تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قواعد في الربا ..]

ـ[ماجد بن حسن]ــــــــ[24 - 10 - 09, 05:07 م]ـ

من المناسب أن نعرف العقود التي يمكن أن يدخل فيها الربا كي نتجنب الوقوع فيه.

فنقول وبالله التوفيق: جرى غالب الفقهاء المتقدمين على ذكر أنواع للربا دون تمييز بين العقود التي يدخلها، بمعنى أنهم يقولون: بأن الربا يكون في الزيادة (وهو ربا الفضل)، وفي التأجيل (وهو ربا النسيئة)، ولا يفرقون بين وقوعها في البيع وفي الدين، مع أن هناك فرقا بين الربا الذي يقع في البيع، والربا الذي يقع في الدين، كما سيتبين ذلك إن شاء الله، وقد قسم ابن رشد الحفيد المالكي رحمه الله في بداية المجتهد الربا إلى نوعين: ربا الدين وربا البيع فقال رحمه الله: (اتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيوع، وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك، فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان:

صنف متفق عليه: وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه، وذلك أنهم كانوا يسلفون في الزيادة وينظرون ..... والثاني: ضع وتعجل (1)، وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان: نسيئة وتفاضل) (2).

وعلى هذا سأجري في تقسيم الربا، حيث إن الربا يكون في الديون، ويكون في البيوع.

والفرق بين القسمين من وجهين:

1 - أن ربا الديون يجري في كل مال صح قرضه، أما ربا البيوع فلا يجري إلا في الأموال الربوية على الخلاف في علتها كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

2 - أن ربا الديون ليس فيه إلا نسيئة فقط، بينما ربا البيوع يكون فيه فضل ونسيئة (3).

وهذا الخلط بين القسمين نتج عنه اعتقاد بعض المعاصرين أن فوائد المصارف ليست ربا بناء على أن الأوراق النقدية ليست من الأموال الربوية، وهذا القول مخالف للإجماع فإن العلماء قد أجمعوا على تحريم القرض الذي يجر نفعا.


(1) المراد بها: أن يتفق الدائن والمدين على إسقاط حصة من الدين بشرط تعجيل الباقي من الدين. فهي عكس ربا الجاهلية، وقد اختلف فيها العلماء فمنعها الجمهور وأجازها جماعة من السلف وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم. ينظر: المبسوط (13/ 126) المنتقى شرح الموطأ (5/ 34)،فتح العزيز (10/ 300)، الفروع (6/ 423)،الأخبار العلمية ص198،إعلام الموقعين (5/ 331).
(2) بداية المجتهد (3/ 245).
(3) ينظر: بحث حكم التعامل المصرفي المعاصر بالفوائد لحسن الأمين في مجلة مجمع الفقه (2/ 2/799).

ومما يدل على أن ربا الديون يجري في جميع الأموال أمور:
الأول: أن ربا الجاهلية لم يكن مقتصرا على الأموال الربوية، ويدل على ذلك: ما روى زيد بن أسلم رحمه الله: إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن، يكون للرجل فضل دين فيأتيه إذا حل الأجل يقول له: تقضيني أو تزيدني؟ إن كان عنده شيء يقضيه قضى، وإلا حوله إلى السن التي فوق ذلك، إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية ثم حقة ثم جذعة ثم رباعيا ثم هكذا إلى فوق، وفي العين يأتيه فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا، فتكون مائة فيجعلها إلى قابل مائتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة، يضعفها له كل سنة أو يقضيه، قال: فهذا قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} (آل عمران:130) (1) ففي هذا دلالة على جريان الربا في الإبل وهو ليس من الأموال الربوية.
الثاني: أن دليل تحريم القرض بفائدة: (كل قرض جر منفعة فهو ربا) (2) المجمع على الأخذ به، شامل لجميع الأموال، لأن (كل) من صيغ العموم.
الثالث: إجماع العلماء على أن ربا القروض يجري في جميع الأموال، وليس خاصا بأموال الربا، حتى الظاهرية الذين قصروا جريان ربا البيوع على الأصناف الستةلم يخالفوا في جريان ربا الديون في جميع الأموال، يقول ابن حزم رحمه الله: (الربا لا يكون إلا في بيع أو قرض أو سلم .... وهو في القرض في كل شيء، فلا يحل إقراض شيء ليرد إليك أقل أو أكثر، ولا من نوع آخر أصلا، لكن مثل ما أقرضت في نوعه ومقداره .... وهذا إجماع مقطوع به) (3)، وقال أيضا: (وأما القرض فجائز في الأصناف الستة التي ذكرنا وغيرها، وفي كل ما يمتلك ويحل إخراجه عن الملك، ولا يدخل الربا فيه إلا في وجه واحد فقط: وهو اشتراط أكثر مما أقرض، أو أقل مما أقرض، أو أجود مما أقرض، أو أدنى مما أقرض، وهذا مجمع عليه) (4).
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير