تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

من اطلع على الفتوى الكاملة للشيخ عرف أنه لم يقصد ما عنونت به الجزء المبتور من فتواه، ولا أدري هل فعلت ذلك عن قصد أم أنك لم تتنبه إلى أن بترك للكلام غيَّر صورة الفتوى

والموضوع سبق النِّقاش حوله في الملتقى على هذا الرابط وغيره

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=35656&highlight=%E6%C7%E1%CF%ED

اقرأ الفتوى كاملة وستعرف الفارق الكبير بن عنوانك الذي وضعته للموضوع والعنوان الذي وضعه الشيخ لفتواه.

حكم من مات قبل البعثة، أو قبل أن يصله الدين

د. عبد العزيز بن أحمد البجادي الأستاذ بجامعة الإمام فرع القصيم

13/ 9/1423 _ 18/ 11/2002

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد كان السلف يتحاشون الخوض في مسألتي أهل الفترة، وأطفال المشركين، حتى لقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما – وبعضهم يرفعه – أنه قال: " لا يزال أمر هذه الأمة مواتياً أو مقارباً حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر "، وكان ابن المبارك لما سمع قول ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا قال: " أفيسكت الإنسان على الجهل؟ " فقيل له: فتأمر بالكلام؟ فسكت، ولما تكلم ربيعة الرأي في أطفال المشركين قال القاسم بن محمد " إذا الله انتهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده" قال الراوي: " فكأنما كانت ناراً فانطفأت ".

وكأن من منع الخوض في ذلك رأى أن العلم فيه مشتبه، ومتى اشتبه العلم وجب الإمساك بإجماع أهل السنة، ولهذا قال ابن القيم - رحمه الله - عن قول ابن عباس - رضي الله عنهما-: " وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم، أو ضرب الأحاديث فيهم بعضها ببعض، كما فعل مع الذين أنكر كلامهم في القدر، وأما من تكلم فيهم بعلم وحق فلا يذم".

إذا علم ذلك فقد تحصل من أقوال العلماء في مسألتي أهل الفترة، والأطفال ما يزول به الاشتباه، ويندفع الحرج عن البحث فيه، فأقول مستعيناً بالله:

المسألة الأولى:الحكم فيمن مات قبل البعثة، فمن كانت هذه حاله فهو من أهل الفترة، ويلحق به من مات قبل أن يصله الدين، والفترة هي الزمن الذي يكون بين رسولين، فلم يدخل أهلها في رسالة الأول، ولم يدركوا رسالة الثاني، قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير)، وقد كانت الفترة بين عيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- ستمائة سنة على ما في صحيح البخاري.

فمن كان من أهل الفترة فإما أن يكون قد بلغته دعوة نبي سابق، وإما أن لا يكون كذلك، فإن كان قد بلغته وآمن بها كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو بن نفيل كان من أهل التوحيد بلا نزاع، وقد جاء عند البيهقي بإسناد صحيح عن أسماء أنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسند ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، قال: وذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى"

وإن كان ممن بلغته الدعوة فلم يؤمن بها، كعمرو بن لحي الخزاعي فهو من أهل النار، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب"

وأما من لم تبلغه دعوة نبي ففي الحكم عليه بالنار قولان:

القول الأول: أنه في النار، وهو قول المعتزلة، وجه في مذهب أبي حنيفة قال به بعض أصحابه الماتريدية، واحتجوا لذلك بأمور:

أحدها: عموم الآيات القاضية بأن من مات كافراً فهو في النار، كقول الله -تعالى -: (ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً)، وقوله -تعالى -: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به)، وقوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون، وقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

والجواب:أن هذه العمومات مخصوصة بقول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وبغير ذلك مما يأتي بيانه -إن شاء الله-.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير