تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال في (المفهم): (( ... ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك ... فجازت الرقية من كل الآفات والأمراض والجراح والقروح والحُمَة والعين وغير ذلك إذا كان الرُّقَى بما يفهم، ولم يكن فيه شرك، ولا شيء ممنوع ... )) (4) .. اهـ

ثانياً: الإجماع:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط:

(1) ـ أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.

(2) ـ وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.

(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.

واختلفوا في كونها شرطاً والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ... فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئاً من الشرك ....

وقال القرطبي: الرقي ثلاثة أقسام:

أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك.

الثاني: ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثوراً فيستحب.

الثالث: .................................................. ......

وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر)) (7).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: ((وأما معالجة المصروع بالرقى، والتعوُّذات فهذا على وجهين: فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناه ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل داعياً الله ذاكراً له ومخاطباً لخلقه ونحو ذلك فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أذن في الرقى ما لم تكن شركاً وقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل، وإن كان في ذلك كلماتٌ محرمةٌ مثل أن يكون فيها شركٌ أو كانت مجهولةَ المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم، وإن كان الجن قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمه الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه كالسيما وغيرها من أنواع السحر)) (8).اهـ

وقال البدر العيني: ((قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (استرقوا لها فإن بها النظرة)، أي: اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يسترقون ولا يكتوون)، والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها:

(1) ـ ما كان بغير اللسان العربي.

(2) ـ وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة.

(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى.

ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية)) (9).اهـ

وقال النفراوي: (( ... والاسترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية، أو الأسماء، والكلمات المعروفة المعاني ... )) (6). اهـ

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: ((أما الرقى ففيها تفصيل: فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان، ولما فيها من النفع، وهي جائزة في حق المرقي، إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها، فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحداً من الخلق لا رقية ولا غيرها، بل ينبغي إذا سأل أحداً أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له مع مصلحة نفسه، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمل من العباد.

وإن كانت الرقية يدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره، فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.

فافهم هذا التفصيل، وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتها في أسبابها وغاياتها)) (10). اهـ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير