تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 443): عن مطرف بن عبد الله قال: ما رأيت مالك بن أنس يحتجم إلا يوم الأربعاء أو يوم السبت ينكر الحديث الذي روي في ذلك.

والله أعلم.

وقال ابن عبد البر: [والحجامة على ظاهر هذا الحديث غير ممنوع منها في كل يوم وقد جاء عن الزهري ومكحول جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت أو اطلى فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه)) وجاء عن الحجاج بن أرطاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان محتجما فليحتجم يوم السبت)).

وهذان حديثان ليس في واحد منهما حجة ومرسل الزهري ومكحول أشبه من مرسل الحجاج لأن مسند الحجاج بن أرطأة مما ينفرد به ليس بالقوي فكيف مرسله.

قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الحجامة يوم السبت فقال يعجبني أن تتوقى لحديث الزهري وإن كان مرسلاً قال وكان حجاج بن أرطأة يروي فيه رخصة حديث ليس له إسناد] ().

وقد سبق فعل مالك وموافقتة لحجاج بن أرطاة.

وهذا تعليق حول هذا الحديث وما سبق وما سيأتي مما فيه ذم للأيام أو التحذير من بعض الأعمال الدنيوية فيها.

وزيادة على ما سبق وتأكيداً له:

يظهر لي-والله أعلم- أنه موضوع لمنافاته للعقيدة الصحيحة لما يدعو إليه هذا الحديث للتشاؤم بهذه الأيام المنهي عن الحجامة فيها والأيام كلها خلق الله ولا مزية لبعضها إلا بما جاء عن الشرع كتفضيل يوم الجمعة.

ويوم الأربعاء حصلت فيه فتوحات عظيمة للمسلمين وحصل فيه بلاء على الكافرين من هذه الأمة والأمم السالفة فلا يصح حديث في ذم يوم من الأيام ولا يصح النهي عن عمل دنيوي غير ديني في يوم من الأيام لذات اليوم.

أما الأمور التعبدية فقد خصت بعض الأيام بالنهي عن الصوم فيها.

ويظهر لي أن هذه الأحاديث المكذوبة في ذم الأيام تتعارض مع قوله تعالى في الحديث القدسي: ((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار)) ().

والله أعلم.

الحديث التاسع

(166) / عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً: ((من اغتسل بالمشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه، ومن احتجم يوم الأربعاء أو السبت فأصابه داء فلا يلومن إلا نفسه، ومن بات في مستنقع موضع وضوئه فأصابه وسواس فلا يلومن إلا نفسه، ومن تعرى في غير كن فخسف به فلا يلومن إلا نفسه، ومن نام وفي يده غمر الطعام فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه، ومن نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه، ومن شك في صلاته فأصابه زحير! فلا يلومن إلا نفسه)).

تخريجه:

رواه قاضي المارستان في الجزء الخامس من مشيخته -كمافي التلخيص الحبير (1/ 21) - من طريق عمر بن صبح عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه به مرفوعاً.

الحكم عليه:

الحديث موضوع فيه آفات عديدة:

الآفة الأولى: عمر بن صبح التميمي الخراساني: كذاب وضاع ().

الآفة الثانية: الضحاك لم يسمع من ابن عباس.

وكذلك لم أقف على سنده من قاضي المارستان إلى عمر بن صبح.

قال الحافظ ابن حجر: وعمر بن صبح كذاب والضحاك لم يلق بن عباس. ()

وقال ابن الملقن: غريب جدا وليس في الكتب المشهورة وهو في مشيخة قاضي المرستان بسند منقطع واه. ()

والله أعلم.

ـ[ابو العز النجدي]ــــــــ[22 - 07 - 08, 01:11 م]ـ

للفائدة

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير