تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع؟]

ـ[أبو الوليد الأمازيغي]ــــــــ[08 - 09 - 09, 08:01 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، وجعلهم ثالث الشهداء على أنه لا إله إلا هو، والصلاة والسلام نبينا محمد القائل:" من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين،ثم أما بعد،،

فإن من أشرف ما يستحق إعمال النظر فيه وإطالة البحث هو مسائل الفقه، لأن بها تجمل صورة الطالب أداء لحق الله في العبادة ثم رفعا للجهل عن نفسه، ثم مذاكرة لإخوانه في هذه المسائل فربما عرضوا له من الحق ما كان خافيا عليه، أو أسندوه بدليل غاب عنه فيقوي حجته وما ذهب إليه، ومن هذا الباب أعرض بين يدي إخواني طلبة العلم هذه المسألة التي طال حولها الكلام وتكلم بها السادة من العلماء الأعلام لا سيما في زماننا هذا، وهي من المسائل التي لا تثريب على من خالف فيها لأن الجميع طلاب دليل وسنة، والحمد لله أولا وأخيرا ..

أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع

في المسألة قولان مشهوران

الأول: أن المصلي يضع يديه على الصدر بعد الرفع من الركوع.

الثاني: أنه –أي المصلي – يرسل يديه ولا يضعهما على الصدر بل عده بعضهم من البدع!!

ــــــــــ

أدلة القول الأول:-

1 - :روى الإمام البخاري رحمه الله من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وجه الدلالة: قوله في الصلاة عام في جميع أجزاء الصلاة والمقصود به هنا حال القيام لأن بقية أجزاء الصلاة خرجت بأدلة خاصة كالسجود والركوع ونحوها، أي" فإذا تأملنا ما ورد في ذلك اتضح لنا: أن السنة في الصلاة وضع اليدين في حال الركوع على الركبتين، وفي حال السجود على الأرض، وفي حال الجلوس على الفخذين والركبتين، فلم يبق إلا حال القيام فعلم أنها المرادة في حديث سهل وهذا واضح جدا" (منقول من كلام ابن باز رحمه الله تعالى)، و لا فرق بين القيام قبل الركوع وبعد الركوع، لأن قوله " في الصلاة " يشمل جميع أنواع القيام في الصلاة، ولا ثمة دليل على التفريق بين القيامين.

2 - جاء عند النسائي وغيره بسند صحيح عن وائل قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله " وهذا الوصف يصدق على القيام قبل الركوع وبعده، لأن القيام بعد الركوع يسمى قياما شرعا كما في حديث المسيء صلاته وجاء فيه كما عند البخاري:" ثم أرفع حتى تعتدل قائما " ولا ثمة فرق بين القيامين ومن فرق فعليه الدليل

3 - أن هذه الصفة هي أدعى للخشوع وأكمل في التذلل بين يدي الله تعالى كما ذكر ذلك شراح السنن.

أدلة القول الثاني:-

في الحقيقة لم أجد نصا خاصا استدلوا به، غاية ما في الأمر أنهم نظروا إلى أدلة القول الأول ثم ناقشوها وتوصلوا إلى عدم ثبوت هذه الصفة فيما نقل من أحاديث صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولعل أبرز ما استشهدوا به هو:-

1 - حديث المسيء صلاته وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:" ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما, [فيأخذ كل عظم مأخذه]) و في رواية: (و إذا رفعت فأقم صلبك, و ارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها " وجه الدلالة: أن الحديث ظاهر الدلالة على وجوب الطمأنينة والمراد بالعظام هي عظام الظهر، وليس فيه دلالة على أن المراد هو الرجوع إلى ما قبل الركوع.

2 - التفريق بين القيام قبل الركوع والقيام بعده.

3 - قالوا إنه لم ينقل عن أحد من السلف وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع.

4 - أيضا استدلوا بما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن وضع اليدين بعد الرفع من الركوع قال: إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع, و إن شاء وضعهما، قالوا فلو كانت مشروعة لما جعل الأمر فيها للتخير.

الراجح:-

هو القول الأول والله أعلم لقوة ما استدلوا به، ولأنه ثمة أجوبة عن أدلة القول الثاني ومناقشة لاعتراضاتهم وإليك المناقشة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير