تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 101 ـ 102) (9250)، والخطيب في التاريخ (1/ 63)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 352) من طرق عن أحمد بن رشد (وفي بعض المصادر راشد)، حدَّثني عمِّي سعيد بن خثيم، عن حنظلة، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، حدَّثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية، قالت: ((مررت بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ بالحِجر، فقال: يا أم الفضل! قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: إنَّك حاملٌ بغلام، قلت: يا رسول الله، وكيف وقد تحالفت قريشٌ على أن لا يأتوا النساء؟ قال: هو ما أقول لك، فإذا وضعتيه فأتني به، قالت: فلمَّا وضعته أتيت به النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأذَّن في أذنه اليُمنى، وأقام في أذنه اليسرى، وألبأه من ريقه، وسمَّاه عبد الله، ثم قال: اذهبي بأبي الخلفاء ... ))، الحديث بطوله.

وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن طاوس إلاَّ حنظلة، ولا عن حنظلة إلاَّ سعيد بن خثيم، تفرَّد به أحمد بن رشد)).

قلت: آفة الحديث أحمد بن رشد هذا.

قال الذهبي: ((أحمد بن راشد (كذا والصواب رشد) الهلالي، عن سعيد بن خثيم بخبر باطل في ذكر بني العباس من رواية ابن خثيم عن حنظلة .... فسرد حديثاً ركيكاً فيه: إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك منه السفاح، رواه أبو بكر بن أبي داود وجماعة عن أحمد بن راشد، فهو الذي اختلقه بجهل)). الميزان (1/ 97).

وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه أحمد بن راشد الهلالي، وقد اتهم بهذا الحديث)). مجمع الزوائد (5/ 187).

فالحديث باطل مختلق عليه أمارات الوضع.

الطريق الخامس: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

قال أبو طاهر السِّلفي في المشيخة البغدادية (ل:31/ب مخطوطة الإسكوريال): أخبرنا أبو طاهر مسدَّد بن محمد بن علَكان الجنْزي بقراءتي عليه في داره في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربع مئة، أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني، نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، نا أبو شعيب الحراني، نا عُبيد الله بن عمرو، حدَّثني القاسم بن حفص العُمري، نا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: ((أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أذَّن في أذن حسن وحُسين حين وُلدَا)).

وهذا كما هو واضحٌ حديث من أحاديث أبي بكر القطيعي، صاحب الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان، وكتابه لَم يُطبع منه إلاَّ جزء واحد، المشهور بجزء الألف دينار، والحديث ليس فيه، فلعله في بقية الأجزاء المفقودة، وهو كتاب يتكوَّن من خمسة أجزاء، والسِّلفي في مشيخته يورد أحاديث كثيرة من هذه الأجزاء، وصرَّح في بعض المواضع أنَّه سمع الكتاب بأجزائه الخمسة.

وأمَّا شيخه أبو شعيب الحرَّاني فاسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، فهو صدوق، وترجمته في تاريخ بغداد (9/ 435)، والسير (13/ 536)، ولسان الميزان (3/ 271).

وعُبيد الله بن عمرو هو ابن أبي الوليد الرَّقِّي، أبو وهب الأسدي، وهو ثقة فقيه ربَّما وهم كما في تقريب ابن حجر.

وأمَّا آفة الحديث وسبب ضعفه فهو القاسم بن حفص العُمري، منسوبٌ إلى جدِّ أبيه، وهو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، المدني.

قال عنه الإمام أحمد: ((هو عندي كان يكذب) وقال أيضاً: ((كذّاب كان يضع الحديث، ترك الناسُ حديثَه)). وقال البخاري: ((سكتوا عنه)). وقال ابن معين: ((ضعيف ليس بشيء). وقال أبو حاتم، والنسائي وغيرهما: ((متروك)). وقال الحاكم: ((روى عن عمِّه وعن عبد الله بن دينار المناكير)).

انظر ترجمته في: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله (4/ 186)، وتاريخ ابن معين (2/ 481)، والجرح والتعديل (7/ 111)، والمدخل إلى الصحيح (ص:186)، وتهذيب الكمال (23/ 378).

فالحديث بهذا الإسناد منكر ضعيف جدًّا.

والخلاصة:

أنَّ حديث أبي رافع ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله، ولا متابع له.

وله شواهد من حديث الحسين بن علي، وابن عباس، وأم الفضل، وابن عمر رضي الله عنهم لا يصلح أحد منها لتقويته لما فيها من النكارة والوضع، فيبقى الحديث على ضعفه.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.

وكتب: أبو عبدالباري رضا أبو شامة

ـ[عبد الله زقيل]ــــــــ[26 - 01 - 03, 02:51 م]ـ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير