تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تقسيم التوحيد تقسيم استقرائي. مهم.]

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[25 - 11 - 06, 07:41 م]ـ

تقسيم التوحيد تقسيم استقرائي.

[ ... ما ذكره من تقسيم التوحيد ... هذا التقسيم يقول عنه العلماء: إنه تقسيم استقرائي، ذكره ابن القيم، وذكره قبله شيخ الإسلام، وذكره من المعاصرين الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – وكثير من علمائنا قديما وحديثا، لأن أهل الباطل يحتجون على أهل السنة والجماعة بهذا التقسيم، ويقولون هذا تقسيم بدعي، ما جاء فيه نص لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون أنتم تقولون: إن الأصل في باب العقائد والتوحيد أنه باب توقيف، فأين النص من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقسيمكم للتوحيد ثلاثة أنواع، لأنهم عندهم خلط وخبط في أقسام التوحيد، وفي أنواع التوحيد، ولا يقرون بهذا التقسيم، ويزعم كثير منهم أن هذا التقسيم مبتدع، وأن الذي ابتدعه هو شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله رحمة واسعة – ولذلك ذكر العلماء ومشايخنا - دائما يذكرون – أن هذا تقسيم استقرائي، التقسيم الاستقرائي ما هو؟ ما تعريفه؟ يعني أن الإنسان إذا قرأ النصوص الشرعية أن النصوص تقرر وتدعو عقلا ولغة وشرعا تدعو إلى هذا التقسيم، يعني تقسيما يفرض نفسه، من خلال قراءة النصوص الشرعية، وفرق عظيم جدا بين الحقائق التي تعلم بالاستقراء وبين التقسيمات الاصطلاحية، لذلك حاول بعض أهل البدع والأهواء المعاصرين أن يدخل كثير من طلاب العلم من هذا الباب، فقال له: هذا تقسيم اصطلاحي. لا،ة هذا ليس بتقسيم اصطلاحي، التقسيم الاصطلاحي الأصل فيه عند أهل العلم أنه لا مشاحة فيه، لذلك يجوز لكل أن يصطلح ما شاء إذا كان يتفق مع الأصول الشرعية، أو يتفق فيما بينه وبين أهل فن، أو أهل مكان، أو أهل زمان أن يصطلحوا على تسمية بعض الحقائق بأسماء خاصة لهم ذلك، ولغيرهم أن يصطلحوا اصطلاحا آخر، فخلوا على طالب العلم، فقالوا له: هذا تقسيم اصطلاحي؟ قال نعم!!،قال إذن لا مشاحة في التقسيمات الاصطلاحية، أنتم اصطلحتم ثلاثا، نحن نصطلح أربعا، نصطلح خمسا، دخلوا من هذا الباب، نقول لهم: لا هذا ما هو بتقسيم اصطلاحي، وإنما هذا تقسيم استقرائي، و أهل العلم وطلاب العلم يعلمون الفرق بين الاصطلاح و الاستقراء.

الاستقراء: يعني تقرره النصوص الشرعية، يعني يقر نفسه بنفسه من خلال إدراك النصوص ومعرفة النصوص، وهذا التقسيم ما ابتدعه شيخ الإسلام ولا اصطلحه شيخ الإسلام، نحن إذا قرأنا في تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، سوف نجد أن هذا التقسيم أشار إليه ابن عباس، وأشار إليه قتادة، وأشار إليه مجاهد، وهؤلاء هم أئمتنا في التفسير، وأشار إليه إشارة بأوضح من إشارات هؤلاء السلف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من أئمة التابعين، والمراجع في التفسير عن ابن عباس، وعن مجاهد، وعن قتادة، إذن التقسيم هذا قديم، وعندما نقول الاستقراء، نأخذ قوله تعالى {{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}} هذه الآية قررت للأكثرية الإيمان، ثم قال عزوجل: {{إلا وهم مشركون}}، أيضا أقرت لهم بالشرك، فكيف يكون الإنسان مؤمنا ومشركا في وقت واحد؟! الإيمان والشرك أضداد، وخاصة هم، نحن عندنا يجتمع الإيمان والشرك، لكنهم عندهم الإيمان والشرك لا يجتمعان في قلب رجل واحد، كافة الخوارج، كافة المرجئة، كافة أهل البدع، عندهم قلب الإنسان، قلب المسلم لا يجتمع فيه الكفر والشرك والإيمان في وقت واحد، مستحيل عندهم، لكن أهل السنة والجماعة عندهم هذا جائز، وهذه الآية هنا تقرر هذا، قوله تعالى {{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}} هنا قال ابن عباس، وقال مجاهد، وقال قتادة، وقال عبدالرحمن بن زيد، وقال أئمة السلف ... اقرأوا في تفسير ابن جرير، وابن كثير، قرروا هذا التقسيم، {{وما يؤمن أكثرهم بالله ... }} يقول عبدالله بن عباس وتلامذته: " إنك إذا سألتهم من خلقهم؟ - وهذا سؤال في الربوبية- من خلق السموات؟ من خلق الأرض؟ يقولون الله " هذا إيمانهم، وهم في ذات الوقت يشركون معه في العبادة، أقول فهذا تقرير من الصحابة والتابعين لهذا التقسيم؛

وهذا التقسيم أشار له كثير من العلماء قبل شيخ الإسلام، مثل ابن منده – رحمه الله تعاى – في الرن الرابع الهجري، ابن بطة في "الإبانة"، اسمع ما يقول: [الإيمان الواجب على كل عبد أن يؤمن بالله تبارك وتعالى، يتضمن ثلاثة أشياء: الأول: أن توحده سبحانه وتعالى في ربانيته، وبهذا تباين أهل الباطل الذين يدّعون أنه لا صانع لهذا الكون، والثاني: أن تعتقد أنه سبحانه وتعالى هو المعبود، وبهذا تباين أهل الشرك الذين أقروا به صانعا،وعبدوا غيره معه لا إله إلا هو، والثالث: أن تعتقده موصوفا بالصفات التي أثبتها لنفسه لا إله إلا هو].

هذا كلام ابن بطة – رحمه الله تعالى – قديما في القرن الرابع الهجري، والمجرمون يقولون: التقسيم قرره شيخ الإسلام ابن تيمية إمام المجسمة!!

كثير من علماء السلف قرر هذا التقسيم، ابن زيدون في مقدمته، المقريزي – رحمه الله تعالى -، فهؤلاء لا علاقة لهم بشيخ الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، وقرره ابن القيم وابن كثير.].

انتهى من شرح " شرح الطحاوية" للشيخ فلاح إسماعيل مندكار – حفظه الله تعالى-.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير