تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كيف تؤذن وتقيم = الحلقة الثانية = بحث وضع للمساجد بأوربا لعدم وجود مؤذن راتب]

ـ[أبوعمرالألباني]ــــــــ[30 - 01 - 03, 04:28 م]ـ

حكم الأذان والإقامة:

... - هما فرضُ كِفَاية والدَّليل على فرضيتهما: أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم بهما في عِدَّة أحاديث، وملازمته لهما في الحضر والسَّفر، ولأنه لا يتمُّ العلم بالوقت إلا بهما غالباً، ولتعيُّن المصلحة بهما؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظَّاهرة. عن أبي الدرداء قال: (سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان). رواه أحمد. ومنها حديث أنس المتفق عليه بلفظ: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) والآمر له النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومنها ما في حديث عبد اللَّه بن زيد من قوله: (إنها لرؤيا حق إن شاء اللَّه ثم أمر بالتأذين) و قوله صلى اللَّه عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص (اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) ومنها حديث أنس عند البخاري وغيره قال: (إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا أغزى بنا قومًا لم يكن يغزينا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كف عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم)

و «كفاية» وهو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. ودليلُ كونه فرض كفاية: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحُويرث: «إذا حضرت الصلاةُ فليُؤذِّنْ لكم أحدُكم» متفق عليه، وهذا يدلُّ على أنه يُكتَفَى بأذان الواحد، ولا يجبُ الأذان على كُلِّ واحد.

... - وهو واجبان على المقيمين والمسافرين، ودليله: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث وصحبِه: «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكُم»، وهم وافدون على الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام مسافرون إلى أهليهم، فقد أمر الرَّسول أن يُؤذِّن لهم أحدُهم، ولأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَدَعِ الأذان ولا الإقامة حَضَراً ولا سَفَراً، فكان يُؤذِّن في أسفاره ويأمر بلالاً أن يُؤذِّنَ.

... - وجوبهما للصَّلوات الخمس المؤدَّاة (أي: التي تُفعل في الوقت) والمقضيَّة (وهي التي تُصلَّى بعد الوقت)، ودليله: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لمَّا نام عن صلاة الفجر في سفره، ولم يستيقظ إلا بعد طُلوع الشَّمس؛ أمر بلالاً أن يُؤذِّنَ وأن يُقيمَ» (البخاري ومسلم)، وهذا يَدلُّ على وجوبهما. ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم» فإنه يشمل حضورَها بعد الوقت وفي الوقت، ولكن إذا كان الإنسان في بلد قد أُذِّنَ فيه للصَّلاة، كما لو نام جماعةٌ في غرفة في البلد؛ ولم يستيقظُوا إلا بعد طلوع الشَّمس؛ فلا يجب عليهم الأذان اكتفاءً بالأذان العام في البلد، لأنَّ الأذان العام في البلد حصل به الكفاية وسقطت به الفريضةُ، لكن عليهم الإقامة.

... - في حالة جمع الصَّلاة، فإنه يكفي للصَّلاتين أذان واحد، ولكن لا بُدَّ من الإقامة لكلِّ واحدة منهما.

... في حالة المُنفرد: الأذان والإقامة في حق المنفرد سُنَّة؛ لأنَّه ورد فيمن يرعى غنمه ويُؤذِّن للصَّلاة أنَّ الله يَغفر له ويُثيبه على ذلك وفي البخاري والموطأ والنسائي: (إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهذا يَدلُّ على استحباب الأذان للمنفرد، وأنَّه ليس بواجب.

... في حالة ترك أهالي البلد للأذان والإقامة: يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوْهُمَا، والذي يِقاتِلهم الإمام إلى أنْ يُؤذِّنُوا، وهذا من باب التعزير لإقامة هذا الفرض، وليس من باب استباحة دمائهم، ولهذا لا يُتْبَع مُدْبِرُهم، ولا يُجْهَزُ على جَريحِهم، ولا يُغْنَمُ لهم مالٌ، ولا تُسْبَى لهم ذُرِّيَّة؛ لأنَّهم مسلمون، وإنما قُوتلوا تعزيراً، ودليل ذلك: أنَّ الأذان والإقامة هما علامة بلاد الإسلام، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوماً أمسك حتى يأتيَ الوقتُ، فإن سمعَ أذاناً كَفَّ، وإلا قاتلهم (البخاري). فهما من شعائر الإسلام الظَّاهرة.

أذان وإقامة المرأة:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير