من رحم الله- فنقضت بذلك عرى الإسلام عروة عروة والله المستعان.

وكان الباعث لهذا الضلال والزيغ هو مجاوزة الحد بالتعدي على حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإطراء في المديح والغلو في التعظيم، وما ينتج عن ذلك من الغلو في الأولياء والصالحين، ومن ثم انحرفت -والعياذ بالله- طوائف كثيرة من أهل الإسلام في أمر التوحيد بالبدع تارة، وبالشرك تارات أخرى، فأصيبت الأمة بالهوان والذل وتسلط الأعداء، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ومن البلاد التي تفشت فيها المظاهر المناقضة للتوحيد من شرك وقبورية وبدع وخرافات منطقة تهامة اليمن (الشريط الساحلي المحاذي للبحر الأحمر في جنوبي جزيرة العرب).

وكان من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الشرك والقبورية وذيوعها في هذه المنطقة سببان رئيسان وهما:

الأول: غلبة الجهل على الناس، وعدم وجود من ينبههم على الشرك وخطره ويبين لهم التوحيد وحقيقته.

الثاني: انتشار التصوف بقوة في مناطق تهامة اليمن؛ حيث إن جذور الصوفية تضرب بعمق في تاريخ هذه المنطقة، حتى إن الناس في هذه البلاد أَلِفوا أمور الشرك والقبورية والغلو في الأولياء نشأ عليها الصغير منهم وهرم فيها الكبير.

ومما يزيد الأمر خطورة خاصة في السنوات المتأخرة أن الصوفية في اليمن بل في العالم أجمع قد عزفت عن رتابة التصوف ومنهاجه التقليدي من السياحة والخلوات والعزلة عن المجتمعات وغير ذلك من أمور الشطح والدروشة ومن فعال المجاذيب والمجانين، فتركت التصوف في صوره التقليدية القديمة، وواكبت ركب التطور والتقدم العلمي؛ لتبرز لنا في صورة جديدة هي (الصوفية الحركية أو الصوفية العلمية) إن صح التعبير، ولتظهر على المجتمع بأعمال مؤسسية علمية أو اجتماعية سواء كانت على هيئة جامعات أو كليات أو أربطة ومعاهد دينية أو جمعيات ومؤسسات خيرية إغاثية اجتماعية وغير ذلك.

وأهم ملامح نشاط الصوفية العصرية يتمثل فيما يلي:

1 - العناية بإنشاء المؤسسات العلمية من معاهد وكليات وجامعات شرعية مع التركيز على التأصيل العلمي والرسوخ العلمي في العلوم الشرعية عامة، وتثبيت الشبه المناقضة للتوحيد، وتأصيل مسائل العقيدة على طريقة المتكلمين خاصة.

2 - إحياء الآثار القديمة من أربطة وزوايا وموالد وزيارات قبورية (شركية وبدعية) وتنشيطها ودعمها مادياً ومعنوياً.

3 - السيطرة على أماكن التوجيه والإرشاد في المجتمع من إمامة مسجد وخطابة جامع وتدريس في المدارس.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير