تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الباجي في شرح الموطأ: " (مسألة): فإن كان ممن يستطيع الطواف والسعي باشر ذلك بنفسه وإن كان لا يستطيع ذلك لضعفه أو لأنه لا يفهمه طاف به من حج به ووجه ذلك أنا إذا جوزنا إحرامه وألزمناه إياه كان من مقتضاه الطواف والسعي وكان لا يطيق ذلك ولا بد أن يطوف به غيره وفي ذلك مسائل وذلك أن مناسك الحج أفعال وسعي فأما الأفعال فتنقسم إلى قسمين كما ينقسم السعي إلى قسمين فأما القسم الأول من الأفعال فله تعلق بالبيت ويفتقر إلى طهارة كركعتي الفجر فهذا القسم لا يدخله النيابة ولا يفعله أحد من كبير ولا صغير ولا يفعله كسائر الصلوات ولا يلزم على هذا المستأجر على الحج لأننا إذا قلنا: إن الحج إنما هو حج المباشرة له فإنما للمستأجر عنه نفقته فإن المصلي إنما يركع عن نفسه فليس ذلك نيابة عن أحد وإن قلنا: إن الحج عن المحجوج عنه فلا يلزمنا أيضا لأن المباشر للحج لما دخل فيه لزمه جميع أفعاله وهو المطلوب بها ولذلك يلزمه الإحرام وغير ذلك من أفعال الحج ويلزمه الإمساك عن الصيد وغير ذلك من محظورات الإحرام وإنما كلامنا في منسك واحد من مناسك الحج أو العمرة يفعله أحد عن أحد ألا ترى أن غير ذلك من مناسك الحج المفردة يفعلها عن غيره أو بغيره من هو محرم بالحج ولا يصح أن يحج أحد عن أحد من هو محرم عن نفسه بالحج فبان الفرق بينهما. (مسألة): وأما القسم الثاني من الأفعال فلا يفتقر إلى طهارة ولا تعلق له بالبيت كرمي الجمار فهذا تدخله النيابة للضرورة إلا أنه لما كان من الأفعال لم يجز أن يفعله النائب عن نفسه وعن المستنيب فعلا واحدا ولكن يفعله عن نفسه ثم يفعله عن المستنيب ثانية والكلام فيه في فصلين: أحدهما: أنه لا ينوب فيه فعل واحد عن عبادة رجلين والثاني أنه يجب أن يتقدم فعل النائب عن نفسه قبل أن يفعله عن غيره والدليل على أنه لا ينوب فعل واحد عن نسك رجلين أن النائب قد لزمه هذا الفعل عن نفسه كاملا على وجهه فلم يجز أن ينوب عن فعل غيره لأنه لا يفعله حينئذ عن نفسه على ما قد لزمه ووجه ثان إن فعله عن نفسه فرض لأنه قد لزمه بإحرامه وفعله عن غيره تطوع ولا يجوز أن يكون فعل واحد يقضي به الفرض والتطوع. (مسألة): وأما السعي فإنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول يفتقر إلى الطهارة وله تعلق بالبيت كالطواف فهذا يجوز أن يفعله الإنسان عمن عجز عنه لصغره ولا يجوز أن ينوب عنه فيه جملة لأن له تعلقا بالبيت ويفتقر إلى الطهارة كالصلاة وإنما جاز أن يفعله به لأن ذلك من باب الحمل له ويجوز أن يفعله الإنسان راكبا للعذر فالحمل فيه من هذا الباب ولا يجوز أن يفعله عن نفسه وعن غيره في طواف واحد لتعلقه بالبيت وافتقاره إلى الطهارة ولأنه قد لزمه فرضه فلا يجوز أن يؤدي بفعل واحد فرضا ويتطوع به. (مسألة): والقسم الثاني من السعي لا تعلق له بالبيت ولا يفتقر إلى طهارة كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والمزدلفة فهذا يجوز أن يفعله عن نفسه ولغيره في مرة واحدة ; لأنه عمل لا يفتقر إلى الطهارة ولا يتعلق بالبيت كالحمل إلى منى وعرفة. " انتهى.

وقال في المجموع: " (فرع) قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه يطاف بالصبي ويجزئه , قال وأجمعوا على أنه يطاف بالمريض ويجزئه إلا عطاء فعنه قولان (أحدهما) هذا (والثاني) يستأجر من يطوف عنه " انتهى.

قال الرملي في حاشيته على أسنى المطالب: " قوله خشية فواته كالحج) بمعنى أن الاستنابة في الحج جائزة فكذلك في أبعاضه " انتهى.

وفي فتاوى الرملي الشافعي: " (سئل) عن حاج ترك طواف الإفاضة وجاء إلى مصر مثلا ثم صار معضوبا بشرطه فهل يجوز له أن يستنيب في هذا الطواف أو في غيره من ركن أو واجب؟ (فأجاب) بأنه يجوز له ذلك بل يجب عليه لأن الإنابة إذا أجزأت في جميع النسك ففي بعضه أولى لا يقال النسك عبادة بدنية فلا يبنى فيه فعل شخص على فعل غيره لأن محله عند موته أو قدرته على تمامه وأما عند العجز عنه فيبني فقد قالوا إن الحاج لو وقف بعرفة مجنونا وقع حجه نفلا واستشكل بوقوف المغمى عليه فأجيب بأن الجنون لا ينافي الوقوع نفلا بخلاف المغمى عليه وقالوا: إن للولي أن يحرم عن المجنون ابتداء ففي الدوام أولى أن يتم حجه ويقع نفلا بخلاف المغمى عليه وقالوا إن للولي أن يحرم عن الصبي المميز وغير المميز والمجنون ويفعل ما عجز كل منهما عنه ففي هاتين المسألتين تم النسك النفل بالإنابة مع أنه لا إثم على من وقع له بترك إتمامه بخلاف مسألتنا لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور وقالوا إن من عجز عن الرمي وقته وجب عليه أن يستنيب فيه وعللوه بأن الاستنابة في الحج جائزة وكذلك في أبعاضه فنزلوا فعل مأذونه منزلة فعله فإذا كان هذا في الواجب الذي يجبر تركه ولو مع القدرة عليه بدم فكيف بركن النسك وإنما امتنع إتمام نسك من مات في أثنائه لخروجه عن الأهلية بالكلية " انتهى.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير