تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

- الشيوعيّة ُ: وهي مذهبٌ فلسفيٌّ مُعاصرٌ، أنشأهُ اليهوديُّ كارل ماركس، يدعو إلى تعظيم ِ المادّةِ، وأنّها أزليّة ٌ، ويُفسّرُ كارل ماركس التاريخَ تفسيراً ماديّاً بحتاً، ولهم شعاراتٌ عدّة ٌ من ضمنها: لا إلهَ والحياة ُ مادّة ٌ، وقد انتشرتْ الشيوعيّة ُ بالقوّةِ والاستعبادِ، واجتاحتْ بثوراتها أغلبَ أرجاءِ الأرض ِ، حتى أذنَ اللهُ بسقوطها، وبقاءِ بعض ِ فلولها مشتتة ً هنا وهناكَ.

- الوضعية ُ: وهي مذهبٌ فلسفيٌّ إلحاديٌّ، يُنكرُ وجودَ أي معرفةٍ تتجاوزُ التجربة َ الحسّية َ، أسّسهُ اوغست كونت، ودعى حينَ تأسيسهِ إلى قيام ِ دين ٍ جديدٍ، يقومُ على أساس ِ عبادةِ الإنسانيّةِ، وإحلالها محلَّ الأديان ِ.

- الداروينيّة ُ: نسبة ً إلى شارلز داروين، أقامَ مدرستهُ هذه على أساس ِ أنّ الأحياءَ جميعاً لم تُخلقْ كلُّ واحدةٍ منها خلقاً مُستقلاً، بل كانَ لها أصلٌ واحدٌ وهو الخليّة ُ البسيطة ُ، ثمّ أختْ تتطوّرُ وترتقي من طور ٍ إلى طور ٍ آخرَ، حتى نشأتِ البشريّاتُ والإنسانُ، وأنّ الطبيعة َ هي التي كانت تختارُ الأصلحَ للبقاءِ، وذلكَ ما عبّرَ عنهُ بمصطلح ِ: الانتخابِ الطبيعيِّ، أو بقاءِ الأصلح ِ، ومدرسة ُ داروين تجمعُ في ثنياها كبارَ ملاحدةِ العالم ِ، والذين يرونَ أنّ الإنسانَ لا خالقَ لهُ، وأنّهُ وليدُ ملايين ِ السنواتِ من التطوّر ِ الطبيعي، والنشوءِ والارتقاءِ بينَ الأنواع ِ المختلفةِ، وبالرغم ِ من عدم ِ وجودِ أي دليل ٍ علميٍّ، يُبتُ صحّة َ نظريّةِ داروين، إلا أنّها اجتاحت العالمَ الغربيَّ اجتياح ٍ غريباً، وأثرتْ فيهِ وفي ثقافتهِ، حتى بدأتْ تنحسرُ في الآونةِ الأخيرةِ.

وهناكَ العديدُ من المدارس ِ غيرُ ما ذُكرَ، وكذلكَ النظريّاتِ، سواءً ما كانَ منها علميّاً بحتاً، أو اجتماعيّاً، أثّرتْ أو تأثرتْ بالإلحادِ، وقامت بترسيخ ِ مفاهيمهِ، ودعتْ إليهِ.

ومن المؤسفِ حقّاً، أنّ الإلحادَ حينما صبغَ الحياة َ العامّة َ في أوروبا، أصبحَ أمرُ التديّن ِ، والتمسّكِ بدين ٍ، أو الإيمان ِ بالخالق ِ، شيئاً غريباً!، وظاهرة ً تدعو إلى العجّبِ!، بعد أن كانت هي السائدة ُ على نظام ِ الحياةِ، ومؤسساتِ الحُكم ِ، وإن كانَ ثمَّ شيءٌ يدعو إلى التعجّبِ والاستغرابِ، فهو انتشارُ الإلحادِ في تلكَ الفترةِ، وانحسارُ الإيمان ِ باللهِ، وتعلّقُ الناس ِ بالمادّةِ والطبيعةِ، ووصفهم للدين ِ بأنّهُ تخلّفٌ ورجعيّة ٌ.

هذا كانَ عرضاً موجزاً عن بداياتِ الإلحادِ في العالم ِ الغربيِّ، فماذا عن العالم ِ العربيِّ والإسلاميِّ!.

الكلامُ عن حركاتِ الإلحادِ المنظّمةِ في العالم ِ العربيِّ، وكذلكَ المُجاهرة ُ بهِ، وإعلانُهُ على الملأ، نشأ بعدَ منتصفِ القرن ِ التاسعَ عشرَ، حينما بدأ العالمُ الإسلاميُّ والعربيُّ، يتّصلُ بالعالم ِ الغربيِّ، عن طريق ِ إرسالياتِ الدراسةِ، أو التدريبِ، وتسبّبَ ذلكَ في رجوع ِ مجموعةٍ من الطلاّبِ متأثّرينَ بالفكر ِ الأوربيِّ الماديِّ، والذي كانَ يقومُ على أساس ِ تعظيم ِ علوم ِ الطبيعةِ، ورفع ِ شأن ِ العقل ِ، وكذلكَ تنحية ُ الدين ِ والشرع ِ، عن حكم ِ الحياةِ والناس ِ وإدارةِ شئونهم.

في بدايةِ الأمر ِ لم يكن ثمَّ دعوة ٌ صريحة ٌ للإلحادِ أوالرّدةِ، وإنّما كانتْ هناكَ دعواتٌ للتحرّر ِ، أو التغريبِ، أو فتح ِ المجال ِ أمامَ العقل ِ، ومُحاكمةِ بعض ِ النصوص ِ الشرعيّةِ إلى العقل ِ أوالحسِّ والواقع ِ، ومحاولةِ إنشاءِ خلافٍ وهميٍّ، وصراع ٍ مُفتعل ٍ، بينَ العقل ِ والشرع ِ.

ومع مرورِ الوقتِ، وزيادةِ الاتصال ِ بالغربِ وتراثهِ، وانتشار ِ موجةِ التغريبِ بينَ الناس ِ، ظهرتْ بعضُ الدعواتِ الصريحةِ للإلحادِ وفتح ِ بابِ الرّدةِ، باسم ِ الحريّةِ الفرديّةِ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير