تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ينتفع به في بيته وفي مسجده. فكيف يقال عن هذين: إنهما مبتِدعان ضالان، لا يجوز الترحُّم عليهما، ولا يجوز القراءة في كتبهما! ويجب إحراق فتح الباري، و شرح صحيح مسلم؟! سبحان الله! فإني أقول لهؤلاء بلسان الحال وبلسان المقال:

أَقِلُّوا عليهمُ لا أبا لأبيكمُ مِن اللومِ أو سدوا المكان الذي سدوا

من كان يستطيع أن يقدم للإسلام والمسلمين مثلما قدَّم هذان الرجلان، إلا أن يشاء الله. فأنا أقول: غفر الله للنووي، ولابن حجر العسقلاني، ولمن كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين. وأمِّنوا على ذلك (1).

الفتوى الثانية:

2 - لقد ظهر بين طلاب العلم اختلاف في تعريف المبتدع. . فقال بعضهم: هو من قال أو فعل البدعة، ولو لم تقع عليه الحجة، ومنهم من قال لابد من إقامة الحجة عليه، ومنهم من فرَّق بين العالم المجتهد وغيره من الذين أصلوا أصولهم المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، وظهر من بعض هذه الأقوال تبديع ابن حجر والنووي، وعدم الترحم عليهم. . نطلب من فضيلتكم تجلية هذه المسألة التي كثر الخوض فيها. . جزاكم الله خيرًا؟

أولاً: لا ينبغي للطلبة المبتدئين وغيرهم من العامة أن يشتغلوا بالتبديع و التفسيق؛ لأن ذلك أمر خطير وهم ليس عندهم علم ودراية في هذا الموضوع، وأيضًا هذا يحدث العداوة والبغضاء بينهم، فالواجب عليهم الاشتغال بطلب العلم وكف ألسنتهم عما لا فائدة فيه، بل فيه مضرة عليهم وعلى غيرهم.

ثانيًا: البدعة: ما أحدث في الدين مما ليس منه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [رواه الإمام البخاري في " صحيحه " (3/ 167) من حديث عائشة رضى الله عنها]، وإذا فعل الشيء المخالف جاهلاً فإنه يعذر بجهله ولا يحكم عليه بأنه مبتدع، لكن ما عمله يعتبر بدعة.

ثالثًا: من كان عنده أخطاء اجتهادية تأوَّل فيها غيره كابن حجر والنووي، وما قد يقع منهما من تأويل بعض الصفات لا يحكم عليه بأنه مبتدع، ولكن يُقال: هذا الذي حصل منهما خطأ ويرجى لهما المغفرة بما قدماه من خدمة عظيمة لسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فهما إمامان جليلان موثوقان عند أهل العلم (2).


(1) (الشيخ العثيمين - لقاءات الباب المفتوح - (ج 43 / ص 15)
(2) (المنتقى من فتاوى الفوزان).

ـ[أبو مسلم التكسبتي]ــــــــ[24 - 04 - 08, 01:56 م]ـ
ما حمله العنوان إطلاق في غير محلّه وما جاء في المحتوى من كلام أهل العلم مقيّد باجتهادات في مسائل مخصوصة يشترط فيها إقامة الحجّة لأنّها من الأمور التي تخفى على كثير من النّاس وليس فيها مناقضة للتّوحيد والرّسالة كالجهل ببعض الصّفات، فإنّه إذا بقيت مع المجتهد أصول الإيمان ولم يقع منه شرك أكبر وإنّما وقع في نوع من البدع فهذا معذور لا يكفر ولا يخرج من الملّة، قال الشّيخ عبد اللّطيف في منهاج التّأسيس ص217:"وهذا البيان ينفعك فيما يأتي من التّشبيه بانّ الشّيخ (أي ابن تيميّة) لا يُكفّر المخطئ والمجتهد وأنّه في مسائل مخصوصة "اهـ ولمن يقتنع بقول العلماء فلينظر كلام ابن قدامة في روضة الناظر في باب الإجتهاد في معرض ردّه على الجاحظ وشبيهه في إرشاد الفحول للشّوكاني في باب الإجتهاد أيضا وليراجع الصّفديّة لشيخ الإسلام ابن تيميّة 1/ 265 والفتاوى له 1/ 113 والشّفاء للقاضي عياض 2/ 1086 وغيرها ... أمّا من كان من الموقنين فيكفيه قول ربّ العالمين: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)} الأعراف ثمّ قصّة حاطب وقدامة بن مظعون مع عمر والصّحابة -رضي اللّه عنهم- وموقف علماء السّلف اللاّحقين مع مرجئة الفقهاء.

ـ[فرات الشام]ــــــــ[26 - 04 - 08, 04:06 ص]ـ
جزاكم الله خير

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير